الطليعه من شعراء الشيعه - السماوي، الشيخ محمد - الصفحة ٧٦
٩٩_ الرضا بن محمد الحسين بن محمد الباقر الأصفهاني النجفي، أبو المجد
فاضل تلقى الفضل عن أب فجد، ونشأ بحجر العلم، ولم يكفه ذلك. حتى سعى في تحصيله فجد إلى ذكاء ثاقب، ونظر صائب، وروح خفيفة، وحاشية طبع رقيقة، أتى النجف فارتقى معارج الكمال، وزاحم بمناكب الفضل الرجال، حتى بلغ فيه الآمال، وصنف ما تطيب به النفس، وتجد به القلوب أمنيتها، والأفكار ضالتها، ونظم فأصاب شاكلة الغرض، ونثر فامتاز جوهر كلامه عن كل عرض، فمن نظمه قوله:
يا در ثغر الحبيب من نظمك ... وأودع الراح والأقاح فمك
أصبح من قد رآك في طرب ... يتيه سكرا فكيف من لثمك
وقوله:
سلطان حسن طرغه عامل ... بالكر في قلبي فكيف الحذار
أدرك في عامل أجفانه ... ضعفا فقواه بلام العذار
وقوله في ساعة:
وذات لهو وغناء معا ... وما درت للقصف أوضاعه
لها فؤاد خافق دائما ... ولم تكن بالبين مرتاعه
تحمل بالرغم على وجهها ... عقاربا ليست بلساعه
جاهلة بالوقت كم عرفت ... أثلاثه الناس وأرباعه
إن الذي يحملها ساعة ... يسأله الناس عن الساعة
وقوله:
ببدائعي نظما ونثرا ... حليت فيك فما ونحرا
وكنزت شعري في الجفون ... فخاله الراؤون سحرا
هل صيغ من قلبي الخفوق ... لك الرعاث فما استقرا
أحببت در مدامعي ... فنظمته عقدا وثغرا
وسهام لحظ قد برت ... جسدي وعهدي السهم يبرا
دع يا عذول ملام من في مثله من لام أغرى
قدمت في طرف الهوى ... رجلا وما أخرت أخرى
رشأ بصفحة خده ... خط الهوى لشقاي سطرا
وعذاره لما بدا ... لم يبق لي في الحب عذرا
لحظاته رسل الهوى ... في فترة الأجفان تترى
شهدي ريق لم غدا ... عيشي بحلو لماه مرا
ما ذقت خمرة ريقه ... فيها لماذا تهت سكرا
وضعيف خصر قد غدا ... متحملا للردف وقرا
ونتيجة الهم الطويل ... هما له صغرى وكبرى
أوشاحه من خصره ... أظهرت للعشاق سرا
لله ليلة زارني ... فهصرت غض القد هصرا
وفتحت ضمة ثغره ... ورشفته وهلم جرا
جاهدت في دين الغرام ... وقد فتحت اليوم ثغرا
وشهدت ذات سلاسل ... من شعره وشهدت بدرا
فأنا الشهيد فلا ترى ... لسواي في العشاق ذكرا
لا تأخذا ألحاظه ... بدم أراقت فهي سكرى
وشربت قرقف ريقه ... من ثغره اللهم غفرا
لم أدر هل شهدا حويت ... بريقه أم ذقت خمرا
هي شهدة أو خمرة ... والحد بالشبهات يدرا
فأطعت نهيا للتقى ... وعصيت للشهوات أمرا
وقوله من قصيدة:
قلبي بشرع الهوى تنصر ... شوقا إلى خصره المزنر
كنيسة تلك أم كناس ... وغلمة أم قطيع جؤذر
فكم بهم من مليك حسن ... جار على الناس إذ تأمر
له بأجفانه جنود ... تظفر بالفتح حين تكسر
ورب وعد بلثم خد ... جاد به بعدما تعذر
سقاه ماء الجمال حتى ... أينع نبت العذار واخضر
عرفه لام عارضيه ... على لم بعدها تنكر
هويت أحوي اللثات ألمى ... أهيف ساجي اللحاظ أحور
كالليث والظبي حين يسطو ... وحين يعطو وحين ينظر
عناي منه ومن عذولي ... يهجر هذا وذاك يهجر
صغره عاذلي ولما ... شاهد ذاك الجمال كبر
يا غصن بان ودعص رمل ... وجيد ريم وطرف جؤذر
خصرك هذا الضعيف يعبا ... من حمله قامة وخنجر
مؤنث الطرف منك أمضى ... شبا من الصارم المذكر
أغمد شباه فأي قرم ... من بأس جفنيك ليس يذعر
وقوله من موشحة يهنئ بها الشيخ علي بن محمد رضا كاشف الغطاء في عرس:
بدر يطوف بكوكب ... يرمي به مارد الهم
في الكأس نار تلهب ... أم تلك نور تجسم
***
الروض قد رشه الطل ... والزهر بالدر كلل
والورق في الدوح حيعل ... إلى الصبوح وثوب
وقام للهو موسم
***
مدامة خندريس ... بكر عجوز عروس
إذا جلتها الكؤوس ... تريك وهي تقطب
لئالئا تتبسم
***