الطليعه من شعراء الشيعه - السماوي، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥
علقت بهم طفلا فكانت تمائمي ... مودتهم لا ما يقلده النحر
ومازج دري حبهم يوم ساغ لي ... فعن ناظري غابوا وفي خاطري قروا
فمن نازح قد غيب الرمس شخصه ... ومن غائب قد حال من دونه الستر
وهي طويلة.
ولد في النجف في حدود سنة ألف ومائتين واثنتين وثمانين وهو اليوم في سامراء مجد بتحصيل العلم وزبره، أبقاه الله ثم عاد إلى النجف في سنة ألف وثلاثمائة وثلاثين تقريبا، وجد في التأليف والتصنيف والتدريس، وطبع من كتبه جملة منها جلدان في التفسير.
وتوفي بذات الجنب يوم الاثنين الثاني والعشرين من شعبان سنة ألف وثلاثمائة واثنتين وخمسين في النجف ودفن فيها، رحمه الله تعالى.
٤٧_الجواد بن عبد الرضا بن عوادج البغدادي المعروف بمحمد جواد عواد
كان فاضلا سريا، أديبا شاعرا، وكان ذا يسرة ممدحاً تقصده الشعراء، وللسيد حسين بن المير رشيد فيه مدائح جيدة ضمنها ديوانه، وكان المترجم قوي العارضة، فمن شعره قوله في مدح أمير المؤمنين:
أما ولياي قد شجاني انصرامها ... لقد سح من عيني عليها انسجامها
تولت فما حالفت في العمر بعدها ... سوى لوعة أودى بقلبي كلامها
وصرت أمني النفس والقلب عالم ... بأن الأماني مخطئات سهامها
فلا حالفت قدري المعالي ولا رعت ... ذمامي إن لم يرع عندي ذمامها
بها بلغت نفسي إلى جل قصدها ... على أنها في القصد صعب مرامها
وما كل من رام انقياد العلى له ... بملقى إليه حيث شاء زمامها
ليال بأكناف الغري تصرمت ... فيا ليتها بالروح يشرى دوامها
سقى الله أكناف الغري عهاده ... وحياه من غر الغوادي ركامها
ربوع إذا ما الأرض أمست ركوبة ... فما هي إلا أنفها وسنامها
يباهي دراي الشهب حصباء درها ... ويزري بنشر المسك طيبا رغامها
بها جيرة قد أرضعوا النفس وصلهم ... فأودى بها بعد الرّضاع فطامها
سأرعى لهم ما عشت محكم صحبة ... مدى العمر لا ينفض عنها ختامها
إذا شاق صبا ذكر سلع وحاجر ... فنفسي إليهم شوقها وهيامها
فكم غازلتني في حماهم غزالة ... يليق عواذاً للنحور كلامها
أقول وقد أرخت لثاما بوجهها ... هل البدر إلا ما حواه لثامها
أو الليل إلا من غدائر فرعها ... أو الصبح إلا ما جلاه ابتسامها
وما المشرفي العضب إلا لحاظها ... ولا السمهري اللدن إلا قوامها
فيا ليتها لما ألمت تيقنت ... بأن سويداء الفؤاد مقامها
فوالله مالي عن هوى الغيد سلوة ... وإن جار قلبي الشجي احتكامها
ولله نفسي كيف تبلى وفي الحشا ... تباريح وجد لا يطاق اكتتامها
وأنى لها تسلو الهوى وغريمها ... إذا أزمعت نحو السلو غرامها
ألا ليس ينجي النفس من غمرة الهوى ... ولا ركن يرجى في هواه اعتصامها
سوى حبها مولى البرية من غدا ... بحق هو الهادي لها وإمامها
علي أمير المؤمنين ومن به ... تقوض من أهل الضلال خيامها
مقام الندى، ركن الهدى، كعبة غدا ... على الناس فرضا حجها واستلامها
هو العروة الوثقى فمستمسك بها ... لعمري لا يخشى عليه انفصامها
وصي النبي المصطفى ونصيره ... إذا اشتد من نار الهياج احتدامها
له الهمة القعساء والرتبة التي ... تطلع في أعلى السماكين هامها
ينير به المحراب إن بات قائما ... بجنح ليال خيفة لا ينامها
وإن نار حرب يوم روع تسعرت ... وشق على قلب الجبان اقتحامها
سطا قاطعا هام الكماة بصارم ... غدا فيه يغتال النفوس حمامها
فكم فل جيشا للطغاة بعزمة ... يهد الجبال الراسيات اضطرامها
وأفناهم غزوا بكل كتيبة ... على منهل الأقدام يبدو زحامها
تثير رياح الخيل فيها سحائبا ... من النقع يهمي بالنجيع ركامها
بكل فتى ماضي العزيمة قد غدت ... له السابغات الغمد وهو حسامها
ألا إنما أحكام دين محمد ... بحيدر أضحى مستقيما قوامها
له معجزات يعجز الحصر ذكرها ... ويسجع بالحق المبين حمامها