الطليعه من شعراء الشيعه - السماوي، الشيخ محمد - الصفحة ٥٤
توفي سنة ألف وثلاثمائة وثلاثين تقريبا عن عمر يقارب الخمسين، ودفن بالنجف مع جده المهدي القزويني رحمه الله تعالى.
٧٢_ الحسين بن راشد بن القاسم الحسيني الرضوي النجفي الحائري
كان فاضلا جم المعارف، كثير العوارف، جاء به أبوه إلى النجف، فاشتغل بها مدة، ثم فارقها وحضر عند السيد نصر الله الحائري، واختص به، ثم عاد وتوفي بالنجف فدفنه، وتجول بالعراف، وكان شاعرا أيدبا رقيق النظم منسجمه سهله ممتنعه، يكاد شعره يذوب من رقته، وله ديوان صغير فمنه قوله:
يا مخجلا حدق المها ... أوقعت قلبي بالمهالك
ومعيد صبحي كالمسا ... ضاقت علي بك المسالك
يا منيتي دون الملا ... انحلت جسمي في ملالك
هب لي رقادي إنه ... مذ بنت أبخل من خيالك
لله كم لك هالك ... بشبا اللواحظ أثر هالك
يا موقف التوديع كم ... دمع نثرت على رمالك
هل لي مقيل من ضلالي ... أم مقيل في ظلالك
لهفي على عصر مضى ... لي بالحبيب على تلالك
بالله أين غزالك ... الفتان وزيلي من غزالك
لم أنسه ويد النوى ... تستل أنفسنا هنالك
أومى يسائل كيف حالك ... قلت أدجي اللون حالك
فافتر من عجب وقال ... بنو الهوى طرا كذلك
فأجبته لو كنت تعلم ... قدر من أصبحت مالك
لعلمت إني عاشق ... ما إن يقصر عن منالك
أنا كاتب أظهرت أسرار ... الكتابة من جمالك
ألف حلت فكأنها ... من حسن قدك واعتدالك
ميم كمبسمك الشهي ... ختامه من مسك خالك
صاد كغدران جرت ... من أدمعي يوم ارتحالك
سين كطرتك التي ... ألقت فؤادي في حبالك
دال كصدغك شوشت ... بيد الدلال وغير ذلك
ومقطعات قد حكت ... قلبي المروع من زيالك
ومركبات كالعقود ... تزين أجياد الممالك
وإذا تنافست السطور ... سوافرا كنا كمالك
ياقوت أصبح قائلا ... في الجمع ما أنا من رجالك
قسما بها لولا الهوى ... ما كنت من جرحى نبالك
وقوله مسمطا قصيدة ابن الساعاتي الآتية ترجمته في (العين) إن شاء الله:
على ورد خديك كأس أطل ... فقلت قد اخضر روض الأمل
فمذ ملت أقطف بالقبل ... (حميت الأسيل بحد الأسل
أجل ما لحاظك إلا أجل)
تجنيت وأنت الحبيب ... وأمرضت جسمي وأنت الطبيب
ولما سعى بي إليك الرقيب ... (مللت وملت وأنت القضيب
فمل كالقضيب وخل الملل)
صبيا عشقتك حتى امتهلت ... فطورا عدلت وطورا عدلت
ففي الحالتين على ما فعلت ... (لذذت بحبك لا بل ذللت
وحكم الصبابة من لذ ذل)
أسرت فؤادي فعز العزاء ... وأثخنته بسهام الجفاء
فما منك من ولائي فداء ... (فلا تفرحين بطول البقاء
أخف العذاب عذاب قتل)
أحباي والبعد مر المذاق ... وعبأ التفرق ما لا يطاق
فإن طاب هجري لديكم وراق ... (أعيدوا اصطباري قبل الفراق
فمالي بينكم من قبل)
أجيراننا إن صرف الزمان ... قضى للتفرق أمرا فكان
فردوا فؤادي فالصبر خان ... (نعم وخذوا من دموعي الأمان
فقد قطع السيف تلك السبل)
ولما استقلت حداة الظعون ... وباحت دموعي بسري المصون
وهاجت بقلبي نار الشجون ... (بللت الصعيد بماء الجفون
وأما فؤادي فما إن أبل)
وقفنا وقد حيل دون المراد ... ببيض الصفاح وسمر الصعاد
عشية قد ظل مني الفؤاد ... (ودل على مقلتي السهاد
أشف البرية تيها ودل)
دنا في الحمى بين أخدانه ... فأخلى مراتع غزلانه
رشأ صرعة الأسد من شانه ... (تقلد ما بين أجفانه
ومثل شمائله ما اعتقل)
بنفسي وصحبي وقل الفداء ... لمحتكم جائر في القضاء
يحرم ظلما علي اللقاء ... (وناظره يستحل الدماء
هنيئا لناظره ما استحل)
ومن شعره في المذهب قوله رحمه الله:
يا آل لبيت الوحي إنكم ... أسمى الورى قدرا وأفضلها
وأدقها علما وأوفرها ... حلما وأزكاها وأكملها
تبت يدا فكر بغيركم ... نظمت عقود المدح أنملها