الطليعه من شعراء الشيعه - السماوي، الشيخ محمد - الصفحة ١١٠
كضرائر الحسناء قلن لوجهها ... حسدا وبغيا إنه لذميم
والوجه يشرق في الظلام كأنه ... بدر منير والسماء نجوم
وترى اللبيب محسدا لم يجترم ... شتم الرجال وعرضه مشتوم
وكذاك من عظمت عليه نعمة ... حساده سيف عليه صروم
فاترك مجاراة السفيه فإنها ... ندم وغب بعد ذاك وخيم
وإذا جريت مع السفيه كما جرى ... فكلاكما في جريه مذموم
وإذا عتبت على السفيه ولمته ... في مثل ما تأتي فأنت ظلوم
يا أيها الرجل المعلم غيره ... هلا لنفسك كان ذا التعليم
لا تنه عن خلق وتأتي بمثله ... عار عليك إذا فعلت عظيم
ابدأ بنفسك فانهها عن غيها ... فإذا انتهت عنه فأنت حكيم
فهناك يقبل ما وعظت ويقتدى ... بالرأي منك وينفع التعليم
تصف الدواء وأنت أولى بالدوا ... وتعالج المرضى وأنت سقيم
وكذا تلقح بالرشاد عقولنا ... أبدا وأنت من الرشاد عقيم
ويل الشجي من الخلي فإنه ... نصب الغواة بشجوه مغموم
وترى الخلي قرير عين لاهيا ... وعلى الشجي كآبة وهموم
ويقول مالك لا تقول مقالتي ... ولسان ذا طلق وذا مكظوم
لا تكلمن عرض ابن عمك ظالما ... فإذا فعلت فعرضك المكلوم
وحريمه أيضا حريمك فاحمه ... كيلا يباح لديك منه حرم
وإذا اقتصصت من ابن عمك كلمة ... فكلومه لك إن فعلت كلوم
وإذا طلبت إلى كريم حاجة ... فلقاؤه يكفيك والتسليم
فإذا رآك مسلما ذكر الذي ... حملته فكأنه محتوم
ورأى عواقب خلف ذاك مذمة ... للمرء تبقى والعظام رميم
فارج الكريم وإن رأيت جفاءه ... فالعتب منه والفعال كريم
إن كنت مضطرا وإلا فاتخذ ... نفقا كأنك خائف مهزوم
والناس قد صاروا بهائم كلهم ... ومن البهائم قابل وزعيم
صم وبكم ليس يرجى نفعهم ... وزعيمهم في النائبات مليم
وإذا طلبت إلى لئيم حاجة ... فالح في رفق وأنت مديم
والزم قبالة بيته وفنائه ... بأشد ما لزم الغريم غريم
وعجبت للدنيا ورغبة أهلها ... والرزق فيما بينهم مقسوم
والأحمق المرزوق أحمق من أرى ... من أهلها والعاقل المحروم
ثم انقضى عجبي لعلمي أنه ... قدر مواف وقته معلوم
وقوله في بني قشير، وقد كان نازلا فيهم، وكانوا عثمانية، وكانت امرأته منهم، فكانوا يؤذونه وينالون من علي عليه السلام ليغيظوه، ويرمونه في الليل بالحجارة، فإذا أصبح يقول لهم: يا بني قشير أي جوار هذا؟ فيقولون: إنما رماك الله لسوء مذهبك، وقبح دينك.
فيقول: كذبتم، لو رماني الله تعالى لما أخطاني، رحمه الله:
يقول الأرذلون بنو قشير ... طوال الدهر لا تنسى عليا!
فقلت لهم: وكيف يكون تركي ... من الأعمال مفروضا عليا؟
أحب محمدا حبا شديدا ... وعباسا وحمزة والوصيا
بني عم النبي وأقربيه ... أحب الناس كلهم إليا
فإن يك حبهم رشدا أصبه ... ولست بمخطئ إن كان غيا
فلما سمعوا قالوا: شككت يا أبا الأسود في مذهبك وصاحبك!.
فقال: كلا أترون الله تعالى شك في نبيه حيث أنزل عيه: (وأنا وإياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين) توفي بالجارف سنة تسع وستين عن عمر يناهز خمسا وثمانين، وقيل قبل ذلك، والله أعلم.
حرف العين
١٣٦_ عامر بن واثلة بن عبد الله بن عمرو بن جحش الليثي، أبو الطفيل الصحابي
كان صحابيا فاضلا مواليا، حضر مشاهد علي كلها، فلما مات سكن مكة حتى توفي بها، واستحضره معاوية فقال له: كيف وجدك على خليلك أبي الحسن؟ فقال: كوجد أم موسى على موسى، وأشكو إلى الله التقصير.
وكان شاعرا محسنا، فمن شعره قوله [من الطويل] :
أيدعونني شيخا وقد عشت حقبة ... وهن من الأزواج نحوي توارع
وما شاب رأسي من سنين تتابعت ... علي ولكن شيبتني الوقائع
ومن شعره في المذهب قوله في صفين:
قد صابرت في حربها كنانه ... والله يجزيها بها جنانه
من أفرغ الصبر عليه زانه ... أو غلب الجبن عليه شانه
غدا يعض من عصى بنانه
وقوله من قصيدة: