الطليعه من شعراء الشيعه - السماوي، الشيخ محمد - الصفحة ٤٤
وله غير ذلك.
ولد في حدود سنة الألف والمائتين والتسعين.
٥٦_ الحسن بن راشد بن عبد الكريم المخزومي الحلي
كان فاضلا مصنفا أديبا شاعرا، قرأ على المقداد في النجف، وذكر وفاته، ونظم ألفية الشهيد الأول، فمن شعره قوله من قصيدة علوية يعارض بها الشفهيني أولها:
فروع قريضي للبديع أصول ... لها في المعاني والبيان أصول
وصارم فكري لا يفل غراره ... ومن دونه العضب الصقيل كليل
سجية نفسي إنها لي سجية ... تميل إلى العلياء حيث أميل
يقول فيها:
فيا خير مبعوث بأعظم منة ... وأكرم منعوت عنته أصول
تقاصر عنك المدح في كل مادح ... فماذا عسى فيما أقول أقولُ
فقد قال فيك الله جل جلاله ... من الحمد مدحا لم ينله رسول
لأنت على خلق عظيم كفى بها ... فماذا عسى بعد الإله نقول
مدينة علم بابها الصنو حيدر ... ومن غير ذاك الباب ليس دخول
إمام برى زند الضلال وقد روى ... زناد الهدى والمشركين خمول
مولى له من فوق غارب أحمد ... صعود به للحاسدين نزول
فكسر أصنام الطغاة بصارم ... بدت للمنايا في شباه نمول
تصدق بالقرص الشعير لسائل ... ورد عليه القرص وهو أفول
وقائعه في يوم أحد وخيبر ... لها في حدود الحادثات فلول
وبيعة خم والنبي خطيبها ... لها في قلوب المبغضين نصول
فيا رافع الإسلام من بعد خفضه ... وناصب دين الله حيث يميل
أعزيك بالسبط الشهيد فرزؤه ... ثقيل على أهل السماء جليل
دعته إلى كوفان شر عصابة ... عصاة وعن نهج الصواب عدول
فلما أتاهم واثقا بعهودهم ... أمالوا وطبع الغادرين يميل
ثم رثى فيها الحسين عليه السلام إلى أن قال:
له النسب الوضاح كالشمس في الضحى ... ومجد على هام السماء يطول
لقد صدق الشيخ السعيد أبو العلى ... علي ونال الفخر حيث يقول
فما كل جد في الرجال محمد ... ولا كل أم في النساء بتول
يعني الشفهيني في قوله:
له من علي في الحروف شجاعة ... ومن أحمد يوم الخطابة قيل
إلى آخر الأبيات التي في آخر ترجمته، ثم قال:
فيا آل طه الطاهرين رجوتكم ... ليوم به فصل الخطاب طويل
مدحتكم أرجو النجاة بمدحكم ... لعلمي بحكم إن الجزاء جزيل
فدونكم من عبدكم ووليكم ... عروسا ولكن في الزمان ثكول
أتت فوق أعواد المنابر نادبا ... لها رنة محزونة وعويل
لسبع مئين بعد سبعين حجة ... وثنتين إيضاح لها ودليل
لها حسن المخزوم عبدكم السليل ... لآل أبي عبد الكريم سليل
وهي طويلة، وله كثير فيهم يسميها الحليات.
توفي سنة ثمانمائة وأربعين بالحلة، ونقل إلى النجف، رحمه الله تعالى.
٥٧_ الحسن بن زين الدين الشهيد بن علي بن أحمد بن كمال الدين بن تقي الدين
كان آية في الفضل والعلم بالغة، وحجة سابقة، مصنفا حسن التصنيف، مليح الترصيف، ورد العراق مع صاحب المدارك، وحضر على علمائها كالأردبيلي فاستفاد وأفاد، وصنف المعالم والمنتقى وأجاد وكان شاعرا أديبا، فمن شعره قوله رحمه الله:
سقوني في الهوى كأسا ... معاني حسنهم راحه
ولي في مهجتي أصل ... لوجد أين سراحه
وقوله:
اختلف الأصحاب في محنتي ... وما الذي أوجب لي البلوى
فقيل طول الناي والبعد عن ... نيل المنى في وصل من أهوى
وقيل لا بل صدغه لم يزل ... بالسحر يرمي القلب بالأسوأ
وقيل سهما لحظه إن رنا ... لم يخطيا من جسدي عضوا
وقيل ضعف الطرف والخصر إذ ... عليه قلب الصب لا يقوى
وقيل بل كل له مدخل ... فيها وعندي أنه الأقوى
وقوله:
لحسن وجهك في العشاق آيات ... ومن لحاظك قد قامت قيامات
يا طالما في الهوى حكمت مقلته ... في مهجتي فبدت منها جنايات
تفديك نفسي هل للهجر من أمد ... يقضي وهل لاجتماع الشمل ميقات
ما العيش إلا ليال بالحمى سلفت ... يا لتها رجعت تلك الليلات
نامت صروف الليالي في تقلبها ... بنا فكم قضيت فيها لبانات