الطليعه من شعراء الشيعه - السماوي، الشيخ محمد - الصفحة ٦٥
أرأيت يوم دعوا رحيلا ... من حملوا العبأ الثقيلا
ومن استقادته النوى ... بيد الخطوب ضحى ذليلا
صبا يحاول وصلهم ... والبين يمنعه الوصولا
دنفا يناشد عنهم ... ربعا أهاج به غليلا
طلل أخف عذابه ... أن تصبحن به قتيلا
جاف تخاف الوحش وحشته ... وأنسته طويلا
يا صاحبي هلا تساعفني ... هلى الجلى قليلا
إن الخليل إذا أحب ... وقى عن الخطب الخليلا
فلقد وقى العباس سبط ... محمد يوما مهولا
يقول فيها:
فسطا وصال بموقف ... منع المنية أن تصولا
لم يرض عونا إلا ... السيف والرمح الطويلا
وأغر سباق الجياد به ... وأعلاها صهيلا
فإذا اعتلى ونضا وقوم ... نال منه ونال سولا
حتى إذا أبت الردى ... أن لا يبيت لها جديلا
حسم القضا منه كفا ... تخصب العام المحيلا
وقوله من أرخى أولها:
حتى م تألف بيضكم أجفانها ... وإلى م تنتظر الرماح طعانها
يابن الأولى شرعوا الهداية للورى ... بالمرهفات وقوموا أركانها
طال انتضار الدهر وثبتك التي ... ما زال ينتظر الزمان أوانها
أمعلل الأيام بعد فسادها ... أن سوف يملأ بالصلاح زمانها
ما أنت منتظر وقد محض البلا ... بمعاشر محضتكم إيمانها
وهي طويلة، وله الكثير الشائع. وكل شعره على هذا الأسلوب من السهولة، ويسمي نفسه في آخر قصائده الحسينية (محمدا) ولكن اسمه المعروف عند الناس ما ذكرته.
ولد سنة ألف ومائتين وخمس وأربعين.
وتوفي سنة ألف ومائتين وتسع وسبعين بالحلة، ونقل إلى النجف فدفن بها، وله أخ اسمه الصالح يذكر في بابه أكبر منه، أراد جمع ديوانه فلم يقدر له، وبقي شعره متفرقا، رحمه الله تعالى.
٨٦_ حميد بن نصار الشيباني اللملومي النجفي
كان فاضلا مشاركا في العلوم، أديبا في المنثور والمنظوم، مكثرا من مدائح الأئمة عليهم السلام ومراثيهم، شاعرا عالي الطبقة بين أبناء قومه، فمن شعره قوله:
بذات الغضا أرض أحن لقربها ... حنين فصيل فارقته علوق
فعوجا خليلي الغداة بربعها ... وقولا شج بشكو النوى وفريق
سقيم بداء مله منه أهله ... وناء جفاه صاحب ورفيق
تضيق علي الأرض وهي رحيبة ... وكل مكان بالغريب يضيق
فلا يبعدنك الله يا ليل خلة ... متى ما تلاقى شائق ومشوق
تسيل دموعي في الركاب إذا بدا ... من الشرق برق أو أضاء بريق
وأصبو لركبان الجنوب كأنني ... لكل جنوبي المسير صديق
فثم منى قد عاقني الدهر دونها ... وثم هوى مالي إليه طريق
فهل عهد ليلى لا يغيره النوى ... وثيق كما عهدي إليه وثيق
وهل عادها ما عادني من صبابة ... لها بين أحناء الفؤاد حريق
فما بعدها إلا فؤاد بوجدها ... حريق وجفن بالدموع غريق
ومن شعره في المذهب قوله من قصيدة يرثي الحسين عليه السلام:
ما انتظار الدمع أن يستهلا ... أو ما تنظر عاشورا أهلا
هل عاشور فقم جدد به ... مأتم الحزن ودع شربا وأكلا
كيف لا تحزن في شهر به ... أصبحت آل رسول الله قتلى
كيف لا تحزن في شهر به ... غودرت فاطمة الزهراء ثكلى
كيف لا تحزن في شهر به ... رأس خير الخلق في رمح يعلى
وإذا عاينت أهليه ترى ... نوبا فيها رزايا الخلق تسلى
من عليل وسدته البزل حلسا ... وقتيل وسدته البيد رملا
وهي طويلة، وله غيرها كثير.
توفي سنة ألف ومائتين وخمس وعشرين أو ست وعشرين في النجف ودفن بها، وورثه إبراهيم بعد الطاعون بعد أن مات جملة من أرحامه كما ذكرت في ترجمة محمد بن علي بن إبراهيم بن محمد بن نصار، فراجعه إن شئت.
٨٧_ حيدر بن إبراهيم بن محمد بن علي الحسني البغدادي الكاظمي