الطليعه من شعراء الشيعه - السماوي، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٠
ترى المنايا له يوم الوغى خدماً ... بعون ربك والأملاك أجنادا
صلاة ربي عليه ما انثنى غصن ... وما أقل سخي الشد عدادا
واليته مخلصاً لا أبتغي بدلاً ... منه ولست أبالي كيد من كادا
وكلما لامني في حبه أحد ... من النفول رآني فيه مزدادا
ولن أوالي زريقاً والدلام ومروا ... ناً فلا غاثهم غيث ولا جادا
وكيف يهواهم قلبي ولم يزلوا ... لأحمد وعلي الطهر أضدادا
أيستوي مصلح الإسلام منذره ... وكافر أفسد الإسلام إفسادا
وقد روينا حديثاً ليس ينكره ... أهل الحديث له متناً وإسناداً
رأى النبي علياً مقبلاً فرنى ... بطرفه فيه تصويباً وإصعادا
وقال هذا كعيسى فيكم مثلاً ... فقال قوم وولوا عنه صدادا
اليوم مثله عيسى ويجعله ... من بعد ذا ملكاً في الأرض صعادا
فأنزل الله في حم قصته ... وزادهم فيه إرغاماً وإكمادا
أولى بأحمد من كان الولاء له ... إذ مات غسلاً وتكفيناً وإلحادا
يا سيدي يا أمير المؤمنين ومن ... بحبه طبت أعراقا وميلادا
يا خير من قام يوماً فوق منبره ... وخير من مسكت كفاه أعوادا
من كان أكثر أهل الأرض منقبة ... يكون أكثر أهل الأرض حسادا
كسرت أصنامهم بالأمس فاعتقدت ... منها لك الدهر أضغاناً وأحقادا
أين المفر لمن عاداك منك إذا ... جاءت إليك به الأملاك منقادا
والأمر في البعث مردود إليك معاً ... إذا المنادي لأبشار الورى نادى
وقسمة النار والأعراف تعرفهم ... مسومين وأبراراً وجحادا
والحوض حوضك تسقي ذا وتطرد ذا ... إذا أتى الحوض كل الخلق ورادا
وهل يجوز صراط الله غير فتى ... أرفدته ببراة منك إرفادا
يا حاضر الميت من كل الأنام فذا ... تولي شقاء وتولي ذاك إسعادا
يا راجع الشمس من بعد الأفول إذ ... الآفاق والناس لا يألون شهادا
يا موقظ الفتية الموتى بكهفهم ... وقبل كانوا على الأيام رقادا
يا منبع الماء للقوم العطاش وقد ... لاقوا بحر الظما كرباً وإجهادا
يا قالع الباب عن حصن اليهود ولم ... يلهدك إذ وسع الأقوام إلهادا
أجل لو رمت قلع الحصن أجمعه ... لما عصاك ولا أعيى ولا آدا
إنجيل عيسى وتوراة الكليم معاً ... تحري صفاتك تكراراً وتعدادا
فليس يجهل ما أوتيته أحد ... ممن تنصر طول الدهر أوهادا
فصار حبك إيماناً وتبصرة ... وصار بغضك كفراناً وإلحادا
وطاف لي بفناء الطف طيف أسى ... خلى فؤادي لطول الحزن معتادا
ذكرت فيه الحسين السبط حين ثوى ... فرداً وحيداًً حوى للنوح أفرادا
في عصبة بذلت الله أنفسها ... فأحمدت بذلها لله أحمادا
يذاد عن ريه حتى قضى عطشاً ... فلا سقى الله رياً من له ذادا
لهفي على غرباء بالطفوف ثووا ... لا يعرفون سوى العقبان ورادا
كأنني ببنات المصطفى ذللاً ... في السبي يندبنه نوحاً وتعدادا
يا أمة قادها شيطانها فجرت ... خزياً وأخزى إلهي من لها قادا
والله ما أجرمت عاد كجرمهم ... ولا سقت أمة ما أشبهت عادا
إن النواصب ما زالت أئمتهم ... من الشريعة شذاذاً وشرادا
يا مالك أطبق ولا ترحم دعاءهم ... وزدهم منك أثكالاً وأصفادا
أنا ابن حماد العبدي أحسن لي ... ربي فلا زلت للإحسان حمادا
أمدني منه بالنعمى فاشكره ... شكراً لنعمائه عندي وأمدادا
وتلك عادته عندي مجددة ... وكان سبحانه بالفضل عوادا
فهاكها كعقود الدر قد قرنت ... إلى يواقيتها توماً وأفرادا
لو جسم الشعر جسماً كان يعبدها ... حتى يراه لها الراؤون سجادا
وازنت ما قال إسماعيل مبتدئاً ... (طاف الخيال علينا منك عبادا)
والشعر كالفلس والدينار تصرفه ... حتى يميزه من كان نقادا
نجزت.
وقوله في أخرى له في مدحه عليه السلام أولها:
النوم بعدكم علي حرامُ ... من فارق الأحباب كيف ينام
والله ما اخترت الفراق وإنما ... حكمت علي بذلك الأيام