الطليعه من شعراء الشيعه - السماوي، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣٨
لقد طمس الغي أبصاركم ... وضل بكم عن سواء السبل
أيمنع فاطمة حقّها ... ظلوم غشوم زنيم عتل
وترمي الحسين سيوف الطغاة ... ظمآن لم يطفِ حر الغلل
ثوى عطشاً وتنال الرما ... ح من دمه علها والنهل
ولم يخسف الله بالظالمين ... ولكنه لا يخاف العجل
لقد نشطوا لعناد الرسول ... أناس بهم عن هداهم كسل
فلا بوعدت أعين من عمى ... ولا عوفيت أذرع من شلل
نظار فإن بنات النبي ... السبايا ومال النبي النفل
غداً يتولى الإله الجدال ... إن كنتم من رجال الجدل
فيعلم من في ظلال النعيم ... ومن في الجحيم عليه ظلل
أيا رب وفق لخير المقال ... إذا لم أوفق لخير العمل
وتقطعن أملي والرجاء ... فأنت الرجاء وأنت الأمل
وقوله من أخرى [من المتقارب] :
بكاء وقل غناء البكاءِ ... على رزء ذرية الأنبياءِ
لئن ذل فيه عزيز الدموع ... لقد عز فيه ذليل العزاءِ
أعاذلتي إن برد التقى ... كسانيه حبي لأهل الكساء
سفينة نوح فمن يعتلق ... بحبهم معلق بالنجاء
لعمري لقد ضل رأي الهوى ... بأفئدة من هواها هواء
وأوصى النبي ولكن غدت ... وصاياه منبوذة بالعراء
ومن قبلها أمر الميتون ... بردّ الأمور إلى الأوصياء
ولم ينشر القوم غل الصدور ... حتى طواه الردى بالرداء
ولو سلموا لإمام الهدى ... لقوبل معوجهم باستواء
هلال إلى الرشد عالي الضياء ... وسيف على الكفر ماضي المضاء
وبحر تدفّق بالمعجزات ... كما يتدفق ينبوع ماء
علوم سماوية لا تنال ... ومن ذا ينال نجوم السماء
لعمر الأولى جحدوا حقّه ... وما كان أولادهم بالولاء
وكم موقف كان شخص الحمام ... من الخوف فيه قليل الخفاء
جلاه فإن أنكروا فضله ... فقد عرفت ذاك شمس الضحاء
أراه العجاج قبيل الصباح ... وردت عليه قبيل المساء
وإن وتر القوم في بدرهم ... لقد نقض القوم في كربلاء
مطايا الخطايا خذي في الظلام ... فما هم إبليس غير الحداء
لقد هتكت حرم المصطفى ... وحل بهن عظيم البلاء
وساقوا رجالهم كالعبيد ... وحازوا نساءهم كالإماء
فلو كان جدهم شاهداً ... لتبع أظعانهم بالبكاء
حقود تصرَّم بدرية ... وداء الحقود عزيز الدواء
تراه مع الموت تحت اللواء ... والله والنصر فوق اللواء
غداة خميس إمام الهدى ... وقد عاث فيهم هزبر اللقاء
وكم أنفس في سعير هوت ... وهام مطيّرة في الهواء
بضرب كما أنقد جيب القميص ... وطعن كما انحل عقد السقاء
أخيرة ربي من الخيرين ... وصفوة ربي من الأصفياء
طهرتم فكنتم مديح المديح ... وكان سواكم هجاء الهجاء
قضيت بحبكم ما عليّ ... إذا ما دعيت لفصل القضاء
وأيقنت أن ذنوبي به ... تساقط عليّ سقوط الهباء
فصلى عليكم إله الورى ... صلاة توازي نجوم السماء
وله غيرها، وديوانه مطبوع.
توفي سنة ثلاثمائة وخمسين، رحمه الله.
٣٠٠-محي الدين بن محمود بن أحمد بن طريح المسلمي الرماحي من أبناء عم فخر الدين المتقدم، ومن الفصيلة المعروفة بآل الطريحي.
كان فاضلا تقيا مصنفا أديبا شاعرا، له شعر كثير في الحسين، ذكره الحر في الأمل وذكر له ديوانا، وشعره في الطبقة الوسطى، فمن شعره قوله:
هي الشمس أم نار على علم تبدو ... أم البدر أم عن وجهها أسفرت هندُ
وتلك رماح الخط تلوي متونها ... يد الريح أم تيهاً يميس بها القدُّ
وذا عطرها قد فاح أم نشر عنبر ... أم المسك أم طيب الكباد أم الندُّ
ومن ترب ذي النادي النسيم تأرجت ... أم اهتاج في الوادي العرار أو الرند
نعم هذه سعدى بدت من حجالها ... فأبرت عليلاً داؤه النأي والصد
رنت فرمت قلبي بسهمي لحاظها ... فسال دماً من مثله نضح الخد
عجبت لخال في لظى وجناتها ... أقام ليصلي ريثما يجتنى الورد
ولكنه ما ضره حر نارها ... وقد مسّه من روح وجنتها البرد