الطليعه من شعراء الشيعه - السماوي، الشيخ محمد - الصفحة ١٦٥
وهارونكم أردى بغير جريرة ... نجوم تقى مثل النجوم الثواقب
ومأمونكم سم الرضا بعد بيعة ... تؤد ذرى شم الجبال الرواسب
فهل بعد هذا في البقية بيننا ... بني عمنا والصلح رغبة راغب
كذبتم وبيت الله أو تصدر الظبا ... شوارب من هاماتكم والشوارب
ولينا فولينا أباكم فخاننا ... وكان بمال الله أول ذاهب
وكنا لكم في كل حال مناهلاً ... عذاباً إذا يوردن خضر الجوانب
فلما ملكتم كنتم بعد ذلة ... أسوداً علينا داميات المخالب
فقل لبني العباس عم محمد ... وعم علي صنوه في المناسب
عزيز علينا أن تدب عقارب ... إلى معشري الأدنى دبيب العقارب
ولكن بدأتم فانتصرت فأقصروا ... فليس جزاء الذنب مثل المعاقب
وليس سواء ذم سيدة النسا ... وسبة ماد بالصفا والأخاشب
وقد قال أصحاب النبي محمد ... له قد هاجنا مشركوا آل غالب
فقال لهم قولوا كمثل مقالهم ... فما مبتد في الهجر مثل المجاوب
فهذا جواب للذي قال ما لكم ... غضاباً على الأقدار يا آل طالب
نجزت منقولة عن الحدائق الوردية في أئمة الزيدية لحميد الشهيد الزيدي.
ولد القاضي بأنطاكية في ذي الحجة سنة مائتين وثمان وسبعين.
وتوفي في ربيع الأول سنة ثلاثمائة واثنتين وأربعين بالبصرة، ودفن بداره في المربد.
وآل التنوخي من فضلاء الشيعة وأدبائها، وأحفاد القاضي مترجمون في المعاجم، كعلي بن المحسن وغيره، رحمهم الله تعالى.
٢٠٠-علي بن محمد بن جعفر بن محمد بن زيد بن علي بن الحسين عليه السلام، أبو الحسن الحماني
كان فاضلاً أديباً شاعراً، ذكره جملة من أهل المعاجم، وشهد له الإمام أبو الحسن الثالث عليه السلام بالتفضيل في الشعر، فمن شعره قوله [من الوافر] :
رأت بيتي على رغم الملاحي ... هو البيت المقابل للضراح
ووالدي المشار له إذا ما ... دعا الداعي بحي على الفلاح
وقوله [من البسيط] :
بين الوصي وبين المصطفى نسب ... تختال فيه المعالي والمحاميد
كانا كشمس نهار في البروج كما ... أدارها ثم إحكام وتجويد
كسيرها انتقلا من طاهر علم ... إلى مطهرة آباؤها صيد
توافقا عند عبد الله وافترقا ... بعد النبوة توفيق وتسديد
وذر ذو العرش ذرواً طاب بينهما ... وانبث نور له في الأرض تخليد
نور تفرع عند البعث فانشعبت ... منه شعوب لها في الدين تمهيد
هم فتية كسيوف الهند طال بهم ... على المطاول آباء مناجيد
وهي طويلة.
وقوله [من الكامل] : يا آل حم الذين بحبهم=حكم الكتاب منزلاً تنزيلا
كان المديح حلى الملوك وكنتم ... حلل المدائح عزة وجمولا
بيت إذا عد المآثر أهلها ... عدوا النبي وثانياً جبريلا
قوم إذا اعتدلوا الحمايل أصبحوا ... متقسمين خليفة ورسولا
نشأوا بآيات الكتاب فما انثنوا ... حتى صدرن كهولة وكهولا
ثقلان لن يتفرقا أو يطفيا ... بالحوض من ظمأ الصدور غليلا
وخليفتان على الأنام بقوله ... بالحق أصدق من تكلم فيلا
فاقوا أكف الآيسين فأصبحوا ... لا يعدلون سوى الكتاب عديلا
وقوله [من الطويل] :
لقد فاخرتنا من قريش عصابة ... بمط خدود وامتداد أصابع
فلما تنازعنا المقال قضى لنا ... عليهم بما نهوى نداء الصوامع
وإنا سكوت والشهيد بفضلنا ... عليهم جهير الصوت في كل جامع
فإن رسول الله أحمد جدنا ... ونحن بنوه كالنجوم الطوالع
وهذه الأبيات هي التي قضى له أبو الحسن الثالث عليه السلام بأنه أشعر الناس، وذلك فيما رواه أبو محمد الفحام قال: سأل المتوكل علي بن الجهم عن أشعر الناس فذكر له أفراداً، وسأل أبا الحسن فذكر له الحماني الذي يقولها، وسأله عن نداء الصوامع، فقال: شهادة أن جدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فضحك المتوكل وقال: جدك لا ندفعك عنه.
والحمان: قبيلة بالكوفة نزلها.
توفي سنة مائتين وستين كما ذكره ابن الأثير في الكامل.
٢٠١-علي بن محمد بن زين العابدين الشهير بالزيني