الطليعه من شعراء الشيعه - السماوي، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧٤
فلما أنشدها غضب هشام وأمر بحبسه بعسفان بين مكة والمدينة، بلغ ذلك علي بن الحسين عليه السلام، فبعث إلى الفرزدق باثني عشر ألف درهم، وقال: إعذرنا يا أبا فراس فلو كان عندنا غيرها في هذا الوقت لوصلناك بها، فردها الفرزدق وقال: يا ابن رسول الله ما قلت الذي قلت إلا غضباً لله ورسوله صلى الله عليه وسلم، ما كنت لأرزء عليه شيئاً، فردها عليه وأقسم عليه بالله في قبولها وقال: قد رأى الله مكانك، علم نيتك، وشكر لك، ونحن أهل البيت إذا أنفذنا شيئاً لم نرجع فيه فقبلها، وجعل الفرزدق يهجو هشاماً في الحبس، فمما هجاه به قوله:
أيحبسني بين المدينة والتي ... إليها قلوب الناس يهوى منيبها
يقلِّب رأساً لم يكن رأس سيِّد ... وعيناً له حولاء بادٍ عيوبها
حتى أطلقه.
توفي الفرزدق في البصرة سنة مائة وعشر أو إحدى عشرة، ودفن بالمربد، رحمه الله ورضي عنه وأرضاه بمنه وكرمه.
حرف الواو.
٣٣١-الورد بن زيد الأسدي، أخو الكميت الأسدي
كان شاعراً، وفد على أبي جعفر الباقر عليهما السلام ومدحه، فمن شعره قوله من قصيدة فيه أولها:
كم جزت فيك من أجواز وإيقاع ... فأوقعت بي من قاع إلى قاع
يا خير من حملت أنثى ومن وضعت ... أبداً إليك غدا سيري وانصياعي
أما بلغتك نيلاً نال بالغه ... بنا إلى غاية يسعى لها الساعي
من معشر شيعة لله ثم لكم ... صور إليكم بالصبا وأسماع
دعاه أمر ونهي عن أئمتهم ... يوحي بها منهم داعٍ إلى داعي
يقول فيها:
من الوليد لسامرا إذا بنيت ... يبدو كمثل شهاب الليل طلّاعِ
حتى إذا قذفت أرض العراق به ... إلى الحجاز أناخوه بجعجاعِ
وغاب سبتاً وسبتاً من ولادته ... مع كل ذي جوب للأرض قطّاع
لا يسامون به التجواب قد تبعوا ... أسباط هارون كيل الصاع بالصاع
شبيه موسى وعيسى في مغيبهما ... لو عاش عمراً بها لم ينعه ناعِ
......النقباء المسرعين إلى ... موسى بن عمران كانوا خير سرّاعِ
أو كالعيون التي يوم العطا انفجرت ... فانصاع منها إليه كل منصاع
إني لأرجو له روياً فأدركه ... حتى أكون له من خبر أتباع
بذاك أنبأنا الراوون عن نفر ... منهم ذوي خشية لله طوّاع
روته عنكم رواة الحق إذ شرعت ... آباؤكم خير آباء وشرّاع
وهي طويلة، رواها في المقتضب، وفيها من ذكر سامرا قبل كونها ما يعجز.
توفي في حدود (مائة وأربعين من الهجرة) ، رحمه الله.
٣٣٢-وهب بن زمعة بن أسيد بن أحيحة بن خلف بن وهب بن حذافة بن جمح، أبو دهبل الجمحي
كان من أشعر قريش، وممن جمع إلى الطبع التجويد، وكان هو صاحب الأبيات التي يصف بها ناقته ويقول [من الطويل] :
وأبرزتها من بطن مكة بعدما ... أصات المنادي بالصلاة فاعتما
فذيلها الشريف المرتضى وقلبها إلى صفة امرأة إجابة لسؤال بعض فقال:
فطيب مراها الحجون وضوأت ... بإشراقها بين الحطيم وزمزما
فيا رب إن لقيت وجهاً تحية ... فحيّ وجوهاً بالمدينة سهّما
في أبيات، وذيلها جماعة بعده.
ومن شعره الذي أعجب به أبو عمرو بن العلاء قوله [من الكامل] :
يا عمر حمَّ فراقكم عمراً ... وعزمت منا النأي والهجرا
يا عمرو شيخك وهو ذو شرف ... يرعي الذمار ويكرم الصهرا
والله ما أحببت حبكم ... لا ثيباً خلفت ولا بكرا
إن كان هذا السحر منك فلا ... ترعى عليَّ وجددي السحرا
أحدى بني أود كلفت بها ... حملت بلا تره لنا وترا
وترى لها دّلاً إذا نطقت ... تركت بنات فؤاده صغرا
كتساقط الرطب الجنيّ من ... الأقناء لا نثراً ولا نزرا
ومقالة فيكم عركت لها ... جنبي أريد بهالك العذرا
ومريد سركم عدلت به ... عمّا يحاول معدلا وعرا
قالت نقيم له لنجز به ... يوماً فخيّم عندنا شهرا
ما إن أقيم لحاجة عرضت ... إلاّ لأبلى فيكم عذرا
وإذا هممت برحلة جزعت ... وإذا أقمنا لم نفد نقرا
إني لأرضى ما رضيت به ... وأرى لحسن حديثكم شكرا
وقوله كما في الحماسة [من الطويل] :