الطليعه من شعراء الشيعه - السماوي، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٤
كان فاضلا جم الفواضل، كثير الفضائل، ذكره الباخرزي وأثنى عليه بالفضل والعلم والأدب والشعر والرئاسة، وهؤلاء السادة أول من دخل بلخ منهم جدهم جعفر، كما قال صاحب الدرجات، وكان المترجم حسن الشعر والنثر، فمن نثره: (من رق نجارك عن نجاره فلا تجاره، ومن قصر حسامك عن حسامه فلا تسامه) .
ومن شعره قوله:
شدَّ النِّطاقَ بخصرهِ ... وغدا فريداً في جماله
يجبى اللُّجينُ من الجبال ... فكيف عاد إلى جباله
وقوله:
أشبهَ الغصنَ إذ تأوّدَ قدّاً ... وحكى الوردَ إن تفتَّح خدَّا
وثنى للوداعِ في حومةِ البينِ ... بناناَ يكادُ يعقدُ عقدا
ألفَ الصدَّ والتَّجنُّبَ حتى ... علَّم الطَّيفَ في الكرى أن يردَّا
وهي طويلة.
ومن شعره في المذهب قوله مفتخرا بآبائه:
وإني من قوم إذا ما تنمّرت ... ليال تلقوا صرفها بالتنمر
قدامى الورى في كل يوم تقدم ... صدورهم في كل يوم تصدر
بقرباهم قد ساد كل خليفة ... وبالأمر منهم ساس كل مؤمّر
بنى الله فوق الساريات بيوتهم ... بأحمد المحمود ثم بحيدر
يقلِّبنا كف الوصي وحجره ... وموضعنا دار النبي المطهّرِ
وهي طويلة، وقوله من قصيدة.
يا طيب نفح النسيم في سحر ... عرج على طيبة بتغليس
وزر بقيعاً بما تجود به ... رسماً من الدين جد مطموس
واغزر بها في الغري رازمة ... تمزج إضحاكها بتعبيس
وطف بها في الطفوف مدلجاً ... وحيها ضحوة بتشميس
واقصر ببغداد من أزمتها ... ترد صداها بطول تعريس
وخص سامرة بمرتجس ... يشوب تطبيقه بتبجيس
وازحف إلى طوس واقض محتبساً ... حقوق ذاك الغريب في طوس
مراقد روحت مشاهدها ... برحمة نورت وتقديس
وله غير ذلك.
توفي سنة أربعمائة ونيف وخمسين، رحمه الله تعالى.
٢٧٨-محمد بن علي بن إبراهيم بن محمد بن نصار الشيباني اللملومي، أبو علي
كان فاضلا أديبا ظريفا خفيف الروح، رقيق الحاشية، كثير الدعابة إلى تقى وديانة وتمسك بالشرع جدا، وكان ينظم شعرا بلسان أهل العصر فائقا، نظم مقتل الحسين بهذا اللسان فطبع رغبة فيه، وكان من بيت علم وأدب، ذهب طاعون سنة ألف ومائتين وسبع وأربعين بزهاء ثلاثين رجلا فاضلا منهم، وكان محبا لأهل البيت جدا، حتى أن كل ولد يولد له يسميه عليا ويكنيه بأبي جعفر، وأبي الحسن تفرقة، فمن شعره قوله:
وأعجم غناني بصوت مركب ... من النار والماء النمير المصفق
حشاشته جمر الغضا وفؤاده ... يطير شواظاً عن زفير محرق
وقد فك شديه فعض حمامة ... نزق بنيها بالمذاق المروق
ومن شعره في المذهب قوله من حسينية:
يا مدلجاً في حندس ... الظلماء بكر مقمحا
إن شمت لمعة قبة ... المولى فعرّج عندما
واخضع فثمّة بقعة ... خضعت لأدناها السما
واحث التراب على الخدود ... وقل أيا حامي الحمى
يا محمداً يوم الوغى ... لهب الوطيس إذا حمى
ومفلقاً هام العدى ... إن سل أبيض مخذما
ومنظماً صيد الورى ... إن هز أسمر لهذما
قم فالحسين بكر بلا ... ء طريدة لبني الاما
قدامه جيش به ... رحب البسيطة أظلما
مقتادة شعث النوا ... صي كل أجرد أدهما
فجثا لها من آل هاشم ... كل أصيد أعلما
واشم قد شام المنية ... فرصة فاستغنما
فتقاسمتها السمهرية ... والمواضي مغنما
وغدا ابن احمد لا يرى ... إلا القنا والمخذما
فهنا لكم أم العدى ... مولى المخافة فاعلما
وهي طويلة، وله غيرها.
توفي في جمادى الأولى سنة اثنتين وتسعين ومائتين وألف بالنجف، ودفن بها بالصحن عند الرأس، وقريب منه قبر السيد حيدر.
ولملوم: قرية كانت على الفرات في مجرى الماء بين الحلة والديوانية فخربت سنة ألف ومائتين وعشرين لانتقال مجرى الفرات عنها، وانتقل أهلها إلى الشنافية بين النجف والسماوة.
٢٧٩-محمد علي بن الحسين بن محمد الأعسم النجفي الزبيدي زبيد الحجاز من حرب