الطليعه من شعراء الشيعه - السماوي، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٠
وهو كسابقتها طويلة.
وله في أهل البيت شعر كثير، وفي العقد الفصل الذي صنفه السيد حيدر الحلي له كثير من شعره ومدحه.
ولد ببغداد سنة ألف ومائتين وتسع سنين، وهو اليوم بين المشاهد، أحيى الله به معاهد الدين وأبقاه للمسلمين أنه أرحم الراحمين.
وتوفي ليلة الجمعة حادية عشر شهر رمضان من سنة ألف وثلاثمائة وست وثلاثين، ودفن صاحبها في النجف، من حمى أصابته في النجف بعد وروده من زيارة نصف شعبان.
وقبره عند قبور آبائه في باب الطوسي، رحمه الله، خارج الصحن الشريف العلوي، رحمه الله تعالى ورضي عنه.
٢٥٦_محمد بن الحسين بن الخليل الرازي المعروف بالشيخ محمد بن ميرزا حسن
كان فاضلاً في جملة من العلوم، دقيق الفكر، طلق اللسان، تقياً كثير العبادة وتلاوة القرآن، أديباً لم يكد يعرف له شعر في زمن حياته إلا ما وجد في خطه بعد وفاته، فمنه قوله:
أبا حسن أنت حامي الجوار ... وأنت المعدّ لكشف الكروب
فلا يقرب الضيم من في حماك ... ولا يستريب لأمر مريب
ومن عجب وصروف الزمان ... تروح وتغدو بأمر عجيب
أضام ولي موطن في حماك ... وفيك أستغث ولست مجيب
أيحمل فيمن نشا في حماك ... يلوذ بغيرك بعد المشيب
ودّرة أمي محض الولا ... نشأت عليها وكانت حليب
فإن لم تغثني وأنت المغيث ... لكل بعيد وكل قريب
علمت بأنك أنت العليم ... بأني عاصٍ كثير الذنوب
توفي سنة ألف وثلاثمائة وخمس وخمسين في النجف، ودفن مع أبيه في مدرسته الكبيرة عن سن تقدر بالسبعين، وأضر آخر عمره، رحمه الله تعالى، وله ولد [اسمه] عبد الرزاق سلمه الله.
٢٥٧_محمد بن الحسين بن عبد الصمد الحارثي العاملي، بهاء الدين المعروف بالبهائي
كان كعبة الفضل المقصودة، وضالة العلم المنشودة، وحجة الإسلام التي هي غير مجحودة، ودائرة المعارف الجامعة للمعقول والمنقول، والآية الكبرى التي تحار بها العقول.
ولد في جبع من الجبل، ونال هناك بها من تحصيل العلم الأمل، ثم سافر إلى العراق وفارس والحجاز، ونال الحقيقة من كل مجاز.
وله مصنفات تشهد بطول الباع، وعلو الارتفاع، وعظم الانتفاع.
وله شعر رقيق حسن، فمنه قوله في كافية المشهورة التي أولها:
يا نديمي بهجتي أفديك ... قم فهات الكؤوس من هاتيك
خمرةً إن ضللت ساحتها ... فسنا نور كأسها يهديك
يا كليم الفؤاد داوِ بها ... قلبكَ المبتلى لكي تشفيك
هي نار الكليم فاجتلها ... واخلع النَّعل واترك التشكيك
صاح ناهيك بالمدام فدم ... في احتساها مخالفاً ناهيك
لي فيهم رشأ له مقل ... فتنت كل عابد نسيكْ
ذا قوام كأنه غصن ... ماس لما بدا به التحريك
لست أنساه إذ أتى سحراً ... وحده وحده بغير شريك
طرق الباب خائفاً وجلاً ... قلت من قال كل ما يرضيك
قلت صرح فقال تجهل من ... سيف ألحاظه تحكَّم فيك
وهي طويلة.
ومن شعره في المذهب قوله في الرائية المهدوية التي أولها:
سرى البرق من نجد فجدّد تذكاري ... عهوداً بحزوى والحطيم وذي قار
يقول فيها:
خليفة رب العالمين وظله ... على ساكن الغبراء من كل ديّار
إمام هدى لاذ الزمان بظله ... وألقى إليه الدهر مقود خوار
علوم الورى في جنب أبحر علمه ... كغرفة كف أو كنقرة منقار
إمام الورى طود النهى منبع الهدى ... وصاحب سر الله في هذه الدار
ومنه العقول العشر تبغي كمالها ... وليس عليها في التعلم من عار
وهي طويلة مشهورة مشروحة مطبوعة.
وقوله فيما كتبه على مخفر بناه لنعال زوّار أمير المؤمنين عليه السلام:
هذا الأفق المبين قد لاح لديك ... فاسجد متذللاً وعفر خديك
ذا طور سينين فاخضع الطرف به ... هذا حرم العزة فاخلع نعليك
وقوله: في يثرب والغري والزوراء=في طوس وكربلا وسامراءِ
لي أربعة وعشرة هم ثقتي ... في الحشر وهم حصيني من أعدائي
وله في الأئمة عليهم السلام شعر كثير، وله ديوان في العربية صغير.
ولد في بعلبك سنة تسعمائة وثلاث وخمسين.