الطليعه من شعراء الشيعه - السماوي، الشيخ محمد - الصفحة ٥٥
إن الرسالة في بيوتكم ... والله أعلم حيث يجعلها
وقوله في أمير المؤمنين عليه السلام لدن ذهبت قبته سنة ألف ومائة وخمس وخمسين:
أمطلع الشمس قد راق النواظر أم ... نار الكليم بدت من جانب الطور
أم قبة المرتضى الهادي بجانبها ... منارتان لتقديس وتكبير
وصدر إيوان عز راح منشرحا ... صدر الوجود به في حسن تصوير
بشائر السعد أبدت من كتابتها ... آي الهدى ضمن تقدير وتحرير
قد بان تذهيبها عن أمر معتضد ... بالنصر للحق سامي القدر منصور
غوث البرايا شهنشاه الزمان علا ... النادر الملك مغوار المغاوير
فحين تمت وراقت بهجة ورقت ... على المرام بسعي منه مشكور
ثنى الثناء ابتهاجا عطفه وشدا ... شخص السرور بنجم منه مأثور
يا طالبا علم أبداء البناء لها ... أرخ (تجلى لكم نور على نور)
وقوله مسمطا:
بنو المصطفى ينجو الأنام بحبهم ... وتزهو رياض الجود من فيض سحبهم
سنا نورهم قد تم من نور ربهم ... (أناس إذا الدنيا دجت أشرقت بهم
وإن أجدبت يوما بهم نزل القطر)
بهم جملة الأشياء بان وجودها ... وضاءت بأجياد الكمال عقودها
فلاح شقاها فيهم وسعودها ... (مشوا فوق ظهر الأرض فاخضر عودها
وحلوا ببطن الأرض فاستوحش الظهر)
وله في النبي صلى الله عليه وآله وسلم ما يربو على ثلث الديوان.
توفي سنة ألف ومائة وسبع وخمسين من مرض علته.
٧٣_ الحسين بن الرضا بن المهدي بحر العلوم الحسني الطباطبائي النجفي
كان أحد مجتهدي الزمن الذين انتهى إليهم أمر التقليد، وكان مشاركا في أغلب العلوم، ناسكا ورعا، وكان خفيف الروح، رقيق الحاشية، نظيف القلب واللسان والبرد، صبيح الوجه بهي الشكل، أديبا شاعرا، ذهبت عيناه في آخر أيامه فعجز عنها الأطباء، فذهب إلى خراسان واكتحل بتراب قبر الرضا عليه السلام فبرأ ثم عاد، ورأيته في النجف قبل موته صحيح النظر، وله ديوان شعر مراسلات وإخوانيات ومدائح أجداده الطاهرين، فمنه قوله رحمه الله:
سل بالغوير فالغميم فالغضا ... من غادر الصب المعنى غرضا
حتام يرمي بالنوى متيما ... قد أخلص الحب له وأمحضا
يا خير أرام النقى رفقا بمن ... يرى هواك خير فرض فرضا
هب أنه يغضي ولكن الحشا ... ملهبة منك بنيران الغضا
لو أنه يفضي إليك بعض ما ... يكتمه لضاق عن ذاك الفضا
يجرع ما يجرع بالهجر وهل ... لذي الهوى إلا الرضا إن رفضا
قد أضرم الأحشاء حب شادن ... علقته دون الظباء عرضا
لم أدر لما أن رنا بأسهم اللحظ ... قضت أم بأسياف القضا
نواظر ترمي على البعد الحشا ... أشد من وقع السهام مضضا
يعبث في سفك دمي لا عن رضى ... يا حبذا لو كان ذاك عن رضا
ملكته كلي طوعا قلما ... غادرني يوم النوى مبعضا
لم أنقض العهد ولم أسل وإن ... نسي العهود ساليا أو نقضا
كم من عذول لامني فيه ولا ... أراه إلا حاسدا أو مبغضا
هيهات لا أصغي للوم لائم ... أن صرح اللائم بي أو عرضا
وليس لي عمر الزمان في الورى ... من غرض حسبي رضاه غرضا
فاحكم بما شئت علي لست في ... حكمك يا أحلى الورى معترضا
غدوت من فرط الصدود والجفا ... أكابد الوجد وأشكو المرضا
ولم يزل بعد طرفي ساهرا ... فلا وعينيك غفا أو غمضا
وطالما اعترضت دمعي مغريا ... فهل ترى اليوم فتى لي معرضا
لله أيام مضت بقربكم ... وصفو عيش بالغضى قد انقضى
فلست أرضى أحدا من الورى ... عنكم ورب المأزمين عوضا
أهل قضى الدهر علي بالنوى ... والدهر لا يعدل كيفما قضى
أصبحت والمشيب يعلو لمتي ... مثل شهاب في دجى الليل أضا
راع الظباء الراعيات وخطه ... بأبيض يحكي الحسام المنتضى
متيم فرط الهوى انحله ... فكاد لا يقوى على أن ينهضا
بالرغم قد صوح روض حسنه ... والروض يذوي بعدما قد روضا
شاب ولكن لم تشب آماله ... أبعد شيب المرء عيش يرتضى
يأمل بعد أربعين حجة ... أن يرجع العمر له وقد مضى