الطليعه من شعراء الشيعه - السماوي، الشيخ محمد - الصفحة ٩١
شلت يد الرامي الكفور أما درى ... من ظل يرمي مغرقا في المنزع
قسما بصبرك والمواضي ترتوي ... من فيض نحرك بالدم المستنقع
إن البكاء عليك حرفة عاجز ... فتجود بالهملان سحب الأدمع
يا آل أحمد يا بحور الجود يا ... أصل الوجود ومن إليهم مفزعي
فاز الشريف بكم ونال الأمن من ... أهوال يوم شره لم يدفع
فتعطفوا وتلطفوا وترفقوا ... بمحبكم عند السحاب إذا دعي
صلى على أرواحكم ذو العرش ما ... أبكى الحيا ضحك البروق اللمع
وهي طويلة. وله غير ذلك في المديح والمراثي.
توفي سنة ألف ومائتين وعشرين كما في التكملة. رحمه الله ورضي عنه بمنه وكرمه.
١٢٠_شهاب الدين بن أحمد بن ناصر بن حوزي بن لاوي بن حيدر بن الحسم الموسوي الحويزي، أبو معتوق
كان فاضلا يضم إلى العلم الفضل الجم، ويضيف في شعره اللفظ السهل إلى المعنى الجزل، وكان أديبا يتاجر بسوق الرقيق شعره الحر، وينظم بالسلك الدقيق يتائم الدر، إلى انسجام ورقة ولطف، فمن شعره قوله رحمه الله:
قد براها للسرى جذب براها ... فذراها يأكل السير ذراها
ودعاها للحمى داعي الهوى ... فدعاها فالهوى حيث دعاها
يا لها من أحرف مسطورة ... تسبق الوحي إذ الحادي تلاها
ترتمي شوقا فلولا ثقل ما ... في صدور الركب طارت في سراها
سحب صيف قد أيديها الحصى ... برقها والرعد أصوات رغاها
كلما حنت لأرض المنحنى ... وكلاها قرح الشوق كلاها
ذات أنفاس حرار صيرت ... فحمة الظلماء جمرا في لظاها
وهي طويلة وكلها على هذا النمط.
وقوله:
أتنكر بأس أحداق العذارى ... أما تدري بعربدة السكارى؟
وتغرم في القدود فهل طعين ... هوى من قلبك الأسل الحرارا
وتفتنك العيون وما علمنا ... جريحا قلبه يهوى الشغارا
وتمسي في الذوائب مستهاما ... متى عشقت سلاسلها الأسارى
وهي طويلة.
ومن شعره في المذهب قوله في مدح النبي صلى الله عليه وآله وسلم من قصيدة أولها:
هذا العقيق وتلك شم رعانه ... فامزج لجين الدمع من عقيانه
يقول فيها:
يا للرفاق ومن لمهجة مدنف ... نيرانها نزعت شوى سلوانه
لم ألق قبل العشق نارا أحرثت ... بشرا وحب المصطفى بجنانه
خير النبيين الذي نطقت به ... التوراة والإنجيل قبل أوانه
المنطق الصخر الأصم بكفه ... والمخرس البلغاء في تبيانه
وهي طويلة.
وقصيدة في مدح علي عليه السلام أولها:
غربت منكم شموس التلاقي ... فبدت بعدها نجوم المآقي
يقول فيها:
يا رعى الله ليلة ألبستنا ... بعد قرط العتاب طول العناق
فاقت الدر زينة مثلما قد ... فاق قدر الوصي بالآفاق
سيد الأوصياء، مولى البرايا ... عروة الدين، صفوة الخلاق
مهبط الوحي، معدن العلم والأ ... فضال، لا بل مقدر الأرزاق
وهي أيضا طويلة.
وقصيدة في الحسن عليه السلام أولها:
هل المحرم فاستهل مكبرا ... وانثر به دور الدموع على الثرى
يقول فيها:
قتل الحسين فيا لها من نكبة ... أضحى لها الإسلام منهدم الذرى
قتل يدلك إنما سر الفدا ... في ذلك الذبح العظيم تأخرا
رؤيا خليل الله في تعبرت ... حقا وتأويل الكتاب تفسرا
رزء تدارك فيه نفس محمد ... كدرا وأبكى قبره والمنبرا
وهي أيضا طويلة، وله غيرها كثيرا، وديوانه مطبوع فلا حاجة إلى النقل منه.
توفي ليلة الأحد لأرع عشرة ليلة خلت من شعبان سنة ألف وثمانين بعلة الفالج عن عمر يناهز اثنين وستين رحمه الله.
حرف الصاد
١٢١_الصادق بن إبراهيم بن يحيى العاملي
أبو إبراهيم، وابن إبراهيم المتقدم الذكر.
كان فاضلا عالما أديبا شاعرا، له شعر حسن الطرز، قوي الأسر، بديع الأسلوب، فمنه قوله مشطرا قصيدة السيد علي بن السيد محمد أمين العاملي في مدح آل بيت النبوة عليهم السلام:
(سقى حيكم يا خيرة الله ديمة) ... تغادى ترى تلك الرياش لبغياها
وحيت حماكم كل آن غمامة ... (من المزن تحذوها النعامى وترعاها)