الطليعه من شعراء الشيعه - السماوي، الشيخ محمد - الصفحة ٦٣
يممت للعراق في عصفات ... كم أحالت منها جميل صفات
لا تراها سوى عظام رفات ... (ترتمي كالقسي منعطفات
أو كشطن من الطوى البعيد)
وإذا فيك جانب الكرخ جاءت ... نلت ما شئت من مناك وشاءت
خذ بها حيث لمعة القدس ضاءت ... (لا تقم صدرها إذا ما تراءت
نار موسى من فوق طور الوجود)
تلك أنوار رحمة حسبتها ... نفس موسى نارا وما اقتبستها
أي نار يد الهدى شعشعتها ... (تلك نار الكليم قد آنستها
نفسه حين بالنبوة نودي)
أبصر الناس ليس كالنار نعتا ... بهت القلب بالتشعشع بهتا
أحدقت فيه من جوانب شتى ... (وتجلت له فأبهت حتى
صعقا خر فوق وجه الصعيد)
أن يشارف سراك واديه فاحبس ... وبطهر الولاء قلبك فاغمس
واخلع النعل فهو واد مقدس ... (وترجل فذاك مزدحم الرس
ل وهم بين ركع وسجود)
ذاك بيت جبريل من طائفيه ... وكرام الأملك من عاكفيه
ويحق العكوف من عارفيه ... (كيف لا تعكف الملائك فيه
وبه كنز علة الموجود)
لا تزال الإسلام تلجأ فيه ... إن باب الحاجات من قاطنيه
صاحب اسم سام وجاه وجيه ... (وهي لولاه لم ترد وأبيه
صفو عذب من سلسل التوحيد)
هو نور الجلال من غير لبس ... سيد الخافقين جن وأنس
حد معنى الهدى بطرد وعكس ... (ملك قائم على كل نفس
بهدي المهتدي وكفر العنيد)
لا تخصص به مكانا ووقتا ... هو مليء الجهات أنى التفتا
يمنة وسيرة وفوقا وتحتا ... (آية تملأ العوالم حتى
جاوزت بالصعود قوس الصعود)
جعفر عنده عهود نبوه ... قل لموسى خذ الكتاب بقوه
فحباه السر الخفي المموه ... (لم يحطه وهم وهل يرتقي الوه
م لأدنى طرافة الممدود)
هو عن ربه معبر صدق ... ذو عرج بلا التئام وخرق
لا ترم حده بممكن نطق ... (من تعرى عمن سواه بسبق
كنه معناه جل عن تحديد)
كاظم الغيظ منبع الفيض أمسى ... لطفه يملأ العوالم قدسا
قف على رمسه ويا طاب رمسا ... (حي من مطلع الإمامة شمسا
هي عين القذى لعين الحسود)
تربة ما السما ولا نيراها ... بالغات لدون أدنى ذراها
شرف الكاظمين لما كساها ... (بهج الكائنات لمع سناها
ولقلب الجحود ذات الوقود)
أيها المشتكي من الدهر ضرا ... ومن المذنب قد تحمل وزرا
زر لموسى وللجواد مقرا ... (وانتشق من ثرى النبوة عطرا
نشره ضاع في جنان الخلود)
أن تقبل الثرى حال سجود ... خلت أطيابه مجامر عود
نل بباب المراد أعلى سعود ... (والتثم للجواد كعبة جود
تعتصم عنده بركن شديد)
ربعه كعبة ويا طاب ربعا ... موقف فيه للحجيج ومسعى
هو ليث الجلاد أن يلق جمعا ... (هو غيث البلاد أن قطب العا
م وغوث للخائف المطرود)
كان نورا في العرش زاه يلوح ... حيث ليست بجسم آدم روح
وبه أنعش الرفات المسيح ... (هو سر الإله لولاه نوح
فلكه ما استقر فوق الجودي)
آية لم يصل لها الفكر كنها ... مثل روح الإنسان إن لم يكنها
جنة خاب من لوى الجيد عنها ... (جنة أتقن المهيمن منها
محكم السرد لا يدا داود)
من توقى الآثام فيها كفيها ... فهو لم يخش زلة يتقيها
درع أمن بقي الذي يرتديها ... (لا تبالي إذا تحرزت فيها
برقيب من زلة أو عتيد)
أنا والله مهتدي بهداكم ... سنتي حبكم ورفض عداكم
ليس لي مسكة بغير ولاكم ... (يا أميري لا أرى لي سواكم
آمرا ماسكا بحبل وريدي)
فيكم آية التباهل نص ... ولكم آية السؤال تخص
لي على حبكم بني الوحي حرص ... (أنتم عصمتي إذا نفخ الص
ور وأمني من هول يوم الوعيد)
حبكم مضغتي تشير إليه ... إن سر الفتى على أبويه
لست أخشى غدا ضلالة تيه ... (قد تغضيت حبكم وعليه
شد عظمي وابيض بالرأس فودي)
مالك النار لم يجد لي طريقا ... حيث أعددت حبكم لي رفيقا