الطليعه من شعراء الشيعه - السماوي، الشيخ محمد - الصفحة ٤٥
ما كنت أحسب أن الدهر يسلبها ... وأنه لحبال الوصل بتات
ولم أكن قبل أن الهجر معتقدا ... أن الحبيب له بالوصل عادات
كم قد شكوت له وجدي عليه فلم ... يسمع ولم تجدني تلك الشكايات
وكم نثرت عقود الدمع مرتجيا ... لعطفه وهو ثاني العطف بتات
كيف احتيالي فيمن لا يرققه ... ذاك الصريح ولا هذي الإشارات
ظبي من الأنس في جنات وجنته ... تفتحت من زهور الروض جنات
يصطاد باللحظ منا كل جارحة ... وكل قلب به منا جراحات
ومن شعره في المذهب قوله فيما نقله السيد بحر العلوم عن خط السيد نصر الله الحائري:
يا راكبا عج بالغري وقف على ... تلك الربوع مقبلا أعتابها
وقل ابن زين الدين أصبح بعدكم ... قد ألبسته يد الشجون ثيابها
عبثت به الأشواق ثمة أنشبت ... فيه الصبابة بعدكم مخلابها
ودعت لواعجه الشديدة جفنه ... يوم الفراق إلى البكا فأجابها
فدموعه إن دام حبس طليقها ... غلبت عليه فلا يطيق غلابها
وقوله:
عرج على الأحباب يا ذا الحادي ... وانبئهم إني على الميعاد
وقل الكئيب لبعدكم غادرته ... كالميت ملقى بين أهل الباد
ذا مقلة أجفانها قد كحلت ... بعد التفرق والقلى بسهاد
بعدت ديار أحبتي فلنأيهم ... قدح الزناد مسعر بفؤادي
ولقد نذرت صيام يوم لقائهم ... مع أنه من أكبر الأعياد
روحي فدى لأحبة من وصلهم ... ذهب الزمان وما بلغت مرادي
أشكو الزمان وأهله فكأنما ... خلق الزمان وأهله لناد
لكنني مستمسك بهدايتي ... لولاء أصحاب الكسا الأمجاد
أهل النبوة والرسالة والهدى ... للخلق بعد الشرك والإلحاد
أعني النبي المصطفى المبعوث من ... أم القرى بالحق والإرشاد
والطاهر الحبر الإمام المرتضى ... زوج البتول أخا النبي الهادي
والبضعة الزهراء والحسنين سادات ... الورى بهم وبالسجاد
ومحمد وبجعفر وبكاظم ... ثم الرضا ومحمد والهادي
والعسكري ونجله المهدي من ... نرجوه يروي غلة الأكباد
يا آل أحمد حبكم لي منهج ... خلف عن الآباء والأجداد
وهي طويلة، وله غير ذلك.
توفي سنة ألف وإحدى عشرة بجبع من جبل عامل، وله بها ذرية.
٥٨_ الحسن بن علي بن إبراهيم بن الزبير، أبو محمد، مهذب الدين الغساني الأسواني المصري
كان قاضيا فاضلا مصنفا عارفا بالعلوم، استقضاه الملك الصالح، وكان شاعرا مجيدا، فمن شعره قوله:
أعلمت حين تجاور الحيان ... أن القلوب مواقد النيران
وعلمت أن صدورنا قد أصبحت ... في القوم وهي مرابط الغزلان
وعيوننا عوض العيون أمدها ... ما غادروا فيها من الغدران
ما الوجد هز فنائهم بل هزها ... قلبي لما فيه من الخفقان
وتراه يكره أن يرى أظعانهم ... فكأنما أصبحن في الأضعان
ومنها وهو من المحاسن النادرة:
وترى المجرة والنجوم كأنها ... تسقى الرياض بجدول ملآن
لو لم تكن نهرا لما عامت بها ... أبدا نجوم الحوت والسرطان
وله ديوان شعر كما لأخيه أحمد ومن شعره في المذهب قوله من قصيدة:
أمير المؤمنين وخير ملجا ... يسار إلى حماه وخير حام
كأني إن جعلت إليك قصدي ... قصدت اركن بالبيت الحرام
وخيل لي بأني في مقامي ... لديه بين زمزم والمقام
أيا مولاي ذكرك في قعودي ... ويا مولاي ذكرك في مقامي
وأنت إذا انتبهت سمير فكري ... كذلك أنت أنسي في منامي
وحبك إن يكن قد حل قلبي ... وفي لحمي استكن وفي عظامي
فلولا أنت لم تقبل صلاتي ... ولولا أنت لم يقبل صيامي
عسى أسقى بكأسك يوم حري ... فيروي حين أشربها أوامي
وأنعم في الجنان بخير عيش ... بفضل ولاك والنعم الجسام
صلاة الله لا تعدوك يوما ... وتتبعها التحية بالسلام
وقوله من أخرى:
خير العباد ومن يعضد ... ياسين فهم طاسين
والأولى لا تقر منهم جنوب ... في الدياجي ولا تنام عيون
ولهم في القرآن في غسق الليل ... إذا طرب السفيه حنين