الطليعه من شعراء الشيعه - السماوي، الشيخ محمد - الصفحة ٥
كان عالما فاضلا ناسكا أديبا شاعرا، له مصنفات كثيرة، جاء من جبل عامل لزيارة المشاهد المقدسة فسكن كربلاء. وذكره صاحب نفح الطيب وأثنى عليه وذكر شيئا من شعره ونطارحاته أيام كان بجبل عامل، فمن شعره قوله فيما يقرأ طردا في المدح وعكسا في الذم:
شكروا وما نكثت لهم ذمم ... ستروا وما هتكت لهم حرم
صبروا وما كلت لهم قمم ... نصروا وما هانت لهم همم
وقوله في المراجعة:
وقائلة: ما الحال؟ قلت لها: ارحمي ... قتيل الهوى فالوجه أصفر فاقع
فقالت: وصالي لا يليق بناقص ... فهل لك فضل قلت: كالشمس شائع
فقالت: وفضل، قلت: كالبدر ظاهر ... فقالت: وذكر، قلت: كالمسك ذائع
فقال: وعز، قلت: كالحصن مانع ... فقالت: ومال، قلت: كالبحر واسع
فقالت: وفكر، قلت: كالسهم صائب ... فقالت: وسيف، قلت: كالبيض قاطع
فقالت: وجند، قلت: إي وهو آفل ... فقالت: وجد، قلت: بالسعد طالع
فأضحت تفديني وبت منعما ... بحبي وعيشي باللذاذة جامع
ومن شعره في المذهب قوله:
سألتكم بالله أن تدفنوني ... إذا مت في قبر بأرض عقير
فإني بها جار الشهيد بكربلا ... سلسل رسول الله خير مجير
وإني به في حفرتي غير خائف ... بلا مرية من منكر ونكير
أمنت به في موقفي وقيامتي ... إذا الناس خافوا من لظى وسعير
فإني رأيت العرب تحمي نزيلها ... وتمنعه من أن يضام بضير
فكيف بسبط المصطفى أن ينال من ... بحائه ثاو بغير نصير
وعار على حامي الحمى وهو بالحمى ... إذا ضل في البيدا عقال بعير
وله قصيدة في أمير المؤمنين عليه السلام غديرية أولها:
هنيئا هنيئاً ليوم الغدير ... ويوم السرور ويوم الحبور
وهي طويلة مذكورة في الصباح، وله أيضا بديعية في مدح النبي صلى الله عليه وآله وسلم وشرحها.
توفي سنة تسعمائة بكربلاء، ودفن بها، وظهر له قبر بجبشيث من جبل عامل وعليه صخرة مكتوب فيها اسمه، فبني وصار مزارا متبركا به والله سبحانه أعلم حيث دفن.
٦_إبراهيم بن محمد بن علي بن سيف الدين [بن رضاء الدين بن سيف الدين] بن رميثة بن رضاء الدين بن محمد بن علي بن عطيفة بن رضاء الدين ابن علاء الدين بن مرتضى بن محمد بن حميضة بن محمد بن نجم الدين أبي نمي الشريف الشهير.
أبو الباقر وحيدر الآتيين، وأخو أحمد الآتي أيضا.
كان فاضلا فقيها مشاركا، وتقيا زاهدا صالحا، وله شعر إلى أدب ومعرفة باللغة، ومحاضرات لأدباء وقته كالسيد محمد الشهير بالزيني.
فمن شعره قوله في حسينية أولها:
لم أبك ذكر معالم وديار ... قد أصبحت ممحوة الآثار
يقول في أولها:
يا مدرك الأوتار أدركنا فقد ... عظم البلا يا مدرك الأوتار
فإليك يا غوث العباد المشتكى ... مما ألم بنا من الأشرار
يا سيدا بكت الوحوش عليه في ... الفلوات والأطيار في الأشجار
يا ابن النبي الهاشمي ومن أتى ... للعالمين بأصدق الأخبار
يا منية الكرار بل يا مهجة ... المختار بل يا صفوة الجبار
أتزل بي قدم ومثلك آخذ ... بيدي وأنت غدا مقيل عثاري
ويذوق حر النار من ينمي إلى ... الكرار وهو غدا قسيم النار
أو يختشي منها ونار سمية ... بكم خبت في سالف الأعصار
صلى الإله عليكم وأحلكم ... دار السلام فنعم عقبى الدار
وقوله:
لهفي لتلك الرؤوس يرفعها ... على رؤوس الرماح أوضعها
لهفي لتلك الجسوم عارية ... وذاريات الصبا تلفعها
لهفي لتلك الصدور توطأها ... الخيل وفيها العلوم أجمعها
لهفي لتلك الأوصال تنهبها ... السمر وبيض الظبا تقطعها
لهفي لتلك الأسود وقد ظفرت ... بها كلاب الشقا وأضبعها
لهفي لتلك البدور تأفل في ... الترب وأوج الجمال مطلعها
لهفي لتلك البحور قد نضبت ... وكم طمى دافقا تدفعها
لهفي لتلك الجبال تنسفها ... من عاصفات الضلال تزعزعها
لهفي لتلك الغصون ذاوية ... ومن أصول التقى تفرعها
لهفي لتلك الديار موحشة ... تبكي لفقد الأنيس أربعها