الطليعه من شعراء الشيعه - السماوي، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧
رقيت لأعلى مقام العلاء ... فجاوزت في فضلك الأنبياء
أما والذي شاء سمك السماء ... (سواك مع الرسل في إيلياء
مع الروح والجسم لم يلتق)
حببت من الفضل في فذه ... فكل النبيين لم تحذه
وقد أوثق العهد من نبذه ... (فجئت من الله في أخذه
لك العهد منهم على موثق)
فأنت زعيم لواء الثناء ... وفي ظل إعزازك الأنبياء
لهم عن لواء سواك التواء ... (وفي الحشر للحمد ذاك اللواء
على غير رأسك لم يخفق)
ولما عرجت لمولى الأنام ... إلى قاب قوسين كان المرام
لذلك لم تعد ذاك المقام ... (وعن غرض القرب منك السهام
لدى قاب قوسين لم تمرق)
عن الحق كم قد كشفت الغطاء ... وعن كل عين رفعت الغشاء
أما والذي فيك مد الضياء ... (لقد رمقت فيك عين العماء
وفي غير نورك لم ترمق)
خلقت لأجفانها مطبقا ... فعدت بإنسانها محدقا
ومثل المرايا صنعت رونقا ... (فكنت لمرآتها زئبقا
وفو المرايا من الزئبق)
أما والذي فيك أولى السعود ... وأنشأ وجود للناس جود
لقد أظهر الدهر فيك الودود ... (لولاك لأنظم هذا الوجود
من العدم المحض في مطبق)
ولولا وجودك ما اخضر عود ... ولا قام للدين يوما عمود
ولا رأت الغيب عين الشهود ... (ولا شم رائحة للوجود
وجود بعرنين مستنشق)
ولا قد أعدت لتمهيده ... يدا لصنع آباء تعديده
ولا الأمهات لتوليده ... (ولولاك طفل مواليده
بمهد العناصر لم ينعق)
وإن السماء والثرى في الأزل ... بك الله صانهما من خلل
برتق وفتق وعقد وحل ... (ولولاك رتق السماوات وال
أراضي لك الله لم يفتق)
ولولاك ما صورت خلقنا ... يد الصنع وابتدعت صنعنا
ولا خفضت من ثرى تحتنا ... (ولولاك ما رفعت فوقنا
يد الله فسطاط استبرق)
ولا خلقت لج يم يموج ... ولا فكاً جزوه بالعروج
ولا نظمت فيك درا أجوج ... (ولا نثرت كف ذات البروج
دنانير في لوحها الأزرق)
ولم تتراء السماء بحر ماء ... لثاليه يسطع منها الضياء
ولا كالسفينة صارت ذكاء ... (ولا طاف من فوق موج السماء
هلال تقوس كالزورق)
ولا الروض ماس بأسنى حلل ... ولا الزهر مد فما للقبل
ولا رضع الطل تاج القلل ... (ولولاك ما كللت وجنة ال
بسيطة أيدي الحيا المغدق)
ولا أرضعت درها الغاديات ... بنات النبات بمهد الفلاة
ولم تنض ثوب الثرى الغانيات ... (ولا كست السحب طفل النبات
من اللؤلؤ الرطب في بخنق)
ولا خيمت ديمة في ربى ... ولا برزت حورها من خبا
ولا رقت بنت نبت الصبا ... (ولا اختال نبت ربى في قبا
ولا راح يرفل في قرطق)
فلولاك ما كان ست الجهات ... ولا دار قطب رحى الكائنات
ولا اخضر دوح رجاء العفاة ... (ولولاك غصن نقا المكرمات
وحق أياديك لم يورق)
ألانت قناك القلوب الغلاظ ... من الشرك إذ خزرت باللحاظ
فقام بها لحفاظ عكاظ ... (ولولاك سوق عكاظ الحفاظ
على حوزة الدين لم تنفق)
علوت السما فعلا هامها ... وزاد بمرآك أعظامها
فشعت بجسمك أجسامها ... (وسبع السموات أجرامها
لغير عروجك لم تخرق)
فآدم فيك نجا إذ عصى ... وعيسى بمعجزه خصصا
وداود فيك رمى بالحصا ... (ولولاك مثعنجر بالعصا
لموسى بن عمران لم يفلق)
فكم للسماوات حجبا خرقت ... وكم قد فتقت وكم قد رتقت
وجبريل بالسير كم قد سبقت ... (وأسرى بك الله حتى طرقت
طرائق بالوهم لم تطرق)
نزلت بصلب رسول رسول ... وفقت بأصلك أزكى الأصول
فأهبطك الله لا عن خمول ... (ورقاك مولاك بعد النزول
على رفرف حف بالنمرق)
لقد عقمت بعد المهات ... فما وضعت شبهك الحاملات
فإن علقت في المدى المحصنات ... (بمثلك أرحامها الطاهرات
من النطف الغر لم تعلق)