الطليعه من شعراء الشيعه - السماوي، الشيخ محمد - الصفحة ٧٥
حلفت بمن قد أم مكة وافدا ... لقد خاب من قد كان للآل جاحدا
ولو أنه قد قطع العمر ساجدا ... (ولو أن عبدا جاء لله عابدا
بغير ولا أهل العباليس ينفع)
بني أحمد مالي سوى حبكم غدا ... إذا جئت في قيد الذنوب مقيدا
أناديكم يا خير من يسمع الندا ... (فيا عترة المختار يا راية الهدى
إليكم غدا في محشري أتطلع)
فوالله لا أخشى من الذنب في غد ... وأنتم ولاة الأمر يا آل أحمد
فها أنا ذا أدعوكم رافعا يدي ... (خذوا بيدي يا آل بيت محمد
فمن غيركم يوم القيامة يشفع)
وله غير ذلك.
توفي بأجله في حدود الثمانمائة تقريبا.
وتصنيف كتاب مشارق الأنوار من مصنفاته قريب من ذلك، والله أعلم.
٩٧_ الرشيد بن القاسم العاملي
كان أبوه ذكيا متحرفا يسكن زبدين من جبل عامل فأحب أن يكون ابنه هذا من ذوي العلم لما رأى من فهمه وذكائه في أول نشأته فأتى به إلى النجف طفلا، فأخذ يعاني العلوم ويرقى بفهمه وذكائه ويدرجه جده وحرصه حتى نال من العلم وهو في سن الشبيبة ما لم ينل أخو الشيب إلى تقى وديانة وورع وسكون، وكان ينظم الشعر الجيد، فما وقع لي من شعره في المذهب قوله في علي ثم فاطمة:
حتام تنظر والغرور يحول ... فيعود منك الطرف وهو كليل
مر الزمان لديك حلو طعمه ... وحقير لذته لديك جليل
في كل يوم لحوادث غارة ... شعوا بها حبل الردى موصول
لا وازر منها ولا ذو نجدة ... يقوى لوطئتها ولا بهلول
تتكثر الأعوان عندك في الرخا ... وكثير أعوان الرخاء قليل
تبغي مسالمة الزمان سفاهة ... وتروم منه الود وهو ملول
يلقي إلى الغمر الذليل قياده ... فيتيه بالإعزاز وهو ذليل
ويحط منزلة الشريف كأنما ... ملؤ الحشى فيه عليه ذحول
كم ذي مدى قصر الورى عن نيله ... هو بالعناء ملفع مشمول
هذا الذي باهى الجليل بفعله ... وبفضله السمي أتى التنزيل
وبصبره عجب الورى وبمدحه ... نادى بآفاق السما جبريل
لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى ... إلا علي إذا اشتبكن نصول
والمصطفى الطهر الأمين مصرح ... ومعرض بالقول حيث يقول
ما انفك يعرض بالحديث ويتقي ... إن صد عن ذاك الحديث جهول
حتى أتته من المليك عزيمة ... والركب من نصب المسير يميل
بلغ عن الله الذي أوحى فإن ... جاشوا فأنت من الأذى مكفول
فأقام في جمع تغص به الفلا ... ويضيق عنه عرضها والطول
ورقى من الأقتاب منبر غرة ... طال السما وله الوصي عديل
ودعا لبيعته فقالوا كلهم ... سمعا وأضغان القلوب تجول
حتى إذا وجدوا لذلك فرصة ... وثبوا وسيف عنادهم مسلول
وتوازروا ظلما عليه وما دروا ... أن الذي قد أحدثوه جليل
غصبوه إمرته التي شهدوا بها ... والكل عنها في غد مسؤول
وتقمصوها وهو قطب رحى لها ... ينحط عنه السيل حيث يسيل
وعدوا عليه يجلبون بخيلهم ... فكأنه ما بينهم مجهول
قادوه قهرا والعيون شواهد ... فانقاد وهو ملبب مغلول
وهي طويلة. وله غيرها.
توفي بالنجف شابا لم يبلغ الثلاثين فيما أحسب بمرض الدق سنة ألف وثلاثمائة وسبع عشرة، ودفن في الصحن الشريف، ومن قبله بسنين قلائل توفي أبوه، رحمهما الله جميعا، آمين.
٩٨_ الرضا بن أحمد بن خليفة المقري الكاظمي، أبو الحسن المعروف بعبد الرضا
كان أديبا شاعرا كثير الشعر في الأئمة الأطهار، رأيت له ديوانا مرتبا على الحروف كله في مدائح النبي وأهل بيته، ولم أقف له على غير ذلك، ومن عادته أن يذكر اسمه في آخر كل قصيدة من شعره، فمن محاسن قوله:
حتى متى لا تفكني الغصص ... ولي بحبي للمصطفى حصص
شاع غرامي بآله وفشا ... فللورى في محبتي قصص
وقوله:
يا آل بيت محمد أنتم لمن ... والآكم بين الأنام ملاذ
كم تسبغون على الموالي ظلكم ... حتى تطوف بذيله الشذاذ
صلى عليكم ربكم فصلواتنا ... قصرت لطولكم فهن رذاذ
توفي في حدود الألف والمائة والست والثلاثين، والله سبحانه أعلم.