الطليعه من شعراء الشيعه - السماوي، الشيخ محمد - الصفحة ١١٦
لي شادن يرتع في حب الحشا ... يفعل فيه لحظه كيف يشا
قد صادني في حظه ولفظه ... واعجبا مثلي يصيد الرشا
أما اختشى ظبي يصيد ضيغما ... ظبي يصيد ضيغما أما اختشى
ومن شعره في المذهب قوله في سنة ألف ومائتين وخمس وسبعين حين دخل إلى النجف بعض النواصب، وأراد أن يطأ الروضة الحيدرية ولم يخلع النعل، بعدما سئل ذلك فأبى ودخل، حتى إذا قارب الضريح شوهدت كف خرجت وضربته لطما على خده، فوقع وحمل إلى منزله فمات، وقد مرت أبيات الشيخ أحمد قفطان في ذلك:
ورجس زنيم رام يوطا نعله ... على قدس أرض بل على حضرة القدس
وهم بأن بعلو على عرش قادر ... بقدرته قد قوم العرش والكرسي
أراد استراق السمع من ملأ غدت ... به الرسل حراسا ولم يخش من بأس
فخر شهاب من سماء لرجمه ... فأحرق شيطانا على صورة الإنس
ألم يدرك أن فيه الملائك خضعا ... ومن خيفة قامت صفوف بلا همس
وإن به أوحى لموسى إلهه ... بأن قبل خلع النعل يخلع للنفس
فلله من أرض سمت قبة السما ... وعاقت عن العيوق حتى عن المس
أضاء لنا في عالم النور نورها ... فنور بلا بدر وضوء بلا شمس
لقد ضمنت فصل الخطاب الذي علا ... عن الجنس فامتازت بفصل بلا جنس
حوت ملكا استغفر الله بل على ... وجل عن الأهواء وعز عن الحدس
أتحويه أرض وهو في كل عالم ... شهيد ومشهود على الغيب والحس
أينصب فينا شاهد غير حاضر ... ويحكم بنيان جليل بلا أس
تعالى إله العرش أن يأمر الورى ... بحكم ويجري فيهم الأمر بالعكس
فإن اعتقادي في علي بأنه ... لرب العلى عين على كل ذي نفس
عليه صلاة الله ما كان أمره ... على العين تلقيه الملائك والرأس
وله في مراثي الأئمة ما يقرب من خمسين قصيدة ومنها روضة مرتبة على الحروف وهي مشهورة.
توفي سنة ألف ومائتين وخمس وثمانين في طهران، رحمه الله.
١٤٤_ عبد الحسين بن عبد علي بن محمد الحسن صاحب الجواهر في الفقه ابن الباقر النجفي
فاضل مشارك في الفنون، وأديب مشتمل على المحاسن والعيون، وكريم معم مخول، وظريف له أوفى نصيب من الظرافة إلى تقى ونسك، لم يكن بالخشن العاسي، عاشرته فرأيت منه أديبا حصيف الرأي، لطيف المعاشرة، قوي الذهن، حاد الفكرة، حلو اللفظ، معتدل السليقة، وله شعر رقيق فمنه قوله:
غنأ عن الراح ما في ريقك الخصر ... وفي محياك عن شمس وعن قمر
يا نبعة البان لا تجني نضارتها ... للعاشقين سوى الأشجان من ثمر
لي منك لفتة ريم عن هلال دجى ... بغيهب من فروع الجعد مستتر
يهتز غصن نقا يعطو بجيد رشا ... يرنو بذي حور يفتر عن درر
توقدت كفؤاد الصب وجنته ... فماج ماء الصبا منها بمستعر
ومن شعره في المذهب قوله مسمطا قصيدة السيد حسين القزويني المتقدمة بتسميطين:
كل بصاع السرى لها خير كيل ... واجر فيها من الأكام كسيل
واسط السير لا تمل كل ميل ... (أيها الراكب المجد بليل
فوق وجناء من بنات العيد)
نشرت منسما بساط الفلا لف ... جاوزت نفنفا به بعد نفنف
ما شاتها الصبا ولا البرق يخطف ... قد أخفاقها السرى طول ما تف
لي بأخفاقها نواصي البيد)
ملأت في الخطى من البيد صدرا ... وفرت من شوامخ الهضب نحرا
مرقت لم يحط بها الوهم خبرا ... (فهي كالسهم أمكنته يد الرا
مي أو الريح هب بعد ركود)
تعلو عن مهبط الثرى بارتفاع ... سرعة الطير لا تني بانقطاع
شفها طوله ما بها من نزاع ... (لم يعقها جذب البرى عن زماع
لا ولا الشيح من ثناي زرود)
وسمت جبهة الصعيد بمنسم ... أعجب البرق صنعه فتبسم
قد براها سباقة الريح شدقم ... (تترامى ما بين أكثبة الرم
ل ترامي الصلال بين النجود)
جنبت عالجا وكم عطفات ... للمطايا بعالج والتفات
تتحسى من نضحها رشفات ... (تلتوي كالقسي منعطفات
أو كشطن من الطوي البعيد)
خلها تعمل السري كيف شاءت ... ستوفي حسن الثنا إن أساءت