الطليعه من شعراء الشيعه - السماوي، الشيخ محمد - الصفحة ٨١
فيا مغذا على وجناء مرتعها ... قطع الفجاج ولمع الآل ما ترد
كأنها بعرش بلقيس وقد علقت ... بها أماني سليمان إذا تخد
جب بالمسير هداك الله كل فلا ... عن الهدى فيه حتى للقطا رصد
حتى يبوءك الترحال ناحية ... تحل من كرب اللاجي بها العقد
وبقعة ترهب الأيام سطوتها ... وليس تهرب من ذؤبالها النقد
وروضة أنجم الزهراء قد حسدت ... حصباءها وعليها يحمد الحسد
وأرض قدس من الأملاك طاف بها ... طوائف كلما مروا بها سجدوا
فارخص الدمع من عينين قد غلتا ... على لهيب جوى في القلب يتقد
وقل ولم تدع الأشجان منك سوى ... قلب الفريسة إذ ينتاشها الأسد
يا صاحب العصر أدركنا فليس لنا ... ورد هني ولا عيش لنا رغد
طالت علينا ليالي الانتظار فهل ... يا ابن الزكي لليل الانتظار غد
فاكحل بطلعتك الغرا لنا مقلا ... يكاد يأتي على إنسانها الرمد
ها نحن مرمى لنبل النائبات وهل ... يغنى اصطبار وهى من درعه الجلد
كم ذا يؤلف شمل الظالمين لكم ... وشملكم بيدي أعدائكم بدد
فانهض فدتك بقايا أنفس ظفرت ... بها النوائب لما خانها الجلد
هب أن جندك معدود فجدك قد ... لاقى بسبعين جيشا ما له عدد
ثم جعل ينظم هذه الدرر في أسلاكها، ويطلع هذه الكوكب من أفلاكها، ويزف هذه الخرائد في مأتم الحسين عليه السلام من أملاكها.
ولد في النجف في حدود ألف ومائتين وتسعين، وهو اليوم بها حي أحيا الله به معالم الفضل بمنه وكرمه.
وتوفي يوم الأربعاء الواحد والعشرين من جمادى الأولى سنة ١٣٦٢ هـ في الفيصلية من مرض صدري، وجيء به إلى النجف يوم الخميس فدفن مع أبيه في داره وعقدت له المآتم، رحمه الله.
حرف الزاي
١٠١_ زيد بن سهل المرزكي الموصلي
كان فاضلا نحويا محدثا شاعرا، أديبا، ذكره الصفدي وغيره، فمن شعره قوله في المذهب:
حفر بطيبة والغري وكربلا ... وبطوس والزورا وسارماء
ما جئتهم في كربة إلا انجلت ... وتبدل السراء بالضراء
قوم بهم غفرت خطيئة آدم ... وجرت سفينة نوح فوق الماء.
وقوله من علوية:
ويوم حنين إذ ولوا هزيما ... وقد نشرت من الشرك البنود
فغادرهم لدى الفوات صرعى ... ولم تغن المغافر والحديد
فكم من غادر ألقاه شلوا ... عفير الترب يلثمه الصعيد
هم بخلوا بأنفسهم وولوا ... وحيدرة بمهجته يجود
وفي الأحزاب جاءتهم جيوش ... تكاد الشامخات لها تميد
فنادى المصطفى فيهم عليا ... وقد كادوا بيثرب أن يكيدوا
فأنت لهذه ولكل يوم ... تذل لك الجبابر والأسود
فسقى العامري كؤوس حتف ... فهزمت الجحافل والجنود
وقوله من حسينية:
فلولا بكاء المزن حزنا لفقده ... لما جادنا بعد الحسين غمام
ولو لم يشق الليل جلبابه أسى ... لما انجاب من بعد الحسين ظلام
وله شعر فيهم عليهم السلام كثير، وفي المناقب جملة منه.
توفي بالموصل في حدود سنة الأربعمائة وخمسين.
١٠٢_ زين الدين بن علي بن أحمد بن محمد بن علي بن جمال الدين بن تقي ابن صالح بن رف العاملي الجبعي، أبو محمد المعروف بالشهيد الثاني
كان بحر فضل، وحيد علم، كثير التصنيف، كثير الرحيل، زار العتبات وحج ودخل القسطنطينية، وعين في بعلبك مدرسا بالنورية إلى أن قتل، وكان كثير التصنيف، عظيم الحفظ والضبط، مشهور الفضل، بعيد الصيت، وكان أديبا، فمن شعره قوله:
لقد جاء في القرآن أية حكمة ... تدمر آيات الضلال ومن يجبر
وتخبر أن الاختيار بأيدينا ... (فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر)
ومن شعره ما أنشده في النبي صلى الله عليه وآله وسلم سنة ٩٤٣هـ:
أيا أكرم الدنيا ويا أشرف الورى ... ومن فضله ينبو عن الحد والحصر
ومن قد رقى السبع الطباق بفعله ... وعوضه الله البراق عن المهر
وخاطبه الله العلي بحبه ... شفاها ولم يحصل لعبد ولا حر
عدولي عن تعداد فضلك لائق ... بكل لساني عنه في النظم والنثر
وماذا يقول الناس في مدح من أتت ... مدائحه الغراء في محكم الذكر