الطليعه من شعراء الشيعه - السماوي، الشيخ محمد - الصفحة ٩٨
ليس إلا مخاضها يوم حشر ... يوم لم تعرف المخاض النساء
أحد قد أرتك أثبت منهم ... يوم ضاقت من القنا البيداء
يوم حاطت ليوث قحطان رعبا ... وبلاء الأصحاب ذاك البلاء
وخبت جمرة لعبد مناف ... صح من حرها الهدى والسناء
أنا لا أنس إن نسيت الرزايا ... كبدا فلذه لهند غذاء
كم شرقتم من آل حرب بحرب ... وإلى الله ترجع الخصماء
ليس خطبا بل كان أعظم خطب ... كسر سن لها النفوس فداء
فر من فر والمنادي ينادي ... أثر من لا بسمعهم إصغاء
كل هذا وأنت تبري نفوسا ... هم لمن حل في الصفا رؤساء
ولصبر صبرته ولعبء ... قد تحملته أتلك النداء
لا فتى في الأنام إلا علي ... وكذا السيف عمه استثناء
ثم في فتح خيبر نلت فخرا ... شاهد الفخر راية بيضاء
أعطيت ذا بسالة حباه الله ... يمينا ما فوق هذا عطاء
فسقى مرحبا بكأس ابن ود ... مسكرا عنه تقصر الصهباء
ودحا باب خيبر بيمين ... هي للدين عصمة ورقاء
قال لما شكت مواضيه سغبا ... تلك أم القرى وفيها القراء
جاء نصر الإله في ذلك اليوم ... وبالفتح تمت النعماء
وحديث الغدير فيه بلاغ ... في معانيه حارت الآراء
هبط الروح مستقلا بأمر ... من مليك آلاؤه الآلاء
بهجير من الفلا وهجير ... محرق منه تفزع الحرباء
قال بلغ ما انزل فيمن ... تشكر الأرض فضله والسماء
فأناخ الركاب بين بطاح ... لم يحم حولها الكلا والماء
ثم نادى أكرم به من مناد ... حان فرض وللفروض أداء
فاستداروا من حوله كنجوم ... حول بدر تجلى به الظلماء
فبدا منه ما بدا فيك مدح ... فتخت منه فتنة صماء
هو حكم لكنه غير ماض ... رب حكم قد خانه الإمضاء
إنما المصطفى دينة علم ... بابها أنت والورى العلماء
أنت فصل الخطاب حين القضايا ... علم فيك تقتدي العلماء
وفصيح كل الأنام لديه ... بعد طه فصيحهم فأفاء
ليس إلاك للفصاحة نهج ... وعلى النهج تسلك البلغاء
ثم لما هنالك انقطع الوحي ... وفي الخافقين قام العزاء
وبكت فاطم لفقد أب ... الكل فأشجى القلوب ذاك البكاء
واستقامت نيفا وعشرين عاما ... مقلة الدين لم يصبها قذاء
سار فيها النور المبين بهدي ... وعلى هديه مضى الخلفاء
قل لمن قال بينهم كان شيء ... قال رب هم بينهم رحماء
ذا اعتقادي ومن يقل غير هذا ... إنني والإله منه براء
مذ ترديت بالخلافة أورى ... نارهم في القلوب ذاك الرداء
يوم غصت فيحاؤهم بخميس ... زال فيه عن القلوب الصداء
أصبحت ضبة كإعجاز نخل ... حان فيها عند اللقاء البقاء
وأبيحت أرواحهم ودماهم ... وأصيبت أموالهم والنساء
وبصفين وقعة ما علمنا ... أنتج الرحب مثلها والوغاء
يوم وافت كتائب الشام تترى ... حمير والسكاسك السفهاء
قادهم ذو الكلاع في يوم بدر ... مقلما قاد ذا الكلاع البغاء
لخميس في قلبه أسد الله ... وخيل من فوقها أصفياء
ركع سجد إذا جن ليل ... حلفاء مع الوغى أصدقاء
عالجوا الشام بالقنا لسقام ... حل فيه والداء ذاك الداء
إن تسل عن مصاحف رفعوها ... هو مكر عن الكفاح وقاء
شبهات كفى بها قتل عمار ... بيانا لو أنهم عقلاء
ولردوا تحكيمها لسوى من ... حكموه لو أنهم أمناء
وتميم شيطانهم قد دعاهم ... فأجابوا وما عراهم بطاء
سكنو النهروان يا بئس مثوى ... وغدا في لظى يطول الثواء
قد تجرعت صابها لا لشوق ... حركته البيضاء والصفراء
يوم طلقتها فسامتك لدغا ... وهي أفعى يعز فيها الرقاء
قلدت كلب ملجم سيف غدر ... قد سقته زعافها الرقشاء
ما عرا الدين مثل يومك خطب ... مدلهم ونكبة دهياء
ثم كر البلا وأي بلاء ... مستطيل أتت به كربلاء
وحريم قد سلبت بعد صون ... ثم سارت ما سارت الأسراء
يوم باتت تبكي السماء عليهم ... بدماء وهل يفيد البكاء