الطليعه من شعراء الشيعه - السماوي، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧١
لا شمس تجلوها ولا ... تنجاب ظلمتها بهادي
فمن المرجى بعدهم ... يا قوم للكرب الشداد
قد صوح الوادي ... وأظلم حين غابوا كل ناد
من للمحافل للجحافل ... للنوافل للأيادي
للسابقات يجيلها ... شعثاً تشذب في الطراد
للوقعة الشنعاء طبق ... وقعها سمت البلاد
للبيض تقرع بالموا ... ضي تحت قسطلة الحداد
للحرب ساعة ليس يد ... عى غير ممتط النجاد
للجود حين كبا غذ ... يات الندى واري الزناد
للخطب ساعة طبق ... الدنيا بداهية تآدي
للفيض في قحم السنين ... غداة ضنت بالعهاد
للمجد يجمع شمله ... من بعد صرخته بداد
لكفالة الأيتام [أحوط ... من أب وأخ جواد]
[للموسرين غداة لا] ... منا ولا فاد يفادي
للملة الغراء لا تنفعك ... في سوق الكساد
هيهات لا يرجى انحلا ... ل الخطب من بعد انعقاد
لا من يصد النازلات ... ولا عن العليا بصاد
كان الحسين وقد مضى ... فليهنها نيل المراد
يا بؤس حظ المستفيد ... عقيب حظ المستفاد
وهي طويلة.
توفي سنة ألف ومائة وإحدى وثلاثين، رحمه الله تعالى.
٣٣٠-همام بن غالب بن صعصعة بن ناجية بن عقال بن محمد بن سفيان
ابن مجاشع بن دارم، أبو فراس التميمي الدرامي كان أحد الشاعرين اللذين يقال فيهما أشعر المخضرمين، ويختلف بتفضيل أحدهما، وثانيهما جرير.
وكان من سروات العرب وأشرافهم.
دخل أبواه على أمير المؤمنين عليه السلام بالكوفة ومعه ابنه الفرزدق وهو غلام، فسأله أمير المؤمنين عليه السلام، فقال: غالب، فقال: ذو الإبل الكثيرة! أين إبلك؟ قال: ذعذعتها يا أمير المؤمنين الحقوق، قال: ذلك أحمد سبلها، ومن هذا الذي معك؟ قال: ابني وقد رويته يا أمير المؤمنين الشعر، فقال عليه السلام: لو علمته القرآن لكان خيراً لهو قال الفرزدق: فما زالت كلمته في نفسي حتى قيدت نفسي وحفظته.
ومن شعره يمدح أباه غالباً قوله:
وركب كأن الريح تطلب عندهم ... لها ترةً من جذبها بالعصائب
سروا يخبطون الليل وهي تلفهم ... على شعب الأكوار من كل جانب
إذا أبصروا ناراً يقولون: ليتها ... وقد خصرت أيديهم، نار غالب
وهذه الأبيات أنشدها لسليمان بن عبد الملك حين استنشده شعراً فأحفظته، فالتفت إلى نصيب الشاعر، فقال له نصيب: ألا أنشدك على رويها؟ قال: هات، فأنشده قوله:
أقول لركب قافلين لقيتهم ... قفا ذات أو شال ومولاك قارب
قفوا خبروني عن سليمان إنني ... لمعروفه من أرض ودان طالب
فعاجوا فأثنوا بالذي أنت أهله ... ولو سكتوا أثنت عليك الحقائب
فقال سليمان للفرزدق: كيف تراه؟ قال: هو أشعر أهل جلدته، ثم نهض وهو يقول:
فخير الشعر أكرمه رجالاً ... وشر الشعر ما قال العبيد
ومن شعره، قوله وهو بالمدينة الطيبة النبوية:
هما دلياني من ثمانين قامة ... كما انقض باز أقثم الريش كاسره
فلما استوت رجلاي في الأرض قالتا: ... أحي فيرجى أم قتيل تحاذره
فقلت: ارفعوا الأسباب لا يشعروا بنا ... وافلت في أعجاز ليل أبادره
فلما بلغت الأبيات جريراً قال:
لقد ولدت أم الفرزدق فاجراً ... فجاءت بوزار قصير القوادم
يوصل حبليه إذا جن ليله ... ليرقي إلى جاراته بسلالم
تدليت تزني من ثمانين قامة ... وقصرت عن أوج العلى والمكارم
فلما بلغت أبياته الفرزدق قال:
وإن حراماً أن أسب مقايساً ... بآبائي الغر الكرام الخضارم
ولكن نصفاً لو سببت وسبني ... بنو عبد شمس من مناف وهاشم
أولئك آبائي فجئني بمثلهم ... واعتد إن أهجو كليباً بدارم
واجتمع أهل المدينة وشكوه إلى واليها مروان بن الحكم فأمره بالخروج منها وأجله ثلاثاً فقال:
توعدني وأجلني ثلاثاً ... كما وعدت لمهلكها ثمود
فكتب مروان إلى عامله بحده وسجنه وأعطاه الكتاب وأوهمه الجائزة، فخرج ثم ندم مروان فاتبعه بسفير ينشده: ِقل للفرزدق والسفاهة=إن كنت تارك ما أمرتك فاجلس
ودع المدينة إنها مرهوبة ... واقصد لمكة أو لبيت المقدس