الطليعه من شعراء الشيعه - السماوي، الشيخ محمد - الصفحة ٦٤
قد شربت الولاء كأسا رحيقا ... (كيف أخشى من الجحيم حريقا
وبماء الولاء أورق عودي)
وله غير ذلك الطيب الكثير.
توفي سنة ألف وخمس وعشرين بالنجف ودفن بها في مقبرة أبيه، ورثته الشعراء بما هو مثبت في دواوينهم المطبوع بعضها، فلا حاجة إلى ذكر ذلك، رحمه الله تعالى.
٨٤_ حمادي بن سلمان بن نوح الكعبي الحلي الشهير
كان أديبا شاعرا متحرفا بشعره، رأيته في كربلاء شيحا قد جاوز التسعين، وقد أكل عليه الدهر وشرب، ولكن إذا تلا شعره انتعش له وظهرت عليه سورة الطرب.
أخبرني يعقوب بن جعفر الذاكر - الآتي ذكره إن شاء الله - قال: كان لا يرى غير شاعرا، فقرأ له الشيخ محمد الملا شعرا فسكت عنه، ثم عاوده بعد سنة فقرأ له، فقال: الآن صرت لا تفهم الشهر، ذاهبا إلى أنه كان في السنة السابقة لا يوصف بالفهم وعدمه، والآن نال رتبة الوصف، ولكثرة ما يندد قال فيه علي بن الظاهر الحلي الشاعر المتوفى سنة ألف ومائتين وتسعين في طريق واسط عطشا هاجيا له:
قل لابن نوح إذا ما رام منقصتي ... في النظم والنثر فيأو إلى جبلي
بحر اقتداري طمى في النظم فانبجست ... عين النشائد منه كالحيا الهطل
وله ديوان كبير فيه من المدائح والمراثي الغمامية شيء كثير، فمن شعره قوله:
وا حر قلباه كم أحني على كمد ... هذي الضلوع وأطويها على شجن
يدي من المجد صفر لم تنل إربا ... وهذه فضلاء العصر تحسدني
وقوله من حسينية أولها:
أهاتفة البان بالأجرع ... مليا بفرع الأراك اسجعي
وأمنا فما ريع سرب القطا ... بنافحة الروض من لعلع
يقر المقيل لذات الهديل ... بدور البليل على المرتع
يقول فيها:
جزعت التياعا ليوم الحسين ... فإن كنت والهة فاجزعي
ليوم به انكسف المشرقان ... بغاشية الغسق الأسفع
وغودر في الطف سبط الرسول ... صريع الظما بالقنا الشرع
بنفسي نفس نضاها الظما ... فسالت على الأسل اللمع
نضاها الظما فأكلن الضبا ... جوارحها بثرى المصرع
أكلن الضبا مهجة المصطفى ... بشلو ابن فاطمة الأروع
بشلو ابن فاطمة أغريت ... غراث الحديد فلم تشبع
وهذا نموذج من شعره، وكله على هذا المنوال من اقتحام الألفاظ غير المألوفة.
توفي سنة ألف وثلاثمائة وخمس وعشرين بالحلة، ونقل إلى النجف فدفن بها، ويقدر عمره بمائة وخمس وأربعين كما أخبرني به الشيخ باقر نوح ابن ابن أخيه، وقال إن مولده محرر سنة ١١٨٠هـ بعد قتل والي بغداد لأبيه.
٨٥_ حمادي بن المهدي بن حمزة الشمري الحلي المعروف بالشيخ حمادي الكواز
كان أديبا شاعرا ناسكا تقيا، وكان مكثرا في مدائح الأئمة الطاهرين، وله شعر حسن رقيق، حسن السبك، حلو الانسجام، فمنه قوله رحمه الله:
أسهر جفني جفنك الناعس ... وقد قلبي قدك المائس
وأضحك الواشين يوم النوى ... أنك مني مغضب عابس
يا رشأ بستانه خده ... والخال في بستانه حارس
لم يمس مخضرا بها روضها ... إلا وقلبي الذابل الدارس
أين فراري من هوى شادن ... غرامة فوق الحشا جالس
لقد أرانا في وغى حسنه ... ما لا يرينا البطل القابس
فأسهم يرمي ولا نابل ... وذبل يرمي ولا فارس
وقوله:
دع ملام الفؤاد يا بن ودادي ... أنا أولى بأن ألوم فؤادي
جسمي المتلف المعذب لا جسم ... سوائي من سائر الأجساد
وجفوني المسهدات وأجفا ... نك لم يرمها الهوى بسهاد
يا بن ودي واللوم أبغض شيء ... إن تلمني تكن أشر معادي
خلني والهوى وما يشتهيه ... القلب فالعمر مؤذن بنفاد
واعص لاحيك في الهوى و ... أجب داعيك فيه ولو دعا للفساد
إنما الدهر ضلة بين أهليه ... فماذا يريد منك الهادي
كم ليال بالوصل تزهر كالأي ... يام أيامهن كالأعياد
بات فيها منادمي كوكب بالحسن ... يزري بالكوكب الوقاد
رشأ من (بني مراد) رخيم ... مازج صفو حبه بنكاد
لم يسؤني إلا وقلت غراما ... يا مريدي بالسوء أنت مرادي
ومن شعره في المذهب قوله في حسينية: