الطليعه من شعراء الشيعه - السماوي، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٢
ومن شعره في المذهب قصيدته التي مدح بها أمير المؤمنين عليهم السلام لدن ذهبت القبة الشريفة وأرخ التذهيب، وذلك سنة ألف ومائة وخمس وخمسين، وقد سمط هذه القصيدة تلميذه الشيخ أحمد النحوي المتقدم الذكر لحسن نظامها، وبديع انسجامها، وأنا أنص عليك الأصل والتسميط وإن كان فيه طول لم يكن بالمحلول لبني الآداب، على أن هذه القصيدة وتخميسها لم توجد في أيدي الناس، فحق لها أن تحفظ من الضياع، وهي قولهما:
إلى كم تصول الرزايا جهارا ... وتوسعنا في الزمان انكسارا
فيا من على الدهر يبغي انتصارا ... (إذا ضامك الدهر يوماً وجارا
فلذ بحمي أمنع الخلق جارا)
تمسك بحبل الصراط السوي ... أخي الفضل رب الفخار العلي
إمام الهدى ذو البهاء البهي ... (علي العلي وصنو النبي
وغيث الولي وغوث الحيارى)
جمال الجلال، جلال الجمال ... جميل الخصال، حميد الخلال
بعيد المنال، عديم المثال ... (هزبر النزال، وبحر النوال
وشمس الكمال التي لا توارى)
به المجد نال علا رتبة ... وزان به الحلم في هيبة
وما رد راجيه في خيبة ... (له ردت الشمس في طيبة
على عهد خير البرايا جهارا)
أبان الإله بذا أمره ... وأعلى بتكريرها قدره
ففي يثرب قد جلت ذكره ... (وفي بابل فقضى عصره
أداءً ففاق البرايا جهارا)
على شوقها لسناه السني ... فردت تحيي المحيا الوضي
ففي الحالتين اكتست خير زي ... (وردت له ثالثاً في الغري
ترى قبة ألبسوها نضارا)
فيا قبة زانها مشهد ... لمن فضله الدهر لا يجحد
سنا نورها في السما يوقد ... (هي الشمس لكنها مرقد
لظل المهيمن جل اقتدارا)
هي الشمس من غير حر يذيب ... ولا ضير فيها لناءٍ قريب
لقد طالعتنا بأمر عجيب ... (هي الشمس لكنها لا تغيب
ولا يحسد الليل فيها النهارا)
هي الشمس جلت ظلام العنا ... وبشرنا سعدها بالمنى
فلا الليل يسترها إن دنا ... (ولا الكسف يحجب منها السنا
ولم تتخذ برج نحر مدارا)
هي الشمس تبهر في حسنها ... ويهدي لنا اليمن في يمنها
وتمحو دجى الخوف عن أمنها ... (هي الشمس والشهب في ضمنها
قناديلها ليس تخشى استتارا)
بدت وهي تزهو بدرية ... منمقة أرجوانية
شقيقة حسن شقيقيةٍ ... (عروس تجلت بورديةٍ
ولم ترض غير الدراري نثارا)
هوت نحوها الشهب غب ارتفاع ... لتعلو بتقبيل تلك البقاع
ولم ترض عن ذا الجناب اندفاع ... (فها هي في تربها والشعاع
جلاها لعينيك دراً صغارا)
عروس سبت حسن بلقيسها ... وعم الورى ضوء مرموسها
زهت فزهى حسن ملبوسها ... (بدت تحت أحمر فانوسها
لنا شمعة نورها لا يوارى)
هو الشمع ضاء بأبهى نمط ... وقد قميص الدياجى وقط
كفانا سنا النور منها فقط ... (هو الشمع ما احتاج للقط قط
ولا النفخ أطفأه مذ أنارا)
جلى للمحب دجى كربه ... وأهدى الضياء إلى قلبه
ترفرف شوقاً إلى قربه ... (ملائكة العرش حفت به
فراشاً ولم تبغ عنه مطارا)
فيا قبة ساد منها المحل ... بعز فتي للأعادي أذل
ولا عجب حين فيها استقل ... (هي الترس ذهب ثم استظل به
فارس ليس يخشى افتقارا)
غمامة تبرجلت غمة ... أظلت وكم قد هدت أمة
ومرجانة بهرت قيمةً ... (وياقوتة خرطت خيمة
على ملك فاق كسرى ودارا)
كحورية قد ذكت معطرا ... وكالجلنار زها منظرا
ولون شقيق سما مفخرا ... (وحق عقيق حوى جوهرا
تخطى الجبال وعاف البحارا)
عقيق يفوق الحلى في حلاه ... غداة تسامى بأعلى علاه
إلى حيدر ليس يبغي سواه ... (ولم يتخذ غير عرش الإله
له معدنا وكفاه فخارا)
فكم قد عرتنا بها زهوةُ ... لدى سكرة ما لها صحوة
فقلت ولي نحوها صبوةُ ... (حميا الجنان لها نشوة
تسر النفوس وتنفي الخمارا)
فيا لك صهباء في ذا الوجود ... تجلت أشعتها في السعود