الطليعه من شعراء الشيعه - السماوي، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥٣
وكان لا يفتر عن التصنيف، وله رحل إلى الأعراب، هدى بها كا ضال عن الصواب، ومكاشفات وكرامات يضيق عنها نطاق الكتاب في عدها وتحتمل مجلدة على حدتها وحدها، وهو أبو الأربعة من كريمة الشيخ علي بن الشيخ جعفر كاشف الغطاء.
وكان السيد أديباً شاعراً، فمن شعره قوله:
دعاني الهوى يوماً وقد كنت راقداً ... فقيد قلبي مذ أجاب وأسره
ففتحت طرفي نحو مسراه لاحظاً ... لأبصر من دعاني فلم أره
فما أدري من دعاه كدعوتي ... ومن ذا الذي عني رماه وغيره
ومن شعره في المذهب قوله من قصيدة حسينية:
حرام لعيني أن يجف لها قطر ... وإن طالت الأيام واتصل العمر
وحجر على الأيام مني كآبة ... بأن تطعم التغميض ما بقي الدهر
وما لعيون لا تجود دموعها ... همولاً وقلب لا يذوب جوىً عذر
على أن طول الوجد لم يبق عبرة ... وإن مدها من كل جارحة بحر
كذا فليجل الخطب وليفدح الأسى ... ويصبح كالخنساء من قلبه صخر
لفقد إمام طبق الكون رزؤه ... وحالت عليه الشمس والأنجم الزهر
وماجت له السبع الطباق ودكدكت ... له الشامخات الشهب وانخسف البدر
ورجت له الأرضون حزناً وزلزلت ... وضجت على الأملاك أملاكها الغر
وقد لبست أكناف مكة والصفا ... عليه ثياب الحزن وانهتك الستر
وهد له ركن الحطيم وزمزم ... تفور منها الماء وانهدم الحجر
وهي طويلة، وله غيرها كثير.
ولد سنة ألف ومائتين واثنتين وعشرين. ونال رتبة الاجتهاد وهو مراهق.
وتوفي في صفر سنة ألف وثلاثمائة بعد مجيئه من الحج وفي طريقه قريباً من السماوة بمرحلة عنها، ونقل إلى النجف، فدفن بمقبرته المتبرك فيها، ورثي بمحاسن الشعر، وكتب على ضريحه المبارك:
هذا ضريح هدى أم ضراح علاً ... أضحى لضرغام آل المصطفى غابا
قد غاب مهدينا والعلم فيه معاً ... فأرخو: (أي بدر للهدى غابا)
٣١٦-المهدي بن داود بن سليمان الحسيني الحلي
عم السيد حيدر.
كان فاضلاً أديباً مصنفاً في الأدب، شاعراً مطارحاً لأدباء وقته، وكان نظم في آل محمد عليهم السلام روضة وكرر أكثر الحروف، فمن غزله من قصيدة قوله:
سقتك من ريق الثنايا سلسلاً ... فبت من خمر لماها ثملا
ودب بالأعضاء منك مثلما ... تدب بالأعضاء صهباء الطلا
قد شابه المدام لكن وجه ... من يرشفه من فرح تهللا
ومحتس كأس المدام وجهه ... مقطب وإن عليه تجتلى
فارشف هنيئاً لعسا فهو الذي ... في هذه الدنيا يسمى العسلا
ومن شعره في المذهب قوله في الجوادين عليهم السلام:
موسى بن جعفر والجواد ... ومن هما سر الوجود
هذا غياث الخائفين ... وذاك غيث للوفود
ملك الوجود فطوقا ... بالجود عاطل كل جيد
وقوله مذيلاً لها:
موسى بن جعفر والجواد ومن هما ... سر الوجود وعلة الإيجاد
هذا غياث الخائفين وذاك ... غيث للوفد وروضة المرتاد
ملكا الوجود فطوقا بالجود عا ... طل كل جيد للأنام وهاد
وقوله مشطراً لها:
(موسى بن جعفر والجواد ومن هما) ... للخلق كالأرواح للأجساد
بهما الوجود قد استفاد لأن هما ... (سر الوجود وعلة الإيجاد)
(هذا غياث الخائفين وذاك غي) ... ظ الحاسدين ومضمري الأحقاد
بل ذا مغيث الصارخين وذاك غي ... (ث للوفود وروضة المرتاد)
(ملكا الوجود فطوقا بالجود عا) ... فيه وقاد قماقم الأمجاد
حتى برفد نداهما قد زين عا ... (طل كل جيد للأنام وهاد)
وله في المراثي الحسينية الكثير الذي لا يكاد يضبط إلا بديوانه.
ولما توفي أوصى ابن أخيه السيد حيدر_المذكور في بابه_ أن يدفن معه في كفنه، مدائحه ومراثيه في النبي وآله عليهم الصلاة والسلام، ففعل، فرثاه السيد حيدر بقصيدة جاء منها:
وأرى القريض وإن ملكت زمامه ... وجريت في أمد إليه بعيد
لم ترض منه غير ما ألزمته ... من مدح جدك، طائراً في الجيد
إشارة إلى ذلك وتلميحاً إلى قوله تعالى: (وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه)