الطليعه من شعراء الشيعه - السماوي، الشيخ محمد - الصفحة ٥١
سيد الأوصياء في كل عصر ... تاجها عقدها منار هداها
ذاك مولى بسيفه وهداه ... آية الشرك والضلال محاها
من رقى منكب النبي وصلى ... معه في السماء لما رقاها
رد شمس الضحى وكلمه الميت ... جهارا ببابل إذ أتاها
كم له في الكتاب آية مدح ... خصصت فيه والنبي تلاها
ولكم صال في دجنة نقع ... فجلا ليلها بفجر ضياها
ذو أياد فيها المنى والمنايا ... فالورى بين حزنها ورجاها
يا إمام الهدى ومن فاق فضلا ... وسما قدرة وقدرا وجاها
جل معناك أن تحيط به الأفكار ... هيهات حار فيه ذكاها
أنت خير الأنام طرا وأعلى ... رتبة بعد سيد الرسل طاها
ليس سر الغيوب مولاي إلا ... حكمة أنت كاشف لغطاها
حاش لله أن تضاهى بمخلوق ... تعاليت رفعة أن تضاهى
أنت لولا الحدوث فيك عذرنا ... من غلا فيك سيدي وتناهى
وحكمنا حقيقة كل نفس ... فيك يقضي بموتها وبقاها
وعلمنا تيقنا غير شك ... أنت داء النهى وأنت دواها
بكم الأرض مهدت واستقامت ... حيث كنتم في الذكر خط استواها
وبكم آدم دعا فتلقى ... كلمات من ربه قد تلاها
يقول فيها:
دونكم من (حسينكم) بكر فكر ... حكت البدر بهجة وحكاها
هي لولا تشوق وولوع ... طاب في ربع بابل مثواها
ضاق رحب الفلا عليها فأمت ... ربع حامي الحمى وألقت عصاها
وله شعر كثير لا يخلو مجموع منه.
توفي سنة ألف ومائتين وسبع وثلاثين تقريبا بالحلة، ودفن بالنجف، رحمه الله تعالى.
٦٨_ الحسين بن أحمد بن الحجاج النيلي الشهير بابن الحجاج، أبو عبد الله الكاتب
كان فرد زمانه في حسن الأسلوب بنظم الجد والهزل، وكان يقال أنه في درجة امرئ القيس في اختراع الطريقة، ورؤيت فاطمة الزهراء عليها السلام معرضة عمن إزدرى بشعره وأمرت بحبه وقالت إنه شاعرنا، ولما بنى مسعود بن بويه قبة أمير المؤمنين وسور النجف جلس ومعه الشريف المرتضى للتهنئة، فوقف ابن الحجاج لينشد قصيدته فأخذها الشريف فنظرها ومنعه لما فيها من المجون مع ابن سكرة الهاجي لآل علي عليهم السلام، فخرج منكسرا فرأى الشريف في منامه بليلته فاطمة عليها السلام معرضة عنه، فسألها فقالت: لم كسرت خاطر شاعرنا، فقال لها: احتراما للموضع، فقالت: أما علمت أن لكل قوم سفهاء، وسفيهنا أهل البيت ابن الحجاج، قم الآن فاعتذر منه ولينشدها صباحا، فانتبه ونهض من فوره إلى ابن الحجاج فطرق الباب، فخرجت الجارية تقول: ادخل أيها الشريف، فلما دخل ناداه ابن الحجاج قائلا: يا سيدي إن الذي أتى بك أمرني أن لا أقوم إليك حتى تعتذر، فاعتذر ورضي عنه وأنشدها صباحا بالروضة الشريفة وستأتي.
ومن جيد غزله الخالي من المجون قوله [من الكامل] :
يا صاحبي استيقظا من رقدة ... تزري على عقل اللبيب الأكيس
هذي المجرة والنجوم كأنها ... نهر تدفق في حديقة نرجس
قوما اسقياني قهوة رومية ... من عهد قيصر دنها لم يمسس
صرفا تضيف إذا تسلط حكمها ... موت العقول إلى حياة الأنفس
ومن شعره يهجو المتنبي:
ياديمة الصفع صبي ... على قفا المتنبي
وأنت يا ريح بطني ... على قذاليه هبي
ويا قفاه تقدم ... واقعد قليلا بجنبي
وإن صفعتك ألفا ... فلا تقولن حسبي
إن كنت أنت نبي ... فالقرد لا شك ربي
ومن شعره في المذهب قوله وهذه هي القصيدة التي تقدم ذكرها:
يا صاحب القبة البيضاء في النجف ... من زار قبرك واستشفى لديك شفي
زوروا أبا الحسن الهادي لعلكم ... تحظون بالأجر والإقبال والزلف
زوروا لمن تسمع النجوى لديه فمن ... يزره بالقبر ملهوفا لديه كفي
إذا وصلت فاحرم قبل تداخله ... مليا واسع سبعا حوله وطف
حتى إذا طفت سبعا حول قبته ... تأمل الباب تلقا وجهه وقف
وقل سلام من الله السلام على ... أهل السلام وأهل العلم والشرف
إني أتيتك يا مولاي من بلدي ... مستمسكا من حبال الحق في طرف
راج منك يا مولاي تشفع لي ... وتسقني من رحيق مطفئ اللهف