الطليعه من شعراء الشيعه - السماوي، الشيخ محمد - الصفحة ١٩١
إذا قيل إن السيف خير من العصا)
توفي سنة١٢٧٠هـ في النجف ودفن بها.
٢٤٢_محفوظ بن وشاح بن محمد شمس الدين الحلي الأسدي
كان عالماً جم الفضل، كثير المآثر، وكان أديباً شاعراً، تطاف منه المشاعر، وكان في زمن المحقق جعفر بن سعيد المتوفى سنة٦٦٧هـ، كتب إليه من سوراء مراسلاً:
أغيب عنك وأشواقي تجاذبني ... إلى لقائك جذب المغرم العاني
قلبي وشخصك مقرونان في قرن ... عند انتباهي وعند النوم يغشاني
حللت فيه محل الروح في جسدي ... فأنت ذكراي في سري وإعلاني
يا جعفر بن سعيد يا إمام هدى ... يا واحد الدهر يا من ماله ثاني
لولا المخافة من كره ومن ملل ... لطال نحوك تردادي وإتياني
في أبيات، فكتب إليه المحقق رضي الله عنه:
لقد وافت معانيك اللواتي ... تهز معاطف اللفظ الرشيق
فضضت ختامهن فخلت أني ... فضضت بهن عن مسك فتيقِ
وجال الطرف منها في رياض ... كسين مطارف الزهر الأنيق
فكم أبصرت من لفظ بديع ... يدل بها على المعنى الدقيق
وكم شاهدت من معنى خفي ... يقرب مطلب الفضل السحيق
شربت بها كؤوساً من معان ... غنيت بشربهن عن الرحيق
ولكني حملت بها حقوقاً ... أخاف بثقلهن من العقوق
في أبيات، ومن شعره في المذهب قوله:
راق الصبوح ورقت الصهباءُ ... وسرى النسيم وغنت الورقاءُ
وكسا الربيع الأرض كل مدبج ... ليست تجيد مثاله صنعاءُ
فالأرض بعد العري إما روضة ... غناء أو ديباجة خضراءُ
والطير مختلف اللغات فنائح ... ومطرب مالت به الأهواءُ
والماء بين مدرج ومجدول ... ومسلسل جادت به الأنواء
وسرى النسيم على الرياض فضمخت ... أثوابه عطرية نكباء
كمديح آل محمد سفن النجا ... فبنظمه تتعطر الشعراء
الطيبون الطاهرون الراكعون ... الساجدون السادة النجباء
منهم علي الأبطحي الهاشمي ... اللوذعي إذا بدت ضوضاء
ذاك الأمير لدى الغدير أخو ... البشير المستنير ومن له الأنباء
طهرت له الأصلاب عن آبائه ... وكذاك قد طهرت له الأنباء
أفهل يحيط الواصفون بمدحه ... والذكر فيه مدائح وثناء
ذو زوجة قد أزهرت أنوارها ... فلأجل ذلكم اسمها الزهراء
وأئمة من ولدها سادت بها ... المتأخرون وشرف القدماء
مبداهم الحسن الزكي ومن إلى ... أنسابه تتفاخر الكرماء
والطاهر المولى الحسين ومن له ... رفعت إلى درجاتها الشهداء
والندب زين العابدين الماجد ... الندب الأمين الساجد البكاء
والباقر العلم الشريف محمد ... مولى جميع فعاله آلاء
والصادق المولى المعظم جعفر ... حبر مواليه هم السعداء
وإمامنا موسى بن جعفر سيد ... بضريحه تتشرف الزوراء
ثم الرضا علم الهدى كنز التقى ... باب الرجا محيي الدجى الجلاء
ثم الجواد مع ابنه الهادي الذي ... تهدي الورى آياته الغراء
والعسكري إمامنا الحسن الذي ... يغشاه من نور الجلال ضياء
والطاهر ابن الطاهرين ومن لهم ... في الخافقين من البهاء لواء
من يصلح الأرضين بعد فسادها ... حتى يصاحب ذئبهن الشاء
أنا يا ابن عم محمد أهواكم ... وتطيب مني فيكم الأهواء
واكفّر الغالين فيك والعن ... القالين أنهم لديَّ سواء
في أبيات آخر، وله غير ذلك.
توفي سنة ستمائة وتسعين تقريباً ورثاه جماعة منهم الحسن بن داود وغيره، وله في الأمل شعر كثير، ولغيره فيه مرات كثيرة، رحمه الله تعالى.
٢٤٣_محمد بن إبراهيم أبو العلاء السروي القادري
كان فاضلاً كاتباً لابن العميد، حاظياً عنده، قصده شاعر فلم يجده، فكتب إليه:
جئت إلى الباب مراراً فما ... إن زرت إلا قيل لي قد ركب
وكان في الواجب أن لا ترى ... يا قمراً عن مثلنا تحتجب
فأجابه بقوله:
ليس احتجابي عنك من جفوة ... وغفلة عن حرمة المغترب
لكن لدهر نكد خائن ... مقصر بالحر عما يجب
وكنت لا أحجب عن زائر ... فالآن عن ظلي قد أحتجب