الطليعه من شعراء الشيعه - السماوي، الشيخ محمد - الصفحة ٨٩
لا غرو هم أنجم العليا بلا جدل ... وهم عرانين بيت المجد والشرف
شم المعاطس من أولاد حيدرة ... من البتول تجافوا زحمة الكلف
سباق أرباب غابات السباق وهم ... جواهر القدس تزري لؤلؤ الصدف
بهم غرامي وفيهم فكرتي ولهم ... عزيمتي وعليهم في الجوى لهفي
وفيهم لي آمال أؤملها ... في الحشر إذ تنشر الأعمال في الصحف
وله غير ذلك.
توفي رحمه الله في سابع عشر رجب من سنة ألف ومائة وإحدى وعشرين من الهجرة بالدونج من قرى [الماحوز] عند قبر الشيخ ميثم البحراني الشهير وكانت ولادته في خامس عشر رمضان سنة ألف وخمس وسبعين من الهجرة.
١١٦_ سليمان بن قتة القرشي، بالولاء لتيم بن مرة من قريش
كان من الشيعة التابعين، واسم أبيه حبيب بن محارب، مولى لتيم بن مرة كما ذكرنا، وكان يعترف بأمه قتة بالتاء كما ذكره ابن قتيبة في كتاب المعارف، وكان من المحدثين الشعراء، فمن شعره قوله:
وقد يحرم الله الغني وهو عاقل ... ويعطي الغني مالا وليس له عقل
وقوله يرثي أسد بن عبد الله القسري أخا خالد:
سقى الله بلخا سهل بلخ وحربها ... ومروي خراسان السحاب المجمما
وما بي أنعاه ولكن صخرة ... بها غيبوا شلوا كريما وأعظما
لقد كان يعطي السيف في الروع ... ويروي الزمان الزاعبي المقوما
وله في مراثي الحسين عليه السلام الشعر الفخم الجزل، وكان من أوائل الراثين له، فمن شعره فيه قوله:
عين نوحي بعبرة وعويل ... واندبي إن ندبت آل الرسول
ستة كلهم لصلب علي ... قد أصيبوا وسبعة لعقيل
واندبي إن بكيت عونا أخاهم ... ليس فيما ينوبهم بالمخذول
وسمي النبي غودر فيهم ... قد علوه بصارم مصقول
واندبي كهلهم فليس إذا ما ... عد في الخير كهلكم كالكهول
فلعمري لقد أصيب ذوو القربى ... فبكى على المصاب الجليل
في أبيات.
وقوله من أخرى:
مررت على أبيات آل محمد ... فلم أر أمثالها إذ تجلت
فلا يبعد الله الديار وأهلها ... وإن أضحت منهم برغم تخلت
وكانوا رجاء ثم عادوا رزية ... لقد عظمت تلك الرزايا وجلت
أولئك قوم لم يشيموا سيوفهم ... ولم تكثر القتلى بها حين سلت
وإن قتيل الطف من آل هاشم ... أذل رقابا من قريش فذلت
ألم تر أن الشمس أضحت مريضة ... لفقد حسين والبلاد اقشعرت
وقرئت هذه الأبيات عند أحد الصادقين عليهم السلام فأبدلها للنائحة بها بقوله لها: بل قولي: ((أذل رقاب المسلمين فذلت)) .
توفي بدمشق سنة مائة وست وعشرين من الهجرة، رحمه الله.
١١٧_ سليمان بن محمد، أبو الفضل الإسكافي
كان كاتبا أديبا لسنا حافظا، كتب لعبد الملك بن فتوح، ثم لما نكب ابنه أبو الفضل واستخلصه نصر بن نوح فاستكتبه وأمره يوما بكتاب فشغل عنه، فاستدعاه غفلة فأتى وبيده درج أبيض، فوقف بين يديه وقرأه عليه فاستحسنه وأمره بتبييضه لم يخرم منه حرفا، وسماه الثعالبي علي وتبعه جماعة ولكن ابن شهر آشوب ذكره بهذا الاسم، فمن شعره في المذهب قوله من قصيدة:
أصفاه أحمد من خفي علومه ... فهو البطين من العلوم الأنزع
هو قبلة الله التي ظهرت لنا ... وشهاب نور للهداية يلمع
حبر عليم بالذي هو كائن ... وإليه في علم الرسالة يرجع
نطقت دلائله بفضل صفاته ... بين القبائل وهو طفل يرضع
لولاه لم تك للنبي ذلالة ... ولملة الإسلام باب يشرع
من ذا له شمس النهار تراجعت ... بعد الأفول وقد تقضى المطلع
حتى إذا صلى الصلاة لوقتها ... أفلت ونجم عشا الأخيرة يطلع
في دون ذلك للأنام كفاية ... في فضله ولذي البصيرة مقنع
توفي سن ثلاثمائة وثمانين تقريبا، ورثاه جماعة منهم الهرثمي بقوله:
ألم تر ديوان الرسائل عطلت ... لفقدانه أقلامه ودفاتره
لبيك عليه خطه وبيانه ... فقد مات واشيه وقد مات ساحره
وهي طويلة ذكر منها جملة ياقوت.
حرف الشين
١١٨_شداد بن إبراهيم، أبو النجيب الطاهر الجزري