الطليعه من شعراء الشيعه - السماوي، الشيخ محمد - الصفحة ٧٢
هواكم يا بني الهادي ... به غنمي وإسعادي
إذا وافيت ميعادي ... بإجرامي وتقصيري
به داود يجزي في المعاد ... نجاة من لظى ذات اتقاد
وينجو كل عبد ذي وداد ... بحب الآل والهادي البشير
سقاكم كل أحيان ... من الوسمي هتاني
من الله برضوان ... على طول الأعاصير
توفي رحمه الله سنة ألف وعشرين تقريبا بالبحرين، والله أعلم.
٩٤_ دعبل بن علي بن رزين بن عثمان بن عبد الرحمن بن عبد الله بن بديل بن ورقاء الخزاعي
كان عالما بأيام العرب وطبقات الشعراء، أديبا شاعرا لم يكد يمدح غير آل محمد عليهم السلام، سمع شعره فأحضره ولازمه وله اجتماعات مع فحول الشعراء من طبقته كأبي نواس، ومسلم بن الوليد، وابن عمه أبي الشيص.
فمن شعره في الغزل قوله المشهور:
أين الشباب وأية سلكا؟ ... لا، أين يطلب، ضل من هلكا
لا تطلبوا بظلامتي أحدا ... طرفي وقلبي في دمي اشتركا
لا تعجبي يا سلم من رجل ... ضحك المشيب برأسه فبكا
وقوله في المذهب:
أنى يكون وليس ذاك بكائن ... يرث الخلافة فاسق عن فاسق
إن كان إبراهيم مضطلعا بها ... فلتصلحن من بعده لمخارق
ولما سمع هذين البيتين المأمون وكان مغضبا عليه لهجائه آل عباس ضحك، وقال: صفحت عنه بكل ما هجانا، إذ قرن إبراهيم بمخارق.
وكتب أمان دعبل، فخرج وكان متخفيا عند أبي دلف واستنشده قصيدته في رثاء الرضا فأنكرها فأكد أمانه، وأنشده إياها، فلما أتمها ألقى عمامته عن رأسه وقال: والله لقد صدقت يا دعبل، نقل ذلك الشيخ الطوسي في الأمالي.
ومن شعره قصيدته التي أنشدها الرضا حين قصده هو وإبراهيم الصولي، كما تقدم في إبراهيم، وأول هذه القصيدة قوله:
مدارس آيات خلت من تلاوة ... ومنزل وحي مقفر العرصات
وهي مشهورة فخلع عليه الرضا جبة خز وأعطاه دراهم مضروبة باسمه عليه السلام.
ومن شعره قصيدته التي رثى بها الرضا عليه السلام التي استنشده إياها المأمون كما تقدم وهي:
تأسفت جارتي لما رأت وزري ... وعدت الحلم ذنبا غير مغتفر!
ترجو الصبا بعدما شابت ذوائبها ... وقد جرت طلقا في حلبة الكبر
أجارتي! إن شيب الرأس أقلقني ... ذكر المعاد، وأرضاني من القدر
لو كنت أركن للدنيا وزينتها ... إذا بكيت على الماضين من نفري
أخنى الزمان على أهلي فصدعهم ... تصدع الشعب لاقى صدمة الحجر
بعض أقام، وبعض قد أهاب به ... داعي المنية، والباقي على الأثر
أما المقيم فأخشى أن يفارقني ... ولست أوبة من ولى بمنتظر
أصبحت أخبر عن أهلي وعن ولدي ... كحالم قص رؤيا بعد مدكر
لولا تشاغل عيني بالأولى سلفوا ... من أهل بيت رسول الله لم أقر
وفي مواليك للمحزون مشغلة ... من أن يقيم بمقصود على أثر
أمسى الحسين ومسراهم لمقتله ... وهم يقولون: هذا سيد البشر
يا أمة السوء ما جازيت أحمد عن ... حسن البلاء على التنزيل والسور
خلفتموه على الأبناء حين مضى ... خلافة الذئب في أنقاض ذي بقر
لم يبق حي من الأحياء نعلمه ... من ذي يمان ومن بكر ومن مضر
إلا وهم شركاء في دمائهم ... كما تشارك أيسار على جزر
قتل وأسر وتحريق ومنهبة ... فعل الغزاة بأرض الروم والخزر
أرى أمية معذورين إن قتلوا ... ولا أرى لبني العباس من عذر
قوم قتلتم على الإسلام أولهم ... حتى إذا استملكوا جازوا على الكر
أبناء حرب ومروان وأسرتهم ... بنو معيط ولاة الحقد والوغر
أربع بطوس على أرض الزكي بها ... إن كنت تربهع من دين على وطر
قبران في طوس: خير الناس كلهم ... وقبر شرهم هذا من العبر!
ما ينفع الرجس من قرب الزكي وما ... على الزكي بقرب الرجس من ضرر
هيهات كل امرئ رهن بما كسبت ... ياده منها، فخذ ما شئت أو فذر
ولد سنة مائة وثمان وأربعين.
وتوفي قتيلا بالسم في الأهواز سنة ست وأربعين ومائتين، قيل لأنه هجا مالك بن طوق فأرسل إليه من ضربه ليلا بزج حربة مسموم في قدمه فمات منه رحمه الله, ورثاه وأبا تمام والبحتري فقال: