الطليعه من شعراء الشيعه - السماوي، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٦
واهاً له من هائم ... ملك الغرام بكم زمامه
ما زار مقلته الكرى ... غب الفراق، ولا كرامه
وبنفسي البدر الذي ... يبدي عن الشهب ابتسامه
هيهات أين البدر ممن ... لا نرى إلا تمامه
والشمس تكسف إن نضا ... عن وجهه الزاهي لثامه
ذو قامة أحسن بها ... قامت علي بها القيامه
ولواحظ مهما رنت ... ناديت يارب السلامه
ورحيق ريق رائق ... مسك اللمى أمسى ختامه
بين العقود وقرطه ... ما بين سمعي والملامه
لا أنثني عن وصفه ... إلا لمدح أخي الشهامه
شيخ الشيوخ المجتبى ... من ذا الزمان غدا غلامه
من ليس يدرك شأوه ... يوم السخا (كعب بن مامه)
علامة في وجهه ... منة كل مكرمة علامه
مولى جليل القدر في ... كل العلوم له الإمامه
لولا عذوبة لفظه ... خلناه من صافي المدامه
نظم حكى المسك الذكي ... شذاه والدمع انسجامه
يا مشفقاً وضع الدقائق ... لي على طرف الثمامه
ما كنت أعرف قدركم ... حتى مضيتم بالسلامه
والشمس تفقد عندما ... جنح الدجى يرخي ظلامه
ما زلت بعدك قارعاً ... سني وهل تغني الندامه
متذكراً عصراً مضى ... بالطف ما خلت انصرامه
لا زلت ما بين الورى ... طول المدى سامي المقامه
ثم السلام عليك ما ... ((ناحت على الغصن الحمامه))
ومدح ملا مطلب الكليدار وابنه ملا محمود والشيخ محمد علي بن بشارة الموحي النجفيين.
توفي سنة ثمان وخمسين قتيلاً في القسطنطينية، ودفن بها عن عمر يقارب الستين، وله ذرية في كربلاء يقال لهم آل نصر الله، سلمهم الله تعالى ورحمه بمنه وكرمه.
٣٢٦-نصر بن الصباح البلخي، أبو القاسم
كان فاضلاً محدثاً نبيلاً، وكان أديباً شاعراً، وكان من مشايخ شيخنا الكشي ويغمز بالغلو، فمن شعره قوله من قصيدة طويلة في مدح أمير المؤمنين عليهم السلام ومناقبه:
أخبرته عن اعتقادي معلناً ... فراجع القول بما خص وعم
قال فبعد المصطفى الأمر لمن ... كان؟ فقلت: الأمر للطهر العلم
قال: فمن خير الورى من بعده؟ ... قلت: علي خيرهم أباً وأم
قال: فمن أقربهم لأحمد ... قلت: شقيق الروح أولى والرحم
قال: فصحب المصطفى! قلت: فهل ... يبلغ للمختار صهر وابن عم
قال: فمن أدناهم؟ قلت: الذي ... لم يتخذ من دون ذي العرش صنم
قال: فمن أكرمهم؟ قلت: الذي ... صدق بالخاتم في يوم العدم
قال: فمن أفتكهم؟ قلت: الذي ... تعرفه الحرب إذا فيها هجم
قال: فمن أقدمهم؟ قلت: الذي ... كان له المختار أخاً يوم خم
قال: فمن أعلمهم؟ قلت: الذي ... كان له العلم ومذ كان علم
قال: وأحد! قلت: ما زال بها ... مجاهداً حتى له الجمع انهزم
قال: [فسل] عمرو بن ود ماله؟ ... قلت: سقى عمراً بكأس لم يرم
قال: وفي خيبر من نازله؟ ... قلت له: من لم يكن منه سلم
قال: فباب الحصن من دكدكه؟ ... قلت: الذي أومى إليه فانهدم
قال: وذي البصرة ماذا نالها؟ ... قلت: ملا الغدران بالبصرة دم
قال: صفين ابن لي أمرها؟ ... قلت: علا بالسيف أولاد التهم
قال: ومن خاطب ثعباناً ومن ... كلمة الذئب إذ الذئب ظلم؟
قلت: الذي ردت له شمس الضحى ... وخاطبته بلسان منعجم
قال: فعند الحوض من يسقي الورى؟ ... قلت: علي فهو يسقي من قدم
قال: فما العين وفيم صورت ... قلت: هو العين علي فابتسم
قال: وما الأذن وعت عن ربها؟ ... قلت: هو الأذن وعت بلا صمم
قال: وما لجنب وما تفصيله؟ ... قلت: هو الجنب وحبل المعتصم
قال: فما الفلك المنجى أهلها؟ ... قلت: هو الفلك وأسباب النعم
فقال لي: من ذا فدتك مهجتي؟ ... قلت له: ذاك الإمام المحترم
ذاك علي حجة الله على ... من خلق الله وشاهد الأمم
وهي طويلة، وله كثير أمثالها.
توفي في حدود سنة ثلاثمائة وأربع عشرة من الهجرة، رحمه الله.
٣٢٧-نصر بن المنتصر الدؤلي، أبو مقاتل