الطليعه من شعراء الشيعه - السماوي، الشيخ محمد - الصفحة ١٨٨
أترى الخيزران والياسمينا ... أشبها قدّك اعتدالاً ولينا
لا ومن أودع المحاجر منه ... أسهماً واللحاظ سحراً مبينا
فضح الغصن والقوام قواماً ... وسبا الشمس غرّو وجبينا
من عذيري من ريم رامة لا ... يحفظ عهداً ولا يبرّ يمينا
وضنين عني بلمحة عينيه ... وبالروح لست عنه صنينا
تتجنّى علي من غير ذنب ... ويريني من الدلال فنونا
ورهيف مرّ النسيم يثنيه ... شمالاً إذا مشى ويمينا
أنكر العاذلون فيه جنوني ... أهون الحب ما يكون جنونا
ومن شعره في المذهب، قوله يمدح أمير المؤمنين عليه السلام:
سنحت لنا بين العذيب فحاجرِ ... أخت الغزاة والغزال النافرِ
ترنو بناظر شادن وتهزّ من ... بين الذوائب قدّ غصن ناضرِ
وتسل من أجفان طرف فاتر ... لحشا المتيّم حدّ عضب باتر
هيفاء ما لاحت لمقلة عاذل ... في حبّها إلا وأصبح عاذري
وإذا رأيت الخصر قاوم ردفها ... أيقنت أن الخصر صنعة قادر
حجّت وما فتن الحجيج بغيرها ... فتحمّلت أضعاف وزر الوازر
ترمي الجمار وكم رمت من جمرة ... للحب وسط جوانح وضمائر
طفنا بها فكأنما هي كعبة ... للحج ذات مناسك ومشاعر
يا نازلين على المحصب من منى ... أنتم منى نفسي وقرة ناظري
قسماً بكم لا أنس لي إلا بكم ... وسواكم ما إن يمر بخاطري
لم يبق مني الوجد بعد فراقكم ... إي والمودّة غير رسم داثر
لي فيكم ظبي أغنن مهفهف ... عذب اللمى أمسى هواه مخامري
واصلت طول السهد بعد فراقه ... وهجرت نومي حين أصبح هاجري
أفهل سوى قلبي على طرفي جنى ... وآهاً لقلبي من جناية ناظري
أمسى دم الرجل الحرام يطل في ... البلد الحرام بسيف لحظ فاتر
لا تطلبوا بدمي سوى ظبيات أكنا ... ف الحجاز فما سواها واتري
عين لواعب بالعقول تعوّدت ... باللحظ شك حشا وسق مرائر
لعس الشفاه كأن بين شفاهها ... العسل المصفى أو سلافة عاصر
قدّ يثنيه النسيم ووجنة ... باللحظ تجرح أو بوهم الخاطر
فسقى الحيا أرض الحجاز ولا ... ... أكنافها صوب الغمام الماط
قسماً بمكة والحطيم وزمزم ... والحجر والبيت العتيق الطاهر
وبمحرمين أشاعت حجّوا إلى ... البيت الحرام بكل نضو ضامر
عجّوا بتلبية الإله وذكره ... متضرعين إلى الكريم الغافر
ودم أريق من الهدايا في منى ... من فيض أوداج لها ومناحر
من لم يوال آل أحمد في الورى ... لاقى الإله غداً بصفقة خاسر
الأفضلون فليس يدرك فضلهم ... والسابقون إلى علىً ومفاخر
والطاعنون بكل أسمر لهذم ... والضاربون بكل أبيض باتر
والمشبعون الوحش من جثث العدى ... يوم الكفاح وكل طير طائر
ومفلقو هام الكماة بحيث لا ... ينجي الفرار ولا لعا للعاثر
والقائلون الفاعلون الحاكمون ... العادلون عن القضاء الجائر
لولا حسم أبيهم الكرار ما ... كانت لدين الله سطوة قاهر
إن كنت في شك فسل بدراً فكم ... أروى بها من ليث غاب خادر
وسقاهم كأس المنية مترعاً ... لا عن ظما من حدّ غصب باتر
صرعى سباتاً في القليب كأنهم ... شاء بها حكمت شفار الجاذر
لله من يوم أباد قرومهم ... فيه وردهّهم بذلّة صاغر
وبني نضير وخيبراً والخندق الثا ... وي بعقوته غضنفر عامر
واسى النبي بها وقاتل دونه ... بعزيمة صدق وقلب حاضر
أروى بها عمراً وجدل مرحباً ... وأباد جمع ضراغم وقساور
تفديك نفسي يا أبا حسن فعن ... أمثالك النسوان جدّ عواقر
فلقد ذهبت بعزمها وفخارها ... دون الورى وشأوت كل مفاخر
ولك المناقب كالنجوم تجل عن ... إحصائها بدفاتر ومحابر
إني وأنت أخو النبي وصهره ... أكرم بخير أخ له ومصاهر
ووزيره الأدنى وصاحب سرّه ... ووصيّه في باطن أو ظاهر
سمعاً أمير المؤمنين قصيدة ... ألفاظها كاللؤلؤ المتناثر
قصرت عن استصاء مدحك بعضه ... ولسانها لولاك ليس بقاصر