الطليعه من شعراء الشيعه - السماوي، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩
وهي طويلة، ورأيته بعد موته ليلة في دارنا بالسماوة فقبضت على إبهام يده اليمنى، وسألته عن حاله فضج وقال: هذا وأنت تدعي المودة، فتراخيت عن قبضها إلى ظفرها، وسألته ثانية بخجل، فقال: أما نحن أصحاب السيد المهدي القزويني فكلنا من أهل الجنة أو الخير - الشك مني - وانتبهت، رحمة الله عليه.
٣٧_ جعفر بن صادق بن أحمد الحائري المعروف بالهر
فاضل مشارك جامع، وأديب شاعر بارع، هو اليوم في كربلاء مدرس آهل، فكم تخرج عليه فاضل، وإمام جماعة تقام به الصلاة في حرم العباس عليه السلام وتزدحم عليه الأماثل.
ومن شعره قوله:
زارني الليل قد أرخى الستارا ... بدر تم غادر الليل نهارا
فارسي ليس يدري ذمما ... لا ولا يرعى عهودا وذمارا
فإذا ما حاولت منه قبلة ... هز لي الجيد دلالا ونفارا
وإذا ما قلت: صلني، قال لي: ... قد عددنا صلة الأعراب عارا
يوسفي الحسن لما أن بدا ... قطع الأيدي يمينا ويسارا
وقوله مشطرا البيتين المنسوبين إلى قيس العامري:
(أمر على الديار ديار ليلي) ... ونار الشوق تستعر استعارا
أشم ترابها طورا وطورا ... (أقبل ذا الجدار وذا الجدارا)
(وما حب الديار شغفن قلبي) ... ولا أضر من جنبي نارا
ولا ربع الغوير وساكنيه ... (ولكن حب من سكن الديارا)
ومن شعره في المذهب قوله من حسينية أنشد فيها من:
ولم أنس النساء غداة فرت ... إلى نعش الشهيد ابن الشهيد
فقل ببنات نعش قد أقامت ... مناح جوى على بدر السعود
تقبل هذه وتشم هذي ... خضيب الكف أو ورد الخدود
إذا أم تنوح تقول أخت ... (أعيدي النوح معولة أعيدي)
فهن على البكا متساعدات ... ألا فاعجب لذي ثكل سعيد
وله غيرها.
ولد سنة ألف ومائتين وسبعين في كربلاء.
وهو اليوم بها حي يلم شمل الجماعة في الأوقات، وتأتم به كما قلنا الصلوات، وهو أصغر من أخيه الكاظم الآتي ذكره بنحو سنتين، وقد توفي أخوه فسلمه الله تعالى ورزقه نعما تتوالى.
ثم توفي سنة ألف وثلاثمائة وخمس وأربعين في كربلاء ودفن بها.
٣٨_ جعفر بن عفان بن جبير بن صغير بن سحير بن مالك بن شراحيل بن بحيرة بن الحارث بن ثمامة بن مالك جدعاء بن ذهل بن رومان جندب بن خارجة بن سعد بن قطرة بن طيء، الطائي
كان شاعرا مبرزا مكرما عند أبي عبد الله الصادق عليه السلام، دخل عليه فرفع مجلسه واستنشده شعره في الحسين فبكى حتى اخضلت لحيته الشريفة، وقال له: من قال فينا بيتا من الشعر كان معنا في الجنة، ثم قال له: من أبكى عشرة على الحسين عليه السلام كتبت له الجنة، ثم نقضهم واحدا واحد حتى قال: من أبكى واحدا وجبت له الجنة، انتهى نقلاً المعنى.
فمن شعره في الحسين عليه السلام قوله:
ليبك على الإسلام من كان باكيا ... فقد ضيعت أحكامه واستحلت
غداة حسين والرماح تنوشه ... وقد نهلت فيه السيوف وعلت
وغودر في الصحراء لحما مبددا ... عليه عتاق الطير باتت وظلت
فما نصرته أمة السوء إذ رعا ... لقد طاشت الأحلام منها وضلت
بلا قد محوا أنوارهم بأكفهم ... فلا سلمت تلك الأكف وشلت
وناداهم جهدا بحق محمد ... فإن ابنه من نفسه حيث حلت
فما حفظوا حزب الرسول ولا رعوا ... وزلت به أقدامهم واستنزلت
أذاقته حر القتل أمة جده ... هفت نعلها في كربلاء وزلت
فلا قدس الرحمن هاتيك أمة ... وإن هي صامت للإله وصلت
كما فجعت بنت الرسول بنسلها ... وكانوا كماة الحرب حين استقلت
وله غير [ها] .
توفي في حدود المائة والخمسين رحمه الله تعالى.
٣٩_ جعفر بن علي بن جعفر بن خضر الجناجي المالكي، أحد أحفاد كاشف الغطاء
كان ذكيا لسنا فاضلا حفظة أديبا شاعرا.
دخل السيد محمد القطيفي الآتية ترجمته إلى دارهم فأنشد قصيدة له رائية في رثاء الحسين وجعل يطريها ويثني عليها ويقول: هل يستطاع مجاراتها، فاعترضه الشيخ جعفر المترجم وكان غلاما لم يكد يبقل وجهه، وأخذ ينتقد أبياتها، فالتفت إليه السيد محمد وقال: هل لك علما بالشعر والعروض، كيف تقطع لي قول الشاعر: