الطليعه من شعراء الشيعه - السماوي، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٩
من صاحب الدار الذي انقض بها ... نجم من الجو نهارا فانكدر؟
من خص بالتبليغ في بادئة؟ ... فتلك للعاقل من إحدى العبر
من كان في المسجد طلقاً بابه ... حلا وأبواب أناس لم تذر؟
من حاز في خم بأمر الله ذاك ... الفضل واستولى عليهم واقتدر؟
من فاز بالدعوة يوم الطائر ... المشوي من خص بذاك المفتخر؟
من ذا الذي أسرى به حتى رأى ... القدرة في حندس ليل معتكر؟
من خير خلق الله بعد أحمد ... لما دعا الله سرارا وجهر؟
من خاصف النعل ومن خبركم ... عنه رسول الله أنواع الخبر؟
فاسأل به يوم حنين عارفا ... من صدق الحرب ومن ولى الدبر؟
مبين شمس الله والراجعها ... من بعد ما انجاب ضياها واستتر؟
كليم أهل الكهف إذ كلمهم ... في ليلة المسح فسل عنه الخبر؟
والأسد العابس إذ كلمه ... معترفا بالفضل منه فأقر؟
وقصة الثعبان إذ كلمه ... وهو على المنبر والقوم زمر؟
بأنه مستخلف الله على ... الأمة والرحمن ما شاء قدر
عيبة علم الله والباب الذي ... يوفى رسول الله منه المشتهر
ما احتاج في شيء إلى القوم ... وكل القوم محتاج إليه أن حضر
طب حكيم ما اختبى في جمعهم ... إلا أبان الفضل منه والخطر
صديقنا الأكبر والفاروق ... بين الحق والباطل بالسيف الذكر
وقوله في حسينية بديعة:
فيا بضعة من فؤاد النبي ... بالطف أضحت كثيبا مهيلا
ويا كبدا من فؤاد البتول ... بالطف شلت فأضحت أكيلا
قتلت فأبكيت عين الرسول ... وأبكيت من رحمة جبرئيلا.
وقوله:
يا قمرا غاب حين لاحا ... أورثني فقدك المناحا
يا نوب الدهر لم يدع لي ... صرفك من حادث صلاحا
أبعد يوم الحسين ويحيى ... استعذب اللهو والمزاحا؟!
يا بأبي أنفسا ظماءا ... ماتوا ولم يشربوا المباحا
يا بأبي أوجها هداة ... باكرها حتفها صباحا
يا سادتي يا بني علي ... بكى الهدى فقدكم وناحا
أوحشتم الذكر والمثاني ... والسور الطوال الفصاحا
وقوله:
لم أنس يوما للحسين وقد ثوي ... بالطف مسلوب الرداء خليعا
ظمآن من ماء الفرات معطشا ... ريان من غصص الحتوف نقيعا
يرنو إلى ماء الفرات بطرفه ... فيراه عنهم محرما ممنوعا
وله في الأئمة أكثر من عشرة آلاف بيت، وفي المناقب من شعره ما يغني عن الإطالة.
توفي سنة ثلاثمائة وخمسين تقربا بمصر، ودفن بها، رحمه الله.
حرف الظاء
١٣٥_ ظالم بن عمرو بن سفيان بن جندل بن يعمر بن نفاثه بن عدي بن الدئل، أبو الأسود
كان من كبار التابعين والشيعة والشعراء الفصحاء، وهو أول من أخذ النحو عن علي بن أبي طالب عليه السلام ووضعه وسمي نحوا، لأن أمير المؤمنين عليه السلام قال له بعد تعليمه أصوله: وانح نحوه يا أبا الأسود.
قال أبو الفرج: وكان أبو الأسود يجلس إلى فناء امرأة برزة جميلة بالبصرة، فقالت له: هل لك أن أتزوجك فإني صناع الكف، حسنة التدبير، قانعة باليسير، فأنعم، فجمعت أهلها وتزوجته فوجدها خلاف ما قدر، وأسرعت في ماله فغدا على من كان حضر تزويجها من أهلها، فسألهم الاجتماع فعندما فعلوا فقال:
أرأيت أمرا كنت خاللته ... أتاني فقال اتخذني خليلا
فخالته ثم أكرمته ... فلم استعد بعد منه فتيلا
وألفيته حين جربته ... كذوب الحديث سروقا بخيلا
فذكرته ثم عاتبته ... عتابا رقيقا وقولا جميلا
فألفيته غير نستعتب ... ولا ذاكرا لله إلا قليلا
ألست حقيقا بتوديعه ... وإتباع ذلك صوما طويلا؟
قالوا: بلى والله يا أبا الأسود.
قال: تلكم صاحبتكم وقد طلقتها، وأنا أحب أن أستر ما أنكرت من أمرها، فانصرفت معهم.
ومن شعره قوله:
أبى القلب إلا أم عمرو وحبها ... عجوزا، ومن يحبب عجوزا يفند
كثوب اليماني قد تقادم عهده ... ورقعته ما شئت في العين واليد
ومن شعره في المذهب قوله يعرض بأعداء أمير المؤمنين عليه السلام:
حسدوا الفتى إذ لم ينالوا سعيه ... فالقوم أعداء له وخصوم