الطليعه من شعراء الشيعه - السماوي، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤
غص بهم فم الردى من بعدما ... كان بهم وجه الزمان مشرقا
وقوله من أخرى أولها:
أثنتك عما رمته الأقدار ... أم فل صارم عزمك الأخطار
يقول فيها:
يا غيرة الرحمن حتى مَ النوى ... غار التصبر واستخف الثار
فمتى أراك بفيلق من دونه ... تهوى النفوس وتخطف الأعمار
في معشر إن لاح بارق بيضهم ... ماجت له الأقطار والأمصار
وفوارس خطبت نفوسهم العلى ... ولها رؤوس الدارعين نثار
فالأرض خيل والسماء فوارس ... والشهب بيض والفضاء غبار
ورحى المنون تديرها أسد الشرى ... ودقيقها ما يحصد البتار
ولقد أقول وأنت أعلم بالذي ... قد قلت لكن القلوب حرار
الله كم تقضي وإنك عالم ... قد هتكت عن دينك الأستار
أفأنت لم تعلم بما قد نابنا ... أنى وقد ضاقت بنا الأقطار
أم لم تكن بالمؤمنين أبر من ... يعقوب حين تنالها أشرار
توفي رحمه الله بأجله سنة ألف ومائتين وست وتسعين، وجيء به إلى النجف محمولا على الرؤوس فدفن بالصحن الشريف عند الرأس في قبره، ورثته الشعراء على طبقاتهم، كالسيد حيدر والسيد إبراهيم والسيد محمد سعيد والسيد جعفر.
٤٦_ الجواد بن حسن بن طالب بن عباس بن إبراهيم بن الحسين بن عباس بن حسن بن عباس بن حسن بن محمد علي بن محمد البلاغي الربعي النجفي، نزيل سامرا اليوم
هذا الفاضل من سلسلة علماء أتقياء، وهو اليوم مقتد بهم سام عليهم بالتصانيف المطبوعة المفيدة، عاشرته فكان من خير عشير، يضم إلى الفضل أدبا، وإلى التقى إباً، وله شعر حسن الانسجام، فمنه قوله:
دعا عبرتي للنوى تستهل ... فما قدر قلبي وما يحتمل
دعاني وشأني ولا تحملا ... على القلب داء النوى والعذل
يمينا بمهبط وفد الحجيج ... ومطرح جنب الطلاح البزل
وبيت أطاف به المحرمون ... وطاف به الناسك المبتهل
ومستلم النسك الطائفين ... ومهوى الشفاه به للقبل
لئن حال بعد النوى بيننا ... وشطت ديار وأعيت حيل
فعن حبكم أبدا لا أميل ... وعن ذكركم أبدا لا أمل
وقوله في قصيدة:
مدت إلى رمل الحمى أعناقها ... طلائح قد شاقني ما شاقها
تزف زفاف الظليم نافرا ... حيث الغرام قادها وساقها
تلوي إلى نسيمه خياشما ... معللات بالمنى أحداقها
همي اختلاس نظرة وهمها ... تملأ من حوذانه أشداقها
ويا بنفسي من ظباهم طفلة ... ما أنكرت ناشئة أطواقها
من لظماي من برود ريقها ... برشفة قد حرمت مذاقها
وما سوى المحسود من مسواكها ... حتى الخيال بالمنى ما ذاقها
وله من قصيدة في الحجة عليه السلام:
رويدكما أيها الباكيان ... فما أنتما أول الوالهينا
فكم لنواه جرت عبرة ... تقل لها أدمع العالمينا
جرت ولها قبل يوم الفراق ... ولم ترحل العيس بالمزمعينا
فلا نهنه الوجد فيض الدموع ... وقد شطت الدار بالظاعنينا
وبان وأودعنا حسرة ... ومن لوعة البين داء فينا
أطال نواه ومن نأيه ... رزينا بما يستخف الرزينا
نقضي اليالي انتظارا له ... فيا حسرتا ونقضي السنينا
نطيل الحنين بتذكاره ... ويا برحا أن نطيل الحنينا
فما لقيت فاقدات الحمام ... من الوجد في نوحها ما لقينا
وله قصيدة يرد بها على معروف الرصافي في قصيدته التي أولها:
أيا علماء العصر يا من لهم خبر ... بكل دقيق حار من دونه الفكر
وأول قصيدته قوله:
أطعت الهوى فيهم وعاصاني الصبر ... فها أنا مالي فيه نهي ولا أمر
ألفت بهم سهل القفار ووعرها ... وما راعني منهم سهل ولا وعر
أخا سفر أسيان اغتنم السرى ... من الليل تغليساً إذا عرس السفر
وزيافة أعديتها بصبابتي ... إذا هاجها شوق الديار فلا نكر
أروح وقلبي للواعج والجى ... مباح وأجفاني عليها الكرى حجر
وأحمل أوزار الغرام وأنه ... غرام به ينحط عن كاهلي الوزر
وكم لذلي خلع العذار وإن يكن ... بحبي لآل المصطفى فهو لي عذر