الطليعه من شعراء الشيعه - السماوي، الشيخ محمد - الصفحة ٥٢
لأنك العروة الوثقى فمن علقت ... بها يداه فلن يشقى ولم يخف
وإن أسمائك الحسنى إذا تليت ... على مريض شفى من سقمه الدنف
لأن شأنك شأن غير منتقص ... وإن نورك غير منكسف
وإن آياتك الكبرى التي ظهرت ... للعارفين بأنواع من الطرف
هذي ملائكة الرحمن دائمة ... يهبطن نحوك بالألطاف والتحف
كالسطل والجام والمنديل جاء به ... جبريل لا أحد فيه بمختلف
كان النبي إذا استكفاك معضلة ... من الأمور وقد أعيدت لديه كفي
وقصة الطائر المشوي عن أنس ... تنبئ بما نصه المختار من شرف
والحب والقضب والزيتون حين أتت ... تكرما من إله العرش ذي اللطف
والخيل راكعة في النقع ساجدة ... والمشرفيات قد ضجت على الحجف
بعثت أغصان بان في جموعهم ... فأصبحوا كرماد غير منتصف
والموت طوعك والأرواح تملكه ... وقد حكمت فلم تظلم ولم تحف
ثم صب ديمته واستمسك فقال:
قل لابن سكرة ذي البخل والخرف ... عن ابن حجاج قولا غير منحرف
يا ابن البغايا الزواني العاهرات ومن ... .... قد حضن من خلف
يا من هجا بضعة الهادي لئن ظفرت ... كفاي منك على تمكين منتصف
لا وردنك يا من بظر زوجته ... شبيه عذق قريض يابس الحشف
موارد الحتف إن مكنت سوف ترى ... توسلي بالإمام الحجة الخلف
القائم العلم المهدي ناصرنا ... وجثا على الشرك ذي ذل من التلف
من يملأ الأرض عدلا بعدما ملئت ... جورا ويقمع أهل الزيغ والحنف
سقى البقيع وطوسا والطفوف ... وسامرا وبغداد والمدفون بالنجق
من مغرق مغدق صب غدا سجما ... مغدودق هاطل مستهطف وكف
من القوافي التي لو رامها خلف ... صبغن بالمائع الجاري قفا خلف
تنفي ولاء علي يابن زانية ... وتبتغي بدلا من أحسن السلف
بحب حيدرة الكرار مفتخري ... به شرفت وهذا منتهى شرفي
توفي ليلة الثلاثاء لثلاث بقين من جمادى الآخرة سنة إحدى وتسعين وثلاثمائة بالنيل وحمل إلى بغداد فدفن عند رجلي الإمامين الكاظم والجواد عليهما السلام وكتب على قبره بوصية منه: ((وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد)) .
ورثاه الرضي بقصيدة منها:
نعوه على حسن ظني به ... فلله ماذا نعى الناعيان
رضيع ولاء له شعبه ... من القلب مثل رضيع اللبان
وما كنت أعلم أن الزمان ... يفل مضارب ذاك اللسان
بكيتك للشرد السابقات ... تعلق ألفاظها بالمعاني
ليبك الزمان طويلا عليك ... فقد كنت خفة روح الزمان
٦٩_ الحسين بن أحمد بن سليمان الحسيني الشاخوري الغريفي البحراني، المذكور في أجداد السيد عدنان الآتي الذكر
كان فاضلا مصنفا، وفقيها متصفا، وكان أديبا شاعرا، ذكره السلافة، وذكر فضله معترفا.
فمن شعره قوله في قصيدة أولها:
ألا من لصب قلبه عنه واجب ... حرام عليه النوم والندب واجب
لواعج أحشاه استعرن توقدا ... ومن دمع عينيه استعرن السحائب
يبيت على حر الكآبة ساهدا ... تسامره حتى الصباح الكواكب
ومن شعره في المذهب قوله:
سرى الظعن من قبل الوداع بأهلينا ... فهل بعد هذا اليوم يرجى تلاقينا
أيا حادي العيس المجد برحله ... رويدا رعاك الله لم لا تداعينا
عسى وقفة تطفي غليل قلوبنا ... فتقضي قبيل الموت بعض أمانينا
لنا مع حمام الأيك نوح متيم ... ودمعة محزون ولوعة شاكينا
فكم ليد الرحاء فينا رزية ... بها من عظيم الحزن شابت نواصينا
ولا مثل رزء أثكل الدين والعلى ... وأضحت عليه سادة الخلق باكينا
مصاب سليل المصطفى ووصيه ... وفاطمة لغر الهداة الميامينا
فلهفي لمقتول بعرصة كربلا ... لدى فئة ظلما على الشط ظامينا
سقوا كملا كأس المنون فأبحوا ... نشاوى بلا خمر على الأرض ثاوينا
كأنهم فوق البسيطة أنجم ... زواهر خروا من على الأفق هاوينا
فيا حسرة كيف السلو وما العزا ... على سادة كانوا مصابيح نادينا
أيفرح قلبي والحسين مجدل ... على الأرض مقتول ونيف وسبعونا
يقول في آخرها: