الطليعه من شعراء الشيعه - السماوي، الشيخ محمد - الصفحة ١٩٧
أهل الوفا فأنني بولائهم ... أرجو السلامة والنجا في الآخرة
وأرى محبة من يقول بفضلهم ... سبباً يجير من السبيل الجائره
أرجو بذاك رضا المهيمن وحده ... يوم الوقوف على ظهور الساهره
وقوله:
إن البرية خيرها نسباً ... إن عدَّ أكرمه وأمجده
نسب معظمه محمده ... وكفاه تعظيماً محمده
نسب إذا كبت الزناد فما ... نكبو إذا ما نض أزنده
وأخو النبي فريد محتده ... لم يكبه في القدح مصلده
حل البلاد به على شرف ... يتكأد الراقين صعدده
وله غير ذلك في المناقب.
ولد في البصرة سنة ثلاث وعشرين ومائتين، وسافر منها مع عمه عند دخول الزنج، وسكن عمان اثنتي عشرة سنة، ثم عاد إلى البصرة وخرج إلى فارس، ومدح ابني ميكال فقلداه ديوان فارس، فاستفاد ولكن لم يدع له كرمه شيئاً، وانتقل إلى بغداد سنة ثمان وثلاثمائة ثم عرض عليه الفالج فتوفي ثامن عشر شعبان من سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة ودفن ببغداد، رحمه الله تعالى.
٢٥٢_محمد بن حسن بن حمادي بن مهدي، من آل علي، أبو المحاسن الجناجي الحائري
أديب شاعر، وكاتب ناثر، له شعر يروق ويروع، ونثر يضيء ويضيع، اجتمعت به وحاضرته، فرأيت منه أديباً حلو المفاكهة، لطيف المحاضرة، وشاعراً حسن البديهة، سيال القريحة، وشعره رقيق اللفظ، حلو الإنسجام، بديع التركيب، جلس معي في الصحن العلوي، وجلس إلينا غلام وسيم، فسألني: ما النرجس؟ فداعبته وقلت له: جفنك، فخجل، وقال: وما الإقاح؟ فقلت: ثغرك، فنظم المترجم ذلك على البديهة فقال:
وشادن يسأل ما النرجس؟ ... قلت له: أجفانك النعَّسُ
فقال لي: والأقحوان الجني ... فقلت: هذا ثغرك الألعسُ
فمن شعره قوله:
كم لعيني ليل النوى من جميل ... وافر ضاق دونه باع شكري
مذ رأتني أنفقت كنز اصطباري ... ملأت من لآلئ الدمع حجري
وقوله في ساعة من أبيات:
مسمعة تعجب ألحانها ... لكنها ليست بسمّاعة
رقاصها طفل لدى مكتب ... يقرأ في الجزء بتباعة
فأخذ هذا المعنى الرضا الأصفهاني فقال:
غالية غالية المنتمى ... في الشرق والغرب حوت نسبتين
يا عجباً من طفل رقاصها ... يقرأ في الجزء بتباعتين
فقال المترجم:
عجبت للشيخ على فضله ... في شعره يسرق تباعه
دقيقة يسطو بها آخذاً ... مني ما قد قلت في ساعة
وقوله في معنى فارسي:
ما حل بالمكتب الحبيب ولا ... خط بيمناه خط تحريرِ
وأودع الله في لواحظه ... رموز درس لألف نحريرِ
ومن شعره في المذهب قوله:
أبا حسن أنت الذي فاق مجده ... ومن فوق أيديهم غدا نقطة الفاء
تواضعت لاسم الله جل جلاله ... فصرت له يا عينه نقطة الباء
وقوله في أمير المؤمنين عليه السلام أيضاً:
كنت على أعداء دين الهدى ... سهماً يراه الله قدماً فراشْ
كأنما سيفك يوم الوغى ... نار تلظى والأعادي فراش
وقيت طه يوم أحد وفي ... يوم حنين ومبيت الفراش
وقوله من قصية أولها:
عهد وصل بالرقمتين قديم ... سلفت فيه نضرة ونعيم
قف عليه مسلما إن فرضا ... بالديار الوقوف والتسليم
ربما قام للصبابة فيه ... موسم راق حسنه الموسوم
يقول فيها:
من سما للمنون في يوم بدر ... يوم صالت أبطالها والقروم
وبأحد من رد بأس عداها ... ثابت الجأش مقدماً لا يخيم
وبيوم الأحزاب إذ عظم الكرب ... وراع الإسلام خطب جسيم
وسطا فارس الكتيبة يختال ... به مشرف أقبَّ هضيم
من جلا كربها وجلا دجاها ... وبمن فلَّ جيشها المهزوم
غير مولاهم ومن في علاه ... صدع الذكر والكتاب الحكيم
عميت أعين تساوى لديها ... فلق الصبح والظلام البهيم
وهي طويلة، وله غيرها كثير.
ولد حدود سنة ألف ومائتين وخمس وتسعين، وهو اليوم حي يدبج الأوراق بما راق من شعره سلمه الله.
وتوفي فجاء في الهندية ودفن في النجف في الثاني عشر من ذي الحجة سنة ألف وثلاثمائة وأربعة وأربعين هجرية.
٢٥٣_محمد بن الحسن بن زيد الدين، الشهيد العاملي