الطليعه من شعراء الشيعه - السماوي، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٦
ولي كبد رفت أجنحة القطا ... من الشوق حتى سامها التطييرا
وأنزلها ظمآنة منزل الروى ... لمنتهل عذباً بالغري نميرا
وحامت فلما أبصرت روضة الحمى ... تخال عليها سندساً وحريرا
مشت مرحاً حيث استقر بها النوى ... إذا هي ألفت روضة وغديرا
وقوله فيه عليه السلام:
حيدر أدركنا لدى موقف ... قد كان في المحشر ميقاتا
فيك تجمعنا على أنه ... يصدر فيه الناس أشتاتا
حيث اعتصمنا بك يا عصمة ... الجانين في إدراك ما فاتا
وقد لجأنا لك يا منعة اللا ... جين إحياء وأمواتا
وقوله مناماً واصفاً حال أخت الحسين عليه السلام معه فانتبه يحفظ منها:
ظن العذول غداة لج بعذله ... أني سأغدو سالكاً في سبله
همت تغسله بماء عيونها ... فتكفلت عنها الدماء بغسله
يا ويح دهر من فجائع خطبه ... فجع ابن أحمد في الطفوف بطفله
أنشدني كل هذا من لفظه.
وله في المراثي الحسينية كثير.
ولد سنة ألف ومائتين وتسعين وهو اليوم حي أحيى الله به الأدب ومحاسن الخطب وسلمه.
٢٢٣_القاسم بن محمد علي بن أحمد الحائري، الشهير بالهر البصير
كان أديباً ذكياً شاعراً بارعاً حسن البديهة، حلو المحاضرة، تقياً ناسكاً، حضره ولده محمد علي النائح عند موته فجعل يلقنه ويعد له الأئمة عليهم السلام فصاح به أتذكر الأئمة عليهم السلام وهم عندي حضور الآن، وتعد أسمائهم وهم معي.
فمن شعره قوله في الهر:
لعمري لم أرد أدعى بهر ... وإن يك ذاك فخري في العراق
فإني إن دعيت أخاف كلباً ... بدارك قط مالي عنه واق
يهر إذا أتيتكم ويأبى ... لعمر أبيكم إلا فراقي
فصرت إذا أتيتك بعض يوم ... أسائل عنه صبحاً من ألاقي
فبعضهم يقول الليث ولى ... وبعضهم يقول الكلب باقي
ومن شعره في المذهب قوله:
يومان لم أر في الأيام مثلهما ... أسرني ذا وهذا زادني حرقا
يوم الحسين رقى صدر النبي به ... ويوم شمر على صدر الحسين رقى
وقوله من قصيدة أولها:
ما أنت يا قلب وغيد الملاح ... ووصف كاسات وساق وراح
هلم يا صاح معي نستمع ... حديث من في رزؤه الجن ناح
لقد قضى ريحانة المصطفى ... بين ظبا البيض وسمر الرماح
لهفي عليه مذ هوى ظامياً ... موزع الجسم ببيض الصفاح
فعج على الحمى وقف صارخاً ... هبوا إلى الحرب قريش البطاح
إلى متى بيضك في غمدها ... ما آن أن تستل يوم الكفاح
ثوى أبي الضيم في كربلا ... ورحله فيها غدا مستباح
هبوا بني عمر العلا للوغى ... بكل مقدام بيوم الكفاح
نساؤكم بالطف بين العدى ... كأنها بالنوح ذات الجناح
متى نرى جيش بني هاشم ... وقولهم عن ثارهم لا براح
متى نرى رايات عمر العلا ... أمامها تخفق فيها الرياح
فتصبح الطف بها كي نرى ... كل فتى للحرب شاكي السلاح
ولد سنة ألف ومائتين وست عشرة، وأضر آخر عمره.
وتوفي سنة ألف ومائتين وست وسبعين بكربلاء ودفن في الصحن مع الشيخ خلف الحائري عند باب السدرة.
٢٢٤_قيس بن عمرو بن مالك من بني الحارث بن كعب المعروف بالنجاشي
كان من شيعة أمير المؤمنين الموالين، وشعرائه المناضلين، وكان شاعره في صفين، وهو القائل في ذلك اليوم حين فر معاوية من علي عليه السلام:
ونجى ابن حرب سابح ذو علالة ... أجش هزيم والرماح دواني
وكنت كذي رجلين رجل صحيحة ... ورجل بها ريب من الحدثان
فأما التي صحت فأزد شنوءة ... وأما التي شلت فأزد عمان
ومن شعره فيه أيضاً قوله:
يا أيها الرجل المبدي عداوته ... روِّ لنفسك أن الأمر يؤتمر
وما علمت بما أضمرت من حنق ... حتى أتتني به الركبان تبتدر
إذا نفست على الأمجاد مجدهم ... فابسط يديك فإن الخير مبتدأ
واعلم بأن علي الخير من نفر ... شم العرانين لا يعلوهم بشر
لا يجحد الحاسد الغضبان فضلهم ... ما دام بالحزن من صمانها الحجر
نعم الفتى أنت لولا أن بينكما ... كما تفاضل ضوء الشمس والقمر