الطليعه من شعراء الشيعه - السماوي، الشيخ محمد - الصفحة ٢١٥
بذاك اعتقادي قد أمطت حجابه ... ولا منه بدٌّ ولا عنه حائل
ورثناه عن آباء صدق أفاضل ... حبتهم به آباء صدق أفاضل
بهذا تواصوا قبلنا قد ماؤنا ... ونحن على آثارهم نتناسل
إلى مثل ذا فليسع من كان ساعياً ... منازله منه عليه دلائل
فإن كان قدحي لم يطش وهو لم يطش ... ستكثر في تلك العراص الثواكل
ويصبح في أيدي القبائل فيئهم ... تقاسمه إيمانهم والشمائل
وهل أمنوا أهل القرى أن نزورهم ... بغاشية قد ظللتها القساطل
وهل أمنوا أهل القرى أن تحلهم ... بياتاً وكل راقد الطرف غافل
وهل أمنوا أهل القرى أن تشلهم ... صباحاً وكل في الضلال يجادل
مجلجلة مبراقة الجو حشوها ... شفار المواضي والعتاق الصواهل
إذا طالعت نجداً أقلت بشمه ... جحافل حنت أردفتها جحافل
تدور بمردات طحون عليهم ... لها لهوات للجيوش أواكل
وتعرك روقي كل أرعن شاهق ... تكاد تحك السحب منه الأياطل
إذا الحرب عن أنيابها العضل كشرت ... وحطت على الآفاق عنها الكلاكل
أقلت بها سوداء ضر يحوقها ... لفيف من الجند السماوي نازل
تعوم بثجاج من الدم واطف ... إذا غب منهم هاطل عب هاطل
إذا برقت تحت القتام حسبتها ... بروقاً تدلى أو نجوماً هوائل
تنوء بأعباء الردى أحمدية ... بها صاعد تحت السماء ونازل
لها شرر لو طار عن قبساتها ... لكادت لها تحكي الجمال البوازل
ويا قوم سمعاً ما أقول فإنها ... لتذكرة فيها هدى ودلائل
حذار، فقد أنذرتكم بزواجر ... تناشد غطفاناً فتسمع وائل
فإن تنتهوا يغفر لكم ما مضى وإن ... تعودوا فما غير البنود رسائل
وساء صباح المنذرين إذا هوت ... صواعقها في أرضهم والزلازل
ومن شعره في المذهب قوله من قصيدة حسينية أولها:
خذ في البكا فما دمع بمذخورِ ... من بعد نازلة في يوم عاشورِ
يوم تنقبت الدنيا بغاشية ... من المصاب لفقد العالم النوري
وأردف الملأ الأعلى براجفة ... أللعوالم أنت نفخة الصور
يقول فيها:
الله في رحم للمصطفى قطعت ... من بعده وذمام منه مخفورِ
ما خلتكم لو رأى المختار أسرته ... بالطف ما بين مقتول ومأسور
وفي آخرها:
لولا انتظاري ليوم لا خلاف به ... لشطّر الوجد قلبي أي تشطيرِ
يوم أرى الملة البيضاء مسفرة ... عن كل أبيض ذي جدّ وتشميرِ
وموكب تحمل الأملاك رايته ... أمام ملك على الأزمان منصور
ملك إذا ركب الذيال تحسبه ... نوراً تجلّى موسى من ذرى الطور
فتىً يروقك منه حين تنظره ... لألآء فرق بنور الله محبور
وكم أجال العقول العشر خابطة ... في كنهه بين تعريف وتنكير
وإن من يقتدي عيسى المسيح به ... لذاك يكبر عن تحديد تفكير
وهي طويلة، وله سبع قصائد عارض فيها المعلقات السبع، وهي في رثاء الحسين عليه السلام أجاد فيها كل الإجادة، وبذ من جاراه في تلك الحلبة المعتادة، وهي مشهورة، فمن إحدى قصائده قوله في العباس عليه السلام:
يوم أبو الفضل استجار به الهدى ... والشمس من كدر العجاج لثامها
والبيض فوق البيض تحسب وقعها ... زجل الرعود إذا اكفهرّ غمامها
فمحا عرينته ودمدم دونها ... ويذبُّ من دون الشرى ضرغامها
من باسم يلقى الكتيبة باسماً ... والشوس يرشح بالمنية هامها
وأشمّ لا يحتل دار هضيمة ... أو يستقل على النجوم رغامها
أو لم تكن تدري قريش أنه ... طلاّع كل ثنيّة مقدامها
بطل أطل على العراق مجلّياً ... فاعصوصبت فرقاً تمور شآمها
وشأى الكرام فلا ترى من أمّة ... للفخر إلاّ ابن الوصي إمامها
هو ذاك موئلها يرى وزعيمها ... لو جلَّ حادثها ولدَّ خصامها
وأشدّها بأساً وأرجحها حجىً ... لو ناص موكبها وزاغ قوامها
من مقدم ضرب الجبال بمثلها ... من عزمه فتزلزلت أعلامها
ولكم له من غضبة مضريّة ... قد كاد يلحق بالسحاب ضرامها