الطليعه من شعراء الشيعه - السماوي، الشيخ محمد - الصفحة ٨٧
كان أحد الأفاضل من الشعراء، وأوحد الراثين في زمانه، وكان مختصا بمولانا حجة الله الصادق عليه السلام، وكان يعقد مجلسا في حرمه حرم الله عز وجل، ويلقي ما بينه وبين عياله سترا يجلسن خلفه فينوح لهم على جدهم الشهيد عليه السلام، وكان الصادق عليه السلام يقول: عليكم بشعر العبدي فإنه على دين الله تعالى.
فمن شعره قوله في مرثية أمير المؤمنين عليه السلام من قصيدة:
فلم أر مهرا ساقه ذو سماحة ... كمهر قطام من فصيح وأعجم
ثلاثة آلاف وعبد وقينة ... وضرب علي بالحسام المصمم
فلامهرا غلا من علي وإن غلا ... ولا فتك إلا دون فتك ابن ملجم
وقوله من حسينية أولها:
لقد هد ركني رزء آل محمد ... وتلك الرزايا والخطوب عظام
وأبكت جفوني بالفرات مصارع ... لآل النبي المصطفى وعظام
عظام بأكناف الفرات زكية ... بهن علينا حرمة وذمام
فكم حرة مسبية ويتيمة ... وكم من كريم قد علاه حسام
لآل رسول الله صلت عليهم ... ملائكة بيض الوجوه كرام
أفاطم أشجاني بنوك ذوو العلى ... فشبت وإني صادق لغلام
وأضحيت لا ألتذ طيب معيشتي ... كأن علي الطيبات حرام
ولا البارد العذب الفرات أسيغه ... ولا ظل يهنيني الغداة طعام
يقولون لي صبرا جميلا وسلوة ... ومالي إلى الصبر الجميل مرام
فكيف اصطباري بعد آل محمد ... وفي القلب مني لوعة وضرام.
وقوله وقد فسر له الصادق عليه السلام ((الرجال)) بالأئمة عليهم السلام، و ((الأعراف)) كائب من مسك عليها النبي صلى اله عليه وآله وسلم والأئمة عليهم السلام ((يعرفون كلا بسيماهم)) :
لأنتم ولاة الحشر والنشر والجزا ... وأنتم ليوم الفزع أهول مفزع
وأنتم على الأعراف وهي كثائب ... من المسك رياها بكم يتضوع
ثمانية بالعرش إذ يحملونه ... ومن بعدهم في الأرض هادون أربع
وله غيرها كثير.
توفي بالكوفة سنة مائة وعشرين تقريبا رحمه الله.
١١٢_ سلامة بن يحيى، أبو الفرج الموصلي القاضي
كان فاضل يحيى الفضل بسلامته، ويجري الربيع بجعفر علمه وسلاسته، وكان أديبا محاضرا استقضاه سيف الدولة بحلب فرآه من أصفى ما حلب، فمن شعره قوله:
واكبدي من عذابكم وكذا ... من ذاق ما ذاقت صاح أكبدي
فارقت إلفي فصار في بلد ... بالرغم مني وصرت في بلد
وقوله:
من سره العيد فما سرني ... بل زاد في همي وأشجاني
لأنه ذكرني ما مضى ... من فقد إخواني وخلاني
ومن شعره في المذهب قوله:
يا نفس أن تتلفي ظلما فقد ظلمت ... بنت النبي رسول الله وابناها
تلك التي أحمد المختار والدها ... وجبرئيل أمين الله رباها
الله طهرها من كل فاحشة ... وكل ريب وصفاها وزكاها
وهي طويلة: وقوله من قصيدة أولها:
تجلى الهدى يوم الغدير عن الشبه ... وبرز تبريز النضار عن الشبه
وأكمل رب العرش للناس دينهم ... كما أنزل القرآن فيهم فأعربه
وقام رسول اله في الجمع جاذبا ... بضبع علي ذي التعالي عن الشبه
وقال ألا من كنت مولى لنفسه ... فهذا له مولى فيالك منقبه
وقوله:
أنا مولى حيدر وابنيه والعلم السجاد مصباح العرب
وابنه الباقر والصادق وال ... مرتضى موسى الإمام المنتجب
والرضا ثم أبي جعفر ... والعسكريين وباق محتجب
وله غير ذلك، وذكر له في اليتيمة غيرها شعر.
توفي سنة ثلاثمائة وتسعين تقريبا رحمه الله تعالى.
١١٣_ سليمان بن داود بن حيدر الحسني الحلي، جد المتقدم أبو داود
كان فاضلا مشاركا في العلوم، نشأ بالنجف وحضر على علمائها، ثم ارتحل إلى الحلة فسكنها، وله فيها مع أدبائها ماجريات، ذكر ابنه السيد داود في رسالة عملها في ترجمة أبيه قال: سألني الشيخ أحمد النحوي عن أبي فقلت له هو في البيت فقال: ((سلم عليه لنا سلاما وافيا)) ، فبلغته ذلك. فأعاد إليه بقوله: ((وأعد لنا أيضا سلاما كافيا)) في أبيات التزم بها بالفاء.
وقال: ذم السيد الشريف ابن فلاح حسودا له بأبيات أولها:
أشكو إلى الله مما نابني وجرى ... من جاهل قد غدا بالجهل مشتهرا