الطليعه من شعراء الشيعه - السماوي، الشيخ محمد - الصفحة ٩٠
كان أديبا شاعرا، حسن الشعر، قويم الألفاظ، بديع السبك، اختص بالوزير المهلبي ومدحه، ومدح عضد الدولة، فمن شعره قوله:
قلت للقلب مادهاك ابن لي ... قال لي بائع الفراني
ناظراه فيما جرت ناظراه ... أو دعاني أمت بما أودعاني
وقوله:
أفسدتم نظري علي فما رأى ... مذ غبتم حسنا إلى أن تقدموا
فدعوا غرامي ليس يمكن أن ترى ... عين الرضا والسخط أحسن منكم
وقوله:
يا منكرا شغفي به ... ومكذبا طول اشتياقي
في أي أحوال تشك ... فهن أحوال السياق
أمدامعي أم ضر جسمي ... أم ظناي أم احتراقي
كل إذا صنفتني ... حجج عليك بما ألاقي
ولها ذيل للوزير المغربي كما ذكرته في ترجمته في باب الحاء في الحسين.
ومن شعره في المذهب ما ذكره ابن شهر آشوب في المناقب من قوله:
عيد في يوم الغدير المسلم ... وأنكر العيد عليه المجرم
يا جاحدي الموضع واليوم وما ... فاه به المختار تبا لكم
قد أنزل الله تعالى جده ... (اليوم أكملت لكم دينكم)
(واليوم أتممت عليكم نعمتي) ... أليس من نصب الإمام المنعم
وله ديوان كما ذكره في البدائع، وله في المناقب منه كثير.
توفي في حدود الأربعمائة كما ذكره في الفوات.
١١٩_الشريف ابن فلاح الكاظمي، الشهير بالسيد الشريف الكاظمي
كان فاضلا مشاركا في الفنون، أديبا شاعرا، وكان من سروات بني هاشم، وذوي كراماتهم، وله كرامة مشهورة، وهي: أنه احتاج إلى بعض الدراهم وهو في النجف فقصد أمير المؤمنين عليه السلام وجلس في الروضة المقدسة أمامه وأنشده قوله فيه:
أبا حسن ومثلك من ينادى ... لكشف الضر والهول الشديد
أتصرع في الوغى عمرو بن ورد ... وتردي مرحبا بطل اليهود
وتسقي أهل بدر كاس حتف ... مصبرة كعتبة والوليد
وتجري النهروان دما عبيطا ... بقتل المارقين ذوي الجحود
وتأبى أن تكف جيوش عسري ... وتنصرني على الدهر العنيد
وها هو قد أراني الشهب ظهرا ... وأحرم ناظري طيب الهجود
أترضى أن يكدر صفو عيشي ... وتصبح أنت في عيش رغيد
أتنعم في الجنان خلي بال ... ومني القلب في جهد جهيد
أما قد كنت تؤثر قبل هذا ... ببذل القوت في القحط الشديد
فكيف أخيب منك وأنت مثر ... جواهر كدرت عيش الحسود
فمن در وياقوت ... والماس يلوح على عقود
ومن قنديل تبر بات يجلو ... سناه الهم عن قلب الوفود
فجد لي يا علي ببعض هذا ... فإن التبر عندك كالصعيد
ولي ياابن الكرام عليك حق ... رثاء سليلك الظامي الشهيد
فكم أجريت من دمع عليه ... وكم فطرت قلبا كالحديد
فكن في هذه الدنيا معيني ... وكن لي شافعا يوم الورود
فلما انتهى بها سقط عليه قنديل ذهب فأخذ من يهد وعلق، فوقع عليه ثانيا فأخذه.
ومن شعره قصيدة يمدح بها أمير المؤمنين عليه السلام يقول فيها:
أعلي يا أعلى قريش رتبة ... يا من ولاه نجاة كل مقصر
يقول فيها:
لا عيب فيهم غير أن جيادهم ... في غير هامات العدى لم تعثر
ولطول ما ألفوا الوغى لم يعرفوا ... إلا السيوف أهلة للأشهر
وقوله في حسينية أولها:
قف بالطفوف وجد بفيض الأدمع ... إن كنت ذا حزن وقلب موجع
والبس ثياب الحزن سودا واكتحل ... إن كنت مكتحلا بجمر الأدمع
أيبيت جسم ابن النبي على الثرى ... ويبيت من فوق الحشايا مضجعي
لا در در مدامعي إن قصرت ... عن سقي ترب عراص ذاك المصرع
وأذاب جسمي السقم إن هو لم يذب ... حزنا لجسم بالسيوف مبضع
نحرتني الأعداء إن لم أندب النحر ... الخضيب بحرقة وتوجع
وسكنت ترب اللحد إن لم أبك ... للخد التريب بمقلة لم تهجع
رضت جياد الخيل صدري إن سلا ... بالطف قلبي رض تلك الأضلع
وتقاسمت قلبي ... إن لم أبت ... قلقا لفيء في العدو موزع
سهم أصاب حشاك يا ابن المصطفى ... ظلما أصاب حشى البطين الأنزع
وأصاب قلب المصطفى والبضعة ... الزهراء والحسن الزكي الأروع