الطليعه من شعراء الشيعه - السماوي، الشيخ محمد - الصفحة ٨٨
فصدرها وعجزها أبي فشكره السيد الشريف بقصيدة أولها:
ما لكاس طاف بها على الجلاس ... ساق بأنواع المحاسن كاسي
كلا ولا تغريد أطيار الهنا ... من فوق غصن ناعم مياس
كسلاف نظم من أديب جل عن ... وصف الورى بهواجس وقياس
أعني (سليمان بن داود) الذي ... سن الفصاحة شعره للناس
أدب تحيرت العقول بنعته ... ورمى بني الآداب بالوسواس
وهي طويلة.
وله في الأئمة شعر كثير في المدح والرثاء، فمنه قوله في علوية:
ظبي سبت أجفانه ... صبا علت أشجانه
من حمرة الخدين في ... قلبي ذكت نيرانه
يا سالبي عقلي ومن ... لا يهتدي حيرانه
قصد أيام الصبا ... لو تشترى أحيانه
لما رآني مدنفا ... تغيرت ألوانه
فقلت يا من حسنه ... نظير إحسانه
قل لي ما هذا البكا ... فاستعرت أشجانه
وقال هل يسلو فتى ... تفرقت خلانه
أما رأيت المرتضى ... لما مضت إخوانه
قد ناصبته بالدنى ... قد نصبت عدوانه
حين توارى المصطفى ... وانخذلت أعوانه
كأن ذا قرباه لم ... يشهد بها فرقانه
لا أحمد يرعى ولا ... يرعى له قرآنه
وأخو النبي المصطفى ... فيهم تعالى شانه
إن صال في يوم الوغى ... ذلت له شجعانه
مولى لأكباد العدى ... مشتاقة خرصانه
لم يروها فيض الدما ... إذا ارتوى مكانه
يا غيث جود هاطل ... يروي الملا هتانه
يا صاحب الفضل الذي ... يبدو لنا برهانه
يا من بإيمان الورى ... معادل إيمانه
يامن أتاه سائلا ... من الفلا ثعبانه
وكلم الميت الذي ... قدما عفت أكفانه
صلى عليك الله ما ... ركب سرت ركبانه
وهي طويلة.
توفي سنة ألف ومائتين وإحدى عشر بالحلة، ودفن بالنجف، ورثاه جمعة من الشعراء، ولولده رسالة في ترجمته مفصلة يذكر فيها ماجرياته حيا، ومراثيه ميتا، رحمه الله.
١١٤_سليمان بن داود بن سليمان بن داود بن حيدر الحسيني الحلي، أبو حيدر المتقدم الذكر.
كان أديبا شاعرا، شريف الهمة وقورا، لم أكد أعثر له على شعر في غير الأئمة الأطهار، وكان له إلمام ببعض العلوم، فمن شعره المشهور في الأئمة عليهم السلام قوله من قصيدة حسينية:
أرى العمر في صرف الزمان يبيد ... ويذهب لكن ما نراه يعود
فكن رجلا أن تنض أثواب عيشه ... رثاثا فثوب الفخر منه جديد
وإياك أن تشتري الحياة بذلة ... هي الموت والموت المريح وجود
وغير فقيد من يموت بعزة ... وكل فتى بالذل عاش فقيد
لذاك نضى ثوب الحياة ابن فاطم ... وخاض عباب الموت وهو فريد
ولاقى خميسا يملأ الأرض رجفة ... بعزم له السبع الطباق تميد
يقول فيها:
أيصبح ثغري بعد ثغرك باسما ... وينكت ثغر الفخر منك يزيد
فلا ذر بعد البسط ثغر عمامة ... ولا لنبات الأرض شب وليد
وهي طويلة.
توفي سنة ألف ومائتين وستين تقريبا بالحلة ودفن بالنجف، رحمه الله.
١١٥_ سليمان بن عبد الله بن علي بن الحسن بن أحمد بن يوسف بن عمار الستري الماحوزي، أبو الحسن شمس الدين
كان فاضلا مليء الفم، متفننا في كل علم، له مصنفات في العلوم كثيرة، ورسائل شهيرة، وكان أديبا شاعرا، جمع ديوانه تلميذه علي بن أبي شبانه الحسيني البحراني، فمن شعره قوله:
قل للثريا هل رأت لي خلة ... لما ارتقيت لها وبت ضجيعها
إن أمحلت أرض أقول لأهلها ... إني لأرضكم أكون ربيعها
ومنه قوله:
قد كنت في شرخ الشباب بنغمة ... وبنعمة طابت بها الأكوان
الروض أنف بالمكارم والعى ... والحوض من نعمائها ملآن
ذهبت ولم أعرف لها أقدارها ... والماء يعرف قدره الظمآن
ومن شعره في المذهب قوله:
إني وإن لم يطب بين الورى عملي ... فلست أنفك مهما شعت عن أملي
وكيف أقنط من عفو الإله ولي ... وسيلة عنده حب الإمام علي
وقوله:
نفسي بآل رسول الله هائمة ... وليس إن همت فيهم ذام من سرف
كم هام قبلي أقوام جهابذة ... قضية الدين لا ميلا إلى الصلف