الطليعه من شعراء الشيعه - السماوي، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٧
كان كاتباً أديباً شاعراً، ذكره ابن النديم في الفهرست وذكره أن شعره خمسون ورقة، ولم أقف من شعره إلا على ما نظمه في الأئمة عليهم السلام فقد أخرج له ابن شهر آشوب جملة وافرة في المناقب، فمن شعره قوله في قصيدته المقصورة التي مدح بها النبي صلى الله عليه وسلم ثم انتقل لمدح الوصي عليه السلام:
من قاتل الجن على الماء ومن ... ردت له الشمس فصلى وسرى
من خاطب الحيتان لما برزت ... مذعنة يوم الفرات بالولا
من زجر الماء ففاض طائعاً ... لأمره من بعد ما كان طغى
من عبر الجيش على الماء ولم ... يخش عليه بلل ولا ندى
ومن حوى علم الكتاب كله ... علم الذي يأتي وعلم ما مضى
وهي طويلة منشورة في المناقب، وله غيرها.
توفي سنة ثلاثمائة وخمس وعشرين.
حرف الهاء
٣٢٨-الهادي بن أحمد بن الحسن النحوي الحلي، أبو محمد الرضا النحوي
كان فاضلاً أديباً بارعاً، وشاعراً حسن الشعر مقله، حلو الانسجام، بديع النظام، سكن النجف مدة ثم عاد إلى الحلة، فمن شعره قوله:
لمن الضعائن في اليباب المقفر ... واصلن بين سرى وطول تهجر
من كل وافرة الحجاب مصونة ... للحي من فرط الحيا لم تسفر
لاحت وماست بينهم وتطلعت ... كالبدر أو كالغصن أو كالجؤذر
ومن شعره في المذهب، قوله مسمطاً أبيات البرسي الذي سمطها أخوه:
بنو أحمد قد فاز من يرتضيهم ... أئمة حق للنجا يرتجيهم
وطوبى لمن في هديهم يقتفيهم ... (هم القوم آثار النبوة فيهم
تلوح وآثار الإمامة تلمع)
هم وسموا للدين واضح وسمه ... وفاز الهدى منهم بوافر قسمه
كواكب دين الله أقمار تمه ... (مهابط وحي الله خزان علمه
وعندهم سر المهيمن مودع)
قضى لهم الرحمن أن يتقدموا ... على كل ذي علم فهم منه أعلم
فما أحد يدري سواهم فيحكم ... (إذا جلسوا للحكم فالكل أبكم
وإن نطقوا فالدهر أذن ومسمع)
فهم لفؤادي والحشاشة موئل ... وليس لودي عنهم متحول
إذ وعدو ذا الكرب قد زال كربه ... وإن أوعدوا فالخطب قد زاد خطبه
وإن حاوروا فالخصم قد طار لبه ... (وإن حاربوا فالدهر يخفق قلبه
لسطوتهم والأسد في الغاب تفزع)
بيمنهم نوح على الفلك قد جرى ... وهم من موسى إذ أجيب......
وهم شرعوا نهج السماحة والقرى ... (وإن ذكر المعروف والجود في الورى
فبحر نداهم زاخر يتدفع)
لهم نسب في قنة الفخر قد رقى ... إلى فخرة طرف النجابة حدقا
حكى فلق الاصباح نوراً ورونقاً ... (فيا نسباً كالشمس أبيض مشرقا
ويا شرفاً من هامة النجم أرفع)
فلولاهم أخنى على المجد طمسه ... وختم عليه للقيامة رمسه
بهم عاد للمجد الموئل غرسه ... (أبوهم سماء المجد والأم شمسه
نجوم لها برج الجلالة مطلع)
فيا فوز معمود له الحب متجر ... بمن فاق بدر التم من حيث ينظر
وأزرى لهم بالمسك خيم ومخبر ... (فمن مثلهم إن عد في الناس مفخر
أعد نظراً يا صاح إن كنت تسمع)
مغاوير شوس والإله بغيرهم ... بها ليل غر عز من يستجيرهم
مساميح وهابون عذب نميرهم ... (ميامين قوامون عز نصيرهم
هداة ولاة للرسالة منبع)
مواريث علم منهج الرشد سبلهم ... وحكام عدل قوم الزيغ عدلهم
قضى جودهم أن لا ينافس بذلهم ... (فلا فضل إلا حين يذكر فضلهم
ولا علم إلا علمهم حين يرفع)
فليس لندبي سامع غير ندبهم ... فهل عطفه كيما أعد بحزبهم
فهذا ولائي تابع إثر ركبهم ... (ولا عمل ينجي غداً غير حبهم
إذ قام يوم البعث للخلق مجمع)
ولائهم أضحى إلى الفوز قائدا ... ووجهته قبلى إلى الخلد رائدا
فيا خسر من أمسى عن الود حائدا ... (ولو أن عبدا جاء لله عابدا
بغير ولا أهل العبا ليس ينفع)
منحتكم ودي برغم من العدى ... وغالطت من أضحى عليكم مفندا
فمن غيركم طرفي حاله غدا ... (فيا عترة المختار يا راية الهدى
إليكم غداً في موقفي أتطلع)