الطليعه من شعراء الشيعه - السماوي، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٩
ومولود عجيب ما رأينا ... وليداً مثله في الكون قط
وما لعديد أحقاب خوال ... مضين لحمله جل وضبط
وإن فصاله ليتم خلقاً ... بلا فصل عقيب الوضع شرط
ولا يحيى ويحصل منه نفع ... يعم الخلق إلا وهو سقط
فجد بالحل حيث سواك ما إن ... له في مثل ذا حل وربط
ودم ليدوم من علياك فينا ... إذا انقبضت بنا الأيام بسط
فأجابه بقوله:
أمولانا علي القدر يا من له ... حظ من العليا وقسطُ
ومن من عهد آدم في بنيه ... له عهد على ودي وشرطُ
ومن ما زال تسمو للمعالي ... له رتب بها للنجم حط
أتاني منك نظمٌ كل بيت ... يسامي منه سمط الدر سمط
لغزت به فلم تعربه عرب ... ولم تنبطه حيث اعتاض نبط
أردت بيان مولود ترامى ... به عن أصله نأي وشحط
تباين عنصراً مع والديه ... فشظوا باجتماعهم وشطوا
تولد إذ تولد من جماد ... وشب إلى اليفاع وليس يخطوا
ومن ذكر تولده وأنثى ... ولم تحمله أنثى قط قط
وهذا الوضع يأكل والديه ... ولم يعطف على رحم ويعطوا
على أن للجليس له بساط ... وما بلسانه للقول بسط
وليس لوعيه إذن ويبدو ... له في سائر الآفاق قرط
وتسودّ الذوائب وهو حمل ... وتبدو حين يسقط هو شمط
فذا إعراب ما أعجمت منه ... وذا شكل لمشكله ونقط
فخذه ولا يزال الدهر يملي ... علاءك والورى طراً تخط
ومن غزله قوله:
صحا من خمار الشوق من ليس وجده ... كوجدي وقلبي من جوى البين ما صحا
وعاد غرامي فيكم مثل ما بدا ... وأمسى هيامي مثلما كان أصبحا
أطعت غراماً في هواكم ولوعة ... وخالفت عذالاً عليكم ونضحا
وإن لامني فيكم على الوجد لائم ... أقام له عذري هواكم وأوضحا
ألا فليلم في الحب من لام فالهوى ... أبي على اللوم وليلح من لحا
فكم قد كتمت الحب والدمع فاضح ... وما جرت العينان إلا لتفضحا
وكنيت عنكم إن خطرتم بغيركم ... فغالبني الشوق الملح فصرحا
وصرت بنوحي للحمام مجاوباً ... (إذا هتفت ورقاء في رونق الضحى)
فتدعو هديلاً حين أهتف باسمكم ... كلانا به الشوق المبرح برحا
وما وجدت وجدي فتصطبح الجوى ... وتعتنق الأشجان ممسى ومصبحا
ولو صدقت بالوجد ما خضبت يدا ... ولا اتخذت في الروض مسرى ومسرحا
ولا أوت الأغصان يرقص دوحها ... وما أوت الأغصان إلا لتصدحا
ولي دونها ألف متى عزَّ ذكره ... طحا بي لذكراه من الشوق ما طحا
إذا ما تجاهشنا البكا خيفة النوى ... وجدنا بدمع كان أسخى وأسمحا
وإن أفصح المشتاق عما يجنه ... بنطق أفاض الدمع شجواً فأفصحا
فيا غائباً ما غاب عني ونازحاً ... على بعده ما كان عني لينزحا
تقربك الذكرى على الشحط والنوى ... وبرح جوى ما كان عني ليبرحا
فأنت معي وإن لم تكن معي ... جهاراً فما أدناك مني وانزحا
وقوله يرد على من استقبح الخلخال من قصيدة طويلة:
وافتك زائرة وهنا وقد رقدت ... حراسها وسمير الحي قد هجعا
وظنت الليل يخفي أمرها فوشى ... بها سنا بارق من ثغرها لمعا
فأوجست رقبة الواشين فالتثمت ... وأسبلت ذيل فرع للثرى فرعا
فتم لما مشت جرس الحلي بها ... وساطع الطيب من أردانها سطعا
فعندما علمت أن التحرز ما ... أجدى عليها وأن الحذر ما نفعا
وافت جهاراً على عين الرقيب وقد ... نضت قناعاً بغير البدر ما قنعا
وأسفرت فكأن الشمس ما غربت ... لما بدت وكأن الليل ما سفعا
وقالت الحب أعيى من يروم له ... كتماً وكم كتموا حباً فما نجعا
دع الحسود يقل ما شاء من كمد ... أضناه وليصنع الغيران ما صنعا
وأقبلت وأريج المسك يسبقها ... والعذل يتبعها بعداً له تبعا
يا ليلة أسفرت لي عن بلوغ منى ... لم يصدع الصبح عنها قط مذ صدعا
تقارن الليل فيها والنهار معاً ... فأعجب له ممكناً ما زال ممتنعا
عانقت فيها قضيب البان منعطفاً ... نحوي وطالعت بدر التم قد طلعا