الطليعه من شعراء الشيعه - السماوي، الشيخ محمد - الصفحة ١٤٤
معاهد وحي طامسات رسومها ... وأوطان ذكر أوحشت ومساجد
سلام على الإسلام من بعد يومها ... فليس له راع من الضيم رائد
سهدت وقد نامت عيون كثيرة ... وما أنا لولا يوم عاشور ساهد
سل الليل عني هل مللت سهاده ... وهل ألفت جنبي فيه المراقد
أيمسي حسين بالطفوف مؤرقاً ... وطرفي ريان من النوم راقد
ويمسي صريعاً بالعراء على الثرى ... وتوضع لي فوق الحشايا الوسائد
فلا عذب الماء المعين لشارب ... وقد منعت ظلماً عليه الموارد
ولا حملت أيدي الرجال سيوفها ... وقد نهلت منه الرقاق البوارد
ولا اخضر عود الجود والمجد والعلى ... ولا راد روض العلم والفضل رائد
وهي طويلة.
وقوله من أخرى أولها:
دموع ليس تنفع من أوامٍ ... وإن سحت كماء المزن هام
يقول فيها:
ألا من مبلغ عني قريشاً ... ببطحاء المشاعر والحرام
لأنتم أطول الثقلين باعاً ... وأبعد موطناً عن كل ذام
فلا حملت عواتقكم سيوفاً ... ورأس السبط فوق الرمح سام
ولا ركبت فوارسكم خيولاً ... وصدر السبط مرضوض العظام
ولا حجبت كرائمكم خيام ... ورحل السبط منهوب الخيام
ولا نفع الغليل لكم رواء ... وسبط محمد في الطف ظام
ولا بلغ الفطام لكم صبي ... ويذبح طفله قبل الفطام
توفي في كربلاء في أواسط سنة ألف ومائتين وثلاث وخمسين، فحمل على الأرؤس إلى النجف، ودفن بها عند أبيه الشيخ جعفر، والمالكي نسبته إلى مالك الأشتر كما يقال، والجناجي إلى الجناجية قرية من أطراف الحلة، رحمه الله.
١٧٩-علي بن الحسن بن [علي بن] الفضل، أبو منصور المعروف
بصردر كان كاتباً نبيلاً فاضلاً، أديباً شاعراً جيد السبك، حسن المعنى، لطيف الطلاوة، زهي الرونق، له ديوان كله ظرف، وجملته طرف، ملكته وفقدته ضياعاً.
فمن شعره قوله:
أين صحبي لا أين عني صحبي ... صرعتني عيون ذاك السرب
يوم أبدوا تلك العيون علمنا ... إنما يشهر السلاح لحرب
لحظات أسماؤهن استعارا ... تٌ وما هن غير طعن وضرب
إن ورد الخدود ليس لرعي ... وخمور الثغور ليس لشرب
أتراني مثل الكواكب، أبطا ... هنَّ سيراً ما دار حول القطب!
وقوله من قصيدة:
وقفنا صفوفاً والديار كأنها ... صحائف ملقاة ونحن سطورها
يقول خليلي والظباء سوانحٌ ... أهذي التي تهوى؟ فقلت: نظيرها!
لئن شابهت أجيادها وعيونها ... فقد خالفت أعجازها وصدورها
نكصنا على الأعقاب خوف أناتها ... فما بالها تدعو النزال ذكورها
ألم يكفها ما قد جنته شموسها ... على القلب حتى ساعدتها بدورها
على رسلكم في الحب، إنا عصابةٌ ... إذا وليت يوماً يعف ضميرها
وقد قلتم: أن ليس في الأرض جنةٌ ... أما هذه فوق الركائب حورها!؟
أراك ((الحمى)) قل لي: بأي وسيلةٍ ... توسلت حتى قبلتك ثغورها
وهي طويلة.
وقوله يمدح الوزير أبا القاسم ابن جهير:
تموت نفوس بأوصابها ... وتكتم عوادها ما بها
وما أنصفت مهجة تشتكي ... هواها إلى غير أحبابها
كفاني من وصلها ذكرةٌ ... تمر على برد أنيابها
وأن تتلألأ بروق الحمى ... وإن أضرمتني بإلهابها
وكم ناحل بين تلك الخيام ... تحسبه بعض أطنابها
فمن مخبر حاسدي إنني ... وهبت الأماني لطلابها؟
فإن عرضت نفسها لم تجد ... فؤادي من بعض خطابها
ولو شئت أرسلتها غارةً ... فعادت إلي بأسلابها
ولكنني عائف شهدها ... فكيف أنافس في صابها
تذل الرجال لأطماعها ... كذاك العبيد لأربابها
فلا تقطفن ثمار المنى ... فبئس عصارة أغيابها
ولذ بأبي القاسم المرتجى ... لتأتي المكارم من بابها
ومن شعره في المذهب قوله من قصيدة:
نسائل عن ثمامات بحزوى ... وواد الرمل يعلم من عنينا
ولو أنى أنادي، يا سليمى ... لقالوا: ما أراد سوى لبينى
وقد كشف الغطاء فما نبالي ... أصرحنا نحبك أم كنينا
ألا لله طيف منك يسري ... يجوب مهامهاً بيناً فبينا