الطليعه من شعراء الشيعه - السماوي، الشيخ محمد - الصفحة ٩٢
(ولا زالت الأيام تهدي إليكم) ... نفايس تسليماتها وعطاياها
وما انفكت الأقدار تسدي إليكم ... (من العز والإقبال خير هداياها)
(أرشتم جناحي في ظلال رياضكم) ... وقد كنت مقصوص الجناح معناها
فطال جناحي حين رشتم بكسره ... (فطرف إلى الدار التي كنت أهواها)
(وكم اطلب المجد الأثيل برحلتي) ... ولا النفس عنهم رغبة كان مراها
وما كان للدنيا نوحي وهجرتي ... (ولا طلبت نفسي غنى لا ولاجاها)
(ولكنما الأقدار تهتف بالنوى) ... وتأتي على الحر الكريم رزاياها
وتجري على عكس المراد صروفها ... (فصبرا على تشتيتها وبلاياها)
(وإن زماني مولع بانعكاسه) ... فلا تستوي أحواله في براياها
وللدهر فينا عادة مستمرة ... (مقاديره تجري بلا متمناها)
(فدعها إلى حكم الإله وأمره) ... ففي يده أنى أراد لمجراها
وسلم له وهو الرحيم أمورها ... (فيقضي كما شاء الحكيم قضاياها)
(وإن كنت في شك من الأمر فاجتهد) ... وأبصر إلى ما كان في بدأ مبداها
واعمل لدى تصريفها الفكر راعيا ... (وبادر إلى الآثار واحك حكاها)
(ألم تر أن الشمس وهي رفيعة) ... تصاب بكسف من يقبح مرآها
ومع ذا لعمري لا تزال على المدى ... (لتجري وأفلاك السما عكس مجراها)
(وأن رسول الله راح بنفسه) ... حذار عليها من بواد أعداها
وعاد حبيب الله إذ ذاك ذاهبا ... (إلى الغار خوفا من قريش وأخفاها)
(وإن أمير المؤمنين أقامه) ... خليفته في الناس يقضي قضاياها
وأعلن في خم لديهم بنصه ... (لأمته يوم الغدير يرعاها)
(فبخبخ كل منهم ثم ضيعوا) ... مقالته بالأمس من سوء تقواها
وما راقبوا فيه النبي وخالفوا ... (وصيته فيه وما خيف عقباها)
ثم استرسلا معا حتى قالا:
(بني أحمد يا خيرة الله في الورى) ... وآيته الكبرى وحجة مولاها
لأنتم ولاة الأمر خزان علمه ... (وعروته الوثقى وعلة مبداها)
(متى يظهر المهدي منكم محكما) ... فيشفي نفوسا شفها عظم برحاها
ويطلع نور الله بالحق صادعا ... (فيأخذ أوتار لها عند أعداها)
(فيا رب عجل بالقيام لنصره) ... وأور به زند الهدى وامح طغواها
واشف قلوبا مسها الوجد والأسى ... (وإلا فقربني إليك بتقواها)
وهي طويلة، ومن شعره قوله في الحسين بن علي عليهما السلام:
يا راكبا بفلي الفلاة بحسرة ... كالقوس بل كالسهم لا بل كالوتر
زيافة إن هجهج الحادي بها ... زفت كما زف الظليم إذا نفر
عرج على شاطئ الفرات ميمما ... قبر الأغر أبي الميامين الغرر
قبر ثوى فيه الحسين وحوله ... أصحابه كالشهب ضمت بالقمر
مولى دعوه إلى الهوان فهاجه ... والليث إن أحرجته يوما زأر
فانساب يختطف الطغاة ببارق ... كالبرق يذهب بالقلوب وبالصبر
حتى هوى لو كان ذاك فحلقت ... بالمجد عنقاء وطارت بالأثر
وتزلزل البيت الحرام وضعضعت ... شرفاته وتصدعت حجر الحجر
صلى الإله على ثراك ولا تزل ... روض حللت حماه مطلول الزهر
فلأن بقيت لأهدين فرائدا ... تزهى على العقيان فيه والدور
وله رحمه الله غير هذا من الشعر فيهم وفي غيرهم.
توفي سنة ألف ومائتين ونيف وخمسين بطيبة من جبل عامل، ورثاه جماعة منهم الشيخ علي زيدان العاملي بقصيدة غراء أولها:
قفا نسقها منا الدموع السواكبا ... مطالع للأقمار أضحت مغاربا
يقول فيها:
سل الربع هل أقوى وهل أنشب الردى ... بناديه أظفار له ومخالبا
شهدت لقد طارت بساكنه اللوى ... ولان برغم المجد للخطب خائبا
ألحت عليه الحادثات فغيبت ... بساحته نجما من الفضل ثاقبا
فتى كان للعلياء طودا وذروة ... فجب الثرى منها سناما وغاربا
ويقول فيها واصفا شعره:
فكم لك م غر سوار شوارد ... تكاد لعمري أن تكون كواكبا
هي الزاد للسفر المقوض راحلا ... هي الفضل للراوي إذا قام خاطبا
إذا جلبت في الحي كانت عرائسا ... وإن سافرت في الركب كانت مواكبا