الطليعه من شعراء الشيعه - السماوي، الشيخ محمد - الصفحة ٨٣
عترة المصطفى النبي الهادي)
يا لها فجعة وخطبا جسيما ... أوقعت في حشى الكليم كلوما
وبقلب الأمير حزنا مقيما ... (وأعادت جسم السقيم سقيما
جفنه للأسى حليف السهاد)
لهف نفسي على رهين الحتوف ... حين أمسى نهب القنا والسيوف
ثاويا جسمه بأرض الطفوف ... (وهو ذو الفضل والمقام المنيف
وسليل الشفيع يوم المعاد)
منعوه ورود ماء الفرات ... وسقوه كأس الفنا والممات
بعد تقتيل أهله والحماة ... (وأحاطت به خيول الطغاة
بمواضي الظبا وسمر الصعاد)
وهي طويلة، ذكرها أخوه في الدر المنثور من المأثور وغير المأثور.
ولد سنة ألف وتسع بجبع من جبل عامل.
وتوفي في مكة يوم عرفة سنة ألف وأربع وستين فدفن بالمعلى مع والده، وكان توفي قبله في حجه فدفن هناك، فوافق أن توفي هذا الفاضل ابنه فدفن معه.
ورثاه أخوه بأبيات حسنة، رحمه الله ورضي عنه بمنه وكرمه.
١٠٤_ زين العابدين بن الحسن بن علي بن محمد الحر العاملي المشغري
أخو صاحب أمل الآمل الآتي ذكره: كان فاضلا أديبا مصنفا، ذكره في الأمل والنسمة، وأثنى كل عليه، وكان سافر إلى إيران والعراق واليمن والحجاز، وكان شاعرا، شعره في الطبقة الوسطى، فمنه قوله:
أرقت لدهري ماء وجهي لاجتني ... له شرعة تروي فؤادي من البحر
وأملت بعد الصبر شهدا يلذ لي ... فألفيته شهدا أمر من الصبر
ومن شعره في المذهب قوله من قصيدة نبوية:
هو خاتم الرسل الكرام محمد ... كهف المؤمل منجح المأمول
رب المناقب والبراهين التي ... قادت لطاعته أسود الغيل
نطقت بفضل علومه الآيات في ... الفرقان والتوراة والإنجيل
لولاه ما عرف الورى ربا سوى ... أصنامهم في الفضل والتفضيل
كلا ولا اتخذوا سوى ناقوسهم بدلا ... من التكبير والتهليل
وقوله من أخرى:
محمد المصطفى الذي ظهرت ... له خفايا الوجود من عدمه
بفضله الأنبياء قد ختموا ... وكان مبدا الوجود في قدمه
دعا إلى الحق فاستقام به ... ما أعوج من حله ومن حرمه
وله في مديح الأئمة الكثير.
توفي في صنعاء - كما ذكره صاحب النسمة غريبا - سنة ألف وثمان وسبعين، رحمه الله تعالى.
حرف السين
١٠٥_سالم بن محمد علي الطريحي المعروف بالحاج سالم الطريحي النجفي الرماحي
كان هذا الفاضل من بيت علم وتقى، وكان هو فاضلا يعاني حرفة التجارة، ولكن الفضل كان شعاره، وكان ناسكا قاسم ماله بعض إخوانه لله رجاء رضوانه.
أخبرني اليخ راضي الطريحي عن الشيخ صافي الطريحي قال: كنت شريكه في التجارة، فجاء إلي يوما وقال: كم عندكم من الدراهم اليوم؟ فقلت، أربعمائة درهم، فقال: أعطنيها فأعيته إياها فأرسلها جملة من ذوي الحاجة، فسألته عن السبب، فقال: إن سفينة من البصرة غرقت وفيها لنا مال دراهم فتصدقت لتعود علينا، ثم إنه بعد أيام وردت لنا مزادة فيها الدراهم، فسألنا عن التفصيل، فقيل غرقت الأموال من السفينة لكن هذه المزادة معلقة في مسمار فلم تغرق مع غرق الأموال، بل نجت مع السفينة.
وكان أديبا شاعرا فمن شعره قوله في قصيدة حسينية أولها:
أمية قد جاوزت حدها ... فقم فالظبا سئمت غمدها
إلى م النوى وعلينا العدى ... نجود ولم نستطع ردها
تحملنا ما لو أن الجبال ... تحمل أيسره هدها
رمتنا بفادحة لم تزل ... تكابد طول المدى وجدها
غداة ظوامي الظبا بالطفوف ... سقت من دمائكم حدها
وجدك ما بينها والخمول ... على صدره جعلت وردها
وأسرته حوله بالعرى ... وقد ألبستها الصبا بردها
وقوله من أخرى أولها:
عرجا بي على عراص الطفوف ... أبك فيها أسى بدمع ذروف
من عراص بآل عبد مناف ... شمخت رفعة بمجد منيف
يا عراص الطفوف كم فيك بدر ... غاله حادث الردى بخسوف
وهزبر قضى طليق محيا ... بين سمر القنا وبيض السيوف
يوم هاجت عصائب الشرك ... للهيجاء تقفو الصفوف أثر الصفوف
حاولت أن ضام وهو أبي الضيم ... كهف الطريد مأوى المخوف