الطليعه من شعراء الشيعه - السماوي، الشيخ محمد - الصفحة ٧٨
ثم جاء خبر نعيه إلى النجف في أوائل صفر سنة اثنتين وستين وثلاثمائة وألف، وأنه توفي في أصفهان أواخر شهر محرم من هذه السنة، وعقد له السيد تاج السيادة ودوحة الفضل والإفادة، حجة الإسلام السيد أبو الحسن الأصفهاني دام ظله العام فاتحة معظمة كعادته فيمن يعقد لهم الفواتح، رحمه الله تعالى.
١٠٠_ الرضا بن محمد بن هاشم النقوي الهندي النجفي، أبو أحمد
فاضل له في كل قدر من العلوم مغرفة، وبكل رمز مكتوم معرفة، وله في الفقه والأصول يد ذات صفة،، عاشرته فرأيته أديبا رقيق الشعر بديعه، سهله ممتنعه، وشاعرا خفيف الروح قوي الشعور، منسجم الطبع سياله، وكاتبا سن الكتابة سديد الإصابة.
فمن نثره ما كتبه إلى الرضا الأصفهاني الآتي بعد ذكره من كتاب كتبه ووداد له: لو كنت يا قلمي، تطيق الوصف عن ألمي، وتنبي مما أقاسيه، بكيت لما ألقيه، وحسبي من موجع الآلام، أن تجري مع الأيام، صحبي وأقاربي ومباعدي ومقاربي، فالكل حربي من بعد سلم، هل فؤادي طود حلم، أم لقلبي صبر على هجر (الرضا) وجفاه، بعد زوال كربي بوفاه، لا أدري تناسى عهده ليكون عتابي إياه، ينجز وعده، أم مال عن عهد الحب فيضيع فيه العتب، كيف ودأبه في الحب دأبي فيه، وليس يحول عما يصطفيه، فإن حبي إياه، لو لم يقترن بوفاه، كنت قضيت نحبي هما، وذابت مهجتي غما، وها قد جئت أنبي رب المعالي، مجملا من شرح أحوالي، وربي بالحال أعلم، وهو أرحم، وهو أكرم وهو حسبي.
فهذا كما تراه نثر مسجع، ويخرج منه شعر مبني على قافية الباء وهو:
لو كنت يا قلبي تطيق ... الوصف عن حالي وتنبي
عما أقاسيه بكيت ... لما ألاقيه وحسبي
إلى آخر النثر، فيخرج أربعة عشر بيتا هذا أولها.
ومن شعره موشحة مدح بها الرضا المذكور وأرسلها إليه مع النثر السابق عليها وهي:
ما لك يا قاتلي ومالي ... حملتني من جفاك مالا
***
أترمي بي المرامي ... ولم تعطني المراما
ودمعي عليك هامي ... وفيك الفؤاد هاما
هب القلب فيك دوامي ... وفيه الغرام داما
فالجور في الحب قد حلالي ... وإن يصير دمي حلال
***
فيا من سبى المعنى ... بعينيه سحر بابل
وغصنا متى تثنى ... يهيج في الحشا بلابل
لأن جار أو تجنى ... فما القلب عنه عادل
أنفقت صبري به ومالي ... وليته رق لي ومالا
***
بنفسي فديت بدرا ... به العارفون تاهوا
حمى باللحاظ ثغرا ... روا القلب في لماه
أحال الوصل هجرا ... وما حلت عن هواه
هيهات يغدو الفؤاد سالي ... دمي ودمعي عليه سالا
***
حماني عن الرقاد ... وشمل الوصال شتت
وأصفيته ودادي ... ولكن لحبله شتت
وذي حبة الفؤاد ... على وجنتيه فتت
ما زال منها الفؤاد خالي ... حتى تراءت عليه خالا
***
رشأ من نواه خفت ... لأن اللقا أماني
رماني وقد ألفت ... هواه إلى هواني
ولكن به شغفت ... وإن كان قد قلاني
لم أستمع فيه وهو قالي ... قبلا لعذاله وقالا
***
دعوني فطل صب ... بذا العيسوي يعذر
ففي وجنتيه لبي ... كما الصبا تحير
وما حيلتي وقلبي ... بشرع الهوى تنصر
ليس لعيني سواه حالي ... فالرشد والنسك فيه حالا
***
فعطفا على موله ... بدين الهوى يدينك
أغصن الأراك لن له ... فقد جاء يستلينك
له في حماك قبله ... وقرآنه جبينك
في وجهك الحسن قد تلالي ... سورة الشمس إذ تلالا
***
بشهد ملئت فاكا ... وعوضتني بصبر
فإن مت في جفاكا ... فدعني هواي عذري
وإن استمل وفاكا ... بشعري فليت شعري
تنعم لي خاطري وبالي ... أم فيك يغدو والمنى وبالا
***
تعللت عن لقاه ... بطيف من الخيال
ولم يبق من جفاه ... بقلبي سوى نوالي
قضى الله لي نواه ... رضا بالذي قضى لي
عسى الرضا منعشا توالي ... قلبي يجود له توالى
***
بحبل الرضا تمسك ... وكن ماسكا عراه
وفي ذكره تمسك ... فما المسك من شذاه