الطليعه من شعراء الشيعه - السماوي، الشيخ محمد - الصفحة ٨٤
شد فيها فكم لطير المنايا ... من خفوق على العدى ورفيف
وله غير ذلك.
توفي رحمه الله في النجف سنة ألف ومائتين وثلاث وتسعين تقريبا، وخلف ولدين لم يكن بهما من يقفوه رحمه الله تعالى.
١٠٦_ السر بن أحمد بن السري الكندي الموصلي الشهير بالسري الرفاء
كان فاضلا أديبا شاعرا مجيدا، ذكره جملة من المترجمين وأثنوا عليه، وذكروا له كتبا مصنفة وديوانا، ومن شعره الشاهد على إجادته قوله رحمه الله [من البسيط] :
وفتية زهر الآداب بينهم ... أبهى وأنضر من زهر الرياحين
راحوا إلى الرخ مشي الراح وافترقوا ... والراح تمشي بهم مشي الفرازين
وقوله [من الوافر] :
بنفسي من أجود له بنفسي ... ويبخل بالتحية والسلام
وحتفي كامن في مقلتيه ... كمون الموت في حد الحسام
ومن شعره في المذهب قوله [من البسيط] :
نطوي الليالي علما أن ستطوينا ... فشعشعها بماء المزن واسقينا
وتوجي بكأس الراح راحتنا ... فإنما خلقت للراح أيدينا
قامت تهز قواما ناعما سرقت ... شمائل البان من أعطافه لينا
تدير خمرا تلقاها المزاج كما ... ألقيت فوق جني الورد نسرينا
قلت ندري أتسقينا وقد نفحت ... روائح المسك منها أم تحيينا
وقد ملكنا زمان العيش صافية ... لو فاتنا الملك راحت عنه تسلينا
ثم مدح النبي صلى الله عليه وآله وسلم ورثى الحسين عليه السلام فقال:
أقام روح وريحان على جدث ... ثوى الحسين به ظمآن آمينا
كأن أحشائنا من ذكره أبدا ... تطوى على الجمر أو تحشى سكاكينا
مهلا فما نقضوا أوتار والده ... وإنما نقضوا في قتله الدنيا
وله غير ذلك مما ذكره في المناقب.
توفي سنة اثنتين أو ثلاث أو أربع أو ست وستين وثلاثمائة ببغداد ودفن بها رحمه الله تعالى.
١٠٧_ سعد بن أحمد بن مكي النيلي المؤدب، الشاعر المعروف بابن مكي
كان فاضلا مشاركا في الفنون، أديبا شاعرا.
قال صاحب [فوات] الوفيات: له شعر أكثر في الأئمة من أهل البيت.
وقال العماد الكاتب: كان غاليا في التشيع، حاليا بالتورع، عالما بالأدب، معلما في الكتب، مقدما في التعصب، أسنى حتى جاوز التسعين وذهب بصره وعاد إليه، ومن شعره في المذهب قوله رحمه الله:
قمر أقام قيامتي بقوامه ... لم لا يجود لمهجتي بذمامه
ملكته كبدي فأتلف مهجتي ... بجمال بهجته وحسن كلامه
وبمبسم عذب كأن رضا به ... شهد مذاب في عبير مدامه
وبناظر غنج وطرف أحور ... يصمي القلوب إذا رنا بسهامه
وكأن خط عذاره في حسنه ... شمس تجلت وهي تحت لثامه
فالظبي ليس لحاظه كلحاظه ... والغصن ليس قوامه كقوامه
قمر كأن الحسن يعشق بعضه ... بعضا فساعده على أقسامه
فالحسن من تلقائه وورائه ... ويمينه وشماله وأمامه
ويكاد من ترف لرقة خصره ... ينقد بالأرداف عند قيامه
يا سعد دع لهواه واستمسك ... بمن ترقى بهم وتزاح من آثامه
بمحمد وبحيدر وبفاطم ... وبولدهم عقد الولا بتمامه
فهم الأولى لولاهم ما أوضحت ... سبل الهدى في عوزه وشآمه
عبدوا الإله وغيرهم من جهله ... ما زال منعكفا على أصنامه
ومن شعره في معارضته ليوسف الواسطي معرضا بأمير المؤمنين عليه السلام إذ يقول:
إذا اجتمع الناس في واحد ... وخالفهم في الرضا واحد
فقد دل إجماعهم كلهم ... على أنه عقله فاسد
قوله:
ألا قل لمن قال في كفره ... وربى على قومه شاهد
إذا اجتمع ... إلخ البيتين.
كذبت وقولك غير الصحيح ... وزغلك ينقده الناقد
فقد أجمعت قوم موسى الكليم ... على العجل بأرجس يا مارد
وداموا عكوفا على عجلهم ... وهارون منفرد قاعد
فكان الكثير هم المخطئون ... وكان المصيب هو الواحد
ومن شعره فيه قوله من قصيدة:
ألم تعلموا أن النبي محمدا ... بحيدرة الوصي ولم يسكن الرمسا
وقال لهم والقوم في خم حضر ... ويتلو الذي فيه وقد همسوا همسا
علي كزري من قميصي وإنه ... نصيري ومني مثل هارون من موسى