الطليعه من شعراء الشيعه - السماوي، الشيخ محمد - الصفحة ٧٣
قد زاد في كلفي وأوقد لوعتي ... مثوى حبيب يوم مات ودعبل
أخوي! لا تزل السماء مخيلة ... تغشاكما بسماء المزن عسبل
جدث على الأهواز يبعد دونه ... مسرى النعى، ورمة بالموصل
ورؤي بعد مماته فسئل عن حاله فقال: استنشدني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قوله في آله عليهم السلام فأنشدته قولي فيهم عليهم السلام:
لا أضحك الله سن الدهر إن ضحكن ... وآل أحمد مظلومون قد قهروا
مشردون نفوا عن عقر دارهم ... كأنهم قد جنوا ما ليس يغتفر
فقال صلى الله عليه وآله وسلم لي: أحسنت وشفع لي وأعطاني هذه الثياب والقلنسوة، وكان قد رآه الرائي بثياب وقلنسوة بيض، رحمه الله تعالى.
حرف الراء
٩٥_ الراضي بن الصالح بن المهدي بن الرضا الحسيني القزويني البغدادي النجفي
كان أديبا شاعرا مفلقا، كثير التخاميس لما يستحسنه من الشعر، فكان إذا خمس يظن أن الشاعر ترك له معنى في البيت وأشار إليه، فمن شعره قوله وقد مر بالسماوة [قادما] من بغداد:
سقى الغيث أكتاف السماوة إنها ... مراح لآرام النقا وملاعب
توهمها طرفي سماء محاسن ... كواكبها البيض الحسان الكواعب
أجوب الفلا شرقا وشوقي مغرب ... ففي الغرب لي قلب وفي الشرق قالب
ومن شعره قوله مخمسا بيتي الشيخ محمد حسن بن الحاج محمد صالح كبة الآتي ذكره:
سقى الكرخ وكاف السحاب وجاده ... كما جاد للمشتاق فيما أراده
ونال من الظبي الغرير مراده ... (ورب غرير لم يروع فؤاده
أخو حنق في روضة الحسن يرتع)
وصب وروض الأنس يزهو نضارة ... موردة من خده مستعارة
وظل وقد فاق الهلال إنارة ... (يناولني بالراح راحا وتارة
يرشفني من فيه والرشف أنفع)
وقوله مخمسا الأبيات المنسوبة إلى أمير المؤمنين عليه السلام:
رب نفس رقت من العلم مرقى ... تركت أنفس المعالي أرقا
فإذا رمت مفخرا لك يبقى ... (هذب النفس بالعلوم لترقى
وترى الكل فهي للكل بيت)
وهي كالنور في الزجاجة أشرق ... أو كتاج مرصع فوق مفرق
غير بدع إذا تجلى به ألحق ... (إنما النفس كالزجاجة والعق
ل سراج وحمة الله زيت)
وهي ذاك السراج أما ملي ... صحنها زيت حكمة أو خلي
لك فيها يلوح رشد وغي ... (فإذا أشرقت فإنك حي
وإذا أظلمت فإنك ميت)
وقوله مخمسا قصيدة الكاظم الأزري الميمية المشهورة غزلا:
صح قلبي سقما وجسمي سقاما ... فإلى ما ألام فيك ألاما
ليت شعري يا من به القلب هاما ... (أي عذر لمن رآك ولاما
عميت عنك عتبه أم تعامى)
وهي مشهورة محفوظة فلا حاجة إلى نقلها.
ومن شعره في المذهب قوله في رثاء العباس بن علي عليه السلام:
أبا الفضل يا من أسس الفضل والإبا ... أبى الفضل إلا أن تكون له أبا
تطلبت أسباب العلى فبلغتها ... وما كل ساع بالغ ما تطلبا
ودون احتمال الضيم عزا ومنعة ... تخيرت أطراف الأسنة مركبا
لقد خضت تيار المنايا بموقف ... تخال به برق المنية خلبا
وفيت بعهد المشرفية في الوغى ... ضرابا وما أبقيت للسيف مضربا
وقفت بمستن النزال ولم تجد ... سوى الموت في الهيجا عن الضيم مهربا
إلى أن وردت الموت والموت عادة ... لكم عرفت تحت الأسنة والظبا
ولا عار بالحر الكريم إذ قضى ... بحد الظبا حرا كريما مهذبا
رعى الله جسما بالسيوف موزعا ... وقلبا على حر الظبا متقلبا
ورأس فخار سيم خفضا فما ارتضى ... سوى الرفع فوق السمرية منصبا
عجبت لسيف قد نبا بعد ما مضى ... قراعا ولولا قدرة الله ما نبا
وطرف على قد أحرز السبق في الوغى ... فياليته في عرصة الطف ما كبا
وزندا خبا من بعد ما أضرم الوغى ... فأورى ضراما في حشى الدين ما خبا
بنفسي الذي واسى أخاه بنفسه ... وقام بما سن الإخاء وأوجبا
وهي طويلة، وله غير ذلك من المدائح والمراثي في الأئمة عليهم السلام وغيرهم، وله مطارحات كثيرة وماجريات مع شعراء وقته.